نستطيع أن نقسم دراسة الأشياء الى نوعين : أحدهما دراسة عبور ومرور ، وثانيهما دراسة امعان واستفادة . فالدراسة الأولى يعتادها الكثيرون منا ، وهي اذا أثمرت ، فانما تثمر المعلومات المضطربة ، والآراء المتبعثرة ، التى قلما تقدم أو تجدي ، وأما الدراسة الثانية فانها تجعل من الدماغ مولدا كربائيا وتصقل التفكير صقلا جيدا يفيض بالحيوية والانتاج ، فترى الدارس فى هذا المنوال يسخر معلوماته الفكرية ، لاعماله المادية ، فتشرق معلوماته وتضيئ اجواء اعماله فتنتظم وتجود ، وتثمر وتفيد . وقد اتخذ الغربيون هذا اللون من
) البقية على الصفحة الثامنة (
الدراسة نبراسا ، وبنوا على اساسه صروح امجادهم الحديثة فتعوقوا . وهكذا ترى الواحد منهم عنى بدراسة تاريخ امة من الامم ، أو احوال بيئة من البيئات فانما يعمل ذلك بتتبع واستقصاء واستنتاج ، ليصل من وراء هذه الدراسة النظرية ، الى فوائد مادية . وكذلك شأنه ان عني بدراسة لغة من اللغات أو آثر من الآثار أو خبر من الاخبار أو علم من العلوم . فانك اذا امعنت النظر واجد له هدفا معينا بالذات من وراء هذه الدراسات
فاذا أردنا أن ننهض بحق فلنعن بدراسة الاشياء دراسة منظمة متقنة مرتبطة الحلقات ، ولنعن باستثمار معلوماتنا فى حقول العمل النبيل ، ففي ذلك نفع جزيل

