الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

لقاء . . . . .

Share

   منذ أن عرفت الأرض عرفته . . فهو يملأ كل مسام جسدهـا . . تحملـه   دائما ولا تراه . . نظرت اليه بحب . . كان متمددا على الارض . . المكان يلفه   هدوء شعري . . استلقت بجانبه وهي تتأمل كتفيه العريضتين . . كم هو   كامل . . كم هو قوى . . انحنت بوجهها عليه فتساقط شعرها أسود فوق   وجهه . . همست :

   - أعبدك . .      ضمها الى صدره . . صرخت الرغبة فى أعماقها . . زادت التصاقا به . . وضع   رأسه بين نهديها . . امتلأ أنفه برائحة عطرها وتغلغل فى رئتيه يثير فيـه   أشجانا متوهجة . . لسعته حرارة جسمها . . نسى غربتـه . . آلامـه .   نسيت كل شىء . . حتى وجودهمـا تلاشى . . وتداخلا الى حـد   الذوبان . . امتدت يده الفضولية الى جسدها . . تمر عليه كأشعة الشمس   نرسل فيه الدفء والاسترخاء . . وفمه الرقيق يمتص سموم رغبتها . . رحيق   نشوتها . . حتى تخدر كل جسدها فراح يهتز فى نبضات أليمة حادة الألم   الى درجة الامتاع . . امتاع حاد يصل الى لذة الاشباع . . وراحت في غيبوبة   المتعة اللذيذة . . كأنها تدخل عالم الانوثة لأول مرة . .

  تصاعدت أنفاسه حارة تلفح وجهها . . لقد كانت متعبة وبحاجة لانفاسـه   كى تبعث فيها إطمئنانا فقدته . . اغمضت عينيها . . ورحلت سـابحة في   نشوتها معه . . تنظر فى الفراغ . . تحركت شفتاه :

  - في منفاي . . أمر يوميا بشارع . . هو أجمل شارع فى المدينة القفر . .   فأحتضن بنظراتى المزهرات المغروسة على حافتى الطريق . . حيث تخرج مـن   هنا وهناك فراشة جميلة لملاقاتي . . فأتخيلك بزينتك المعهودة . . زاهية . .   جميلة . . مندفعة كعادتك في تيارى . .

    نزيف من الافكار يغمر احساسها . . شعور بالخوف يمزقهـا . . حيـرة    خرساء ترفرف في عينيها . . زادت التصاقا به . . ضمها أكثر . . هزها بحنان    وهمس  :

- ما بك . . ؟   همهمت باضطراب بعد صمت . .   - سأبقى أحن الى ضمة مثل هذه . . تغرقني أكثر فى طوفان حنانك . .   انهمر فى داخله احساس كثيف ممزوج بالحب والعطف . . رسم على   جبينها قبلة هادئة . .   قال ونظراته تتزحلق على وجهها الخمرى المتورد :   - لن يطول رحيلى . . سأعود وأفتح ذراعي دارا لحضانتك يا فراشتـى   الجميلة . .   ضمها برفق ثم هب واقفا . .

-  هيا بنا تأخرنا . .    أعطته يدها . . كم كانت صغيرة ونحيلة هاته اليد . . تناولتها كفه . .   شدت عليها . . مسكتها بقوة . . شعرت باطمئنان . . ومشيا . .    ثم هب فى داخله احساس غريب . . استدار نحوها متفرسـا فيهـا .   وبلهجة بائسة استغربتها سأل :   -  أرجو أن تصارحينى . .   -  بماذا . . ؟   توقف برهة قبل أن يتفوه متحاشيا نظراتها :

-  ألم تحبي شخصا من قبلي . . ؟     أذهلها سؤاله . . نظرت اليه مكذبة أذنيها . . حدقت فى وجهه . . سألته   بهدوء أقرب الى الهمس :

. ألست أعلم بحقائق نفسي أكثر منى ؟

   انتزعه صوتها من تأملاته . . حمله الى عالم حبها الجميل . . تناول كفها   اليمنى وأحاطها بكلتا كفيه . . أراد أن يقول شيئا لكنه عجز عن الافصـاح   عما يجيش فى نفسه . . جذبها اليه . . ضغط على جسدها بقوة . . أسندت   رأسها المتعب الى صدره . . شدها اليه اكثر وراح ينثر القبل على وجهها . .   امتدت يده برفق فعبئت أناملها بالشعر الاسود . . أطبقت عينيها وراحت في   غيبوبة لذيذة . . تستمع لهمساته . .

-  لولا حضورك الدائم لاختنقت فى منفاى . . وجودك أشتم منه رائحة   أيامى . . وجودك يملأ غربتى . . يعمر فراغي . . أنت لست بعيدة . .   انت تعيشين فى كل شىء حولى . . تحت أهدابى . . فى طيات الهواء الذي   استنشقه . .          وابتلعتهما المدينة كما تبتلع كل شئ . . وضاع فيها . .

اشترك في نشرتنا البريدية