منذ أن عرفت الأرض عرفته . . فهو يملأ كل مسام جسدهـا . . تحملـه دائما ولا تراه . . نظرت اليه بحب . . كان متمددا على الارض . . المكان يلفه هدوء شعري . . استلقت بجانبه وهي تتأمل كتفيه العريضتين . . كم هو كامل . . كم هو قوى . . انحنت بوجهها عليه فتساقط شعرها أسود فوق وجهه . . همست :
- أعبدك . . ضمها الى صدره . . صرخت الرغبة فى أعماقها . . زادت التصاقا به . . وضع رأسه بين نهديها . . امتلأ أنفه برائحة عطرها وتغلغل فى رئتيه يثير فيـه أشجانا متوهجة . . لسعته حرارة جسمها . . نسى غربتـه . . آلامـه . نسيت كل شىء . . حتى وجودهمـا تلاشى . . وتداخلا الى حـد الذوبان . . امتدت يده الفضولية الى جسدها . . تمر عليه كأشعة الشمس نرسل فيه الدفء والاسترخاء . . وفمه الرقيق يمتص سموم رغبتها . . رحيق نشوتها . . حتى تخدر كل جسدها فراح يهتز فى نبضات أليمة حادة الألم الى درجة الامتاع . . امتاع حاد يصل الى لذة الاشباع . . وراحت في غيبوبة المتعة اللذيذة . . كأنها تدخل عالم الانوثة لأول مرة . .
تصاعدت أنفاسه حارة تلفح وجهها . . لقد كانت متعبة وبحاجة لانفاسـه كى تبعث فيها إطمئنانا فقدته . . اغمضت عينيها . . ورحلت سـابحة في نشوتها معه . . تنظر فى الفراغ . . تحركت شفتاه :
- في منفاي . . أمر يوميا بشارع . . هو أجمل شارع فى المدينة القفر . . فأحتضن بنظراتى المزهرات المغروسة على حافتى الطريق . . حيث تخرج مـن هنا وهناك فراشة جميلة لملاقاتي . . فأتخيلك بزينتك المعهودة . . زاهية . . جميلة . . مندفعة كعادتك في تيارى . .
نزيف من الافكار يغمر احساسها . . شعور بالخوف يمزقهـا . . حيـرة خرساء ترفرف في عينيها . . زادت التصاقا به . . ضمها أكثر . . هزها بحنان وهمس :
- ما بك . . ؟ همهمت باضطراب بعد صمت . . - سأبقى أحن الى ضمة مثل هذه . . تغرقني أكثر فى طوفان حنانك . . انهمر فى داخله احساس كثيف ممزوج بالحب والعطف . . رسم على جبينها قبلة هادئة . . قال ونظراته تتزحلق على وجهها الخمرى المتورد : - لن يطول رحيلى . . سأعود وأفتح ذراعي دارا لحضانتك يا فراشتـى الجميلة . . ضمها برفق ثم هب واقفا . .
- هيا بنا تأخرنا . . أعطته يدها . . كم كانت صغيرة ونحيلة هاته اليد . . تناولتها كفه . . شدت عليها . . مسكتها بقوة . . شعرت باطمئنان . . ومشيا . . ثم هب فى داخله احساس غريب . . استدار نحوها متفرسـا فيهـا . وبلهجة بائسة استغربتها سأل : - أرجو أن تصارحينى . . - بماذا . . ؟ توقف برهة قبل أن يتفوه متحاشيا نظراتها :
- ألم تحبي شخصا من قبلي . . ؟ أذهلها سؤاله . . نظرت اليه مكذبة أذنيها . . حدقت فى وجهه . . سألته بهدوء أقرب الى الهمس :
. ألست أعلم بحقائق نفسي أكثر منى ؟
انتزعه صوتها من تأملاته . . حمله الى عالم حبها الجميل . . تناول كفها اليمنى وأحاطها بكلتا كفيه . . أراد أن يقول شيئا لكنه عجز عن الافصـاح عما يجيش فى نفسه . . جذبها اليه . . ضغط على جسدها بقوة . . أسندت رأسها المتعب الى صدره . . شدها اليه اكثر وراح ينثر القبل على وجهها . . امتدت يده برفق فعبئت أناملها بالشعر الاسود . . أطبقت عينيها وراحت في غيبوبة لذيذة . . تستمع لهمساته . .
- لولا حضورك الدائم لاختنقت فى منفاى . . وجودك أشتم منه رائحة أيامى . . وجودك يملأ غربتى . . يعمر فراغي . . أنت لست بعيدة . . انت تعيشين فى كل شىء حولى . . تحت أهدابى . . فى طيات الهواء الذي استنشقه . . وابتلعتهما المدينة كما تبتلع كل شئ . . وضاع فيها . .

