المرأة تفكر بقلبها والرجل يحس بعقله ، فأنى يلتقيان ! ؟
الحي أحيى ما يكون غائبا بل ميتا !
مساكين أدباؤنا الذين يؤبنون لو استمعوا الى ما يقال عنهم لأرسلوها ضحكة مدوية هزءا بوقارنا المصطنع ورصانتنا الكاذبة ، ومن كل ما يلفق ويزوق ويفترى صلفا وادعاء وظهورا ، ولصاحوا بنا : قليلا قليلا من الحياء ! كفى تهريجا وإسفافا ! ألا كلمة صدق واحدة تقال لمن فى عالم الصدق والصفاء ! ؟
صرنا نخجل ، نحن البشر ، من بشريتنا . . نمقتها . . نلعنها . . نتنكر لأبسط مظاهر حياتنا المألوفه ونشاطنا المعتاد . كفرنا بكل ذلك . لم نعد نفقه له معنى .
لم يعد هناك مستقبل . لقد جمد الزمن ، أجهز عليه . . . وانفتحت هوة العدم تفغر فاها . . تطالعنا . . ترصدنا . . تتعجلنا . . تغيرنا بالوثبة الكبرى .
الخوف من الغد الرهيب . . من شبح الدمار والفناء . . من انتحار حضارة آلاف السنين . . من صنوف الأذى وألوان القبح والتشويه
المصاحبة للنهاية الحتم أفقدنا شهوة الجنس . . زهدنا فى لذائذ الفن . .
بغض البنا طيبات الحياة . . أعدم فينا الانسان وقتل معنى الوجود !
الكمال ضحكة فى وجه الفناء والموت ! الكمال صنو البقاء والخلود !
ذلك التعاطف - من خلال كلم القرآن وبواسطة هذا الكلم - مع عالم الغيب وآفاق الروح ، ومع الوجود أجمع ، ذلك التجاوب العميق مع الارض ، والماء ، والشجر ، والثمار ، والطعام . . مع الحيوان فينا ومن حولنا ، وعليها جميعا مسحة من القداسة المشرقة المأنوسة تعززها هندسة النظم وروعة الموسيقى . . . ذاك هو جوهر الشعر الحق تعرفه النفس ، وتسكن اليه ، لانه يخصها ويعنيها ، ويخاطب الأعماق منها .
الكتاب الذى لا يخرجك منه ، ولا يدفعك عنه ، بعيدا عن إسار الورق وجمود الحرف الى وهج الواقع وخضم الحياة ليس بكتاب .
لكأنك باعتزالك الفن وعكوفك على المهنة والكسب تؤثر الزوج فتخون الحبيب .
لأن اجتهد فأخطئ خير من أن أقلد فأصيب !

