( 3 )
اللوحة الثالثة
تظل العيون تترقب فى صبر وصول الصبى ، لا همسة ولا حركة بينما يكون النور قد ملأ كل الاركان واخيرا يطل الصبى وهو يركض ، فيتقدم منه غيث .
غيث : من أنت ما الذي جاء بك الى هذا المكان ، عن أى شئ تبحث ؟ الصبي :(لاهثا وهو يتطلع فى الجماعة) جئت ابحث عن الثوار . غيث : ماذا تقول اى ثوار ؟
الصبي : هل انتم جماعة الثوار ؟ غيث : قلت لك عن اى شئ جئت تبحث . . نعم أنا من الثوار . الصبى : جئت لأقول لكم أن الجندرمة سيقومون بتفتيش الجبل .
غيث : لكن من أرسلك الينا وكيف علمت بوجودنا من أعلمك تكلم ؟ الصبى : أبى هو الذي أرسلني اليكم لقد سمع بكم فى هذا الصباح الباكر وانتم تخوضون المعركة مع الجندرمة .
غيث : وكيف علم أبوك بوجودنا هنا ؟ الصبى : الناس يتحدثون عن معركتكم مع الجندرمة فى كل مكان . عمار : أمر طبيعي أن يتحرك الجندرمة بعد معركة ليلة أمس .
يمينه : (فى دهشة) احقا أنتم الذين نزلتم الى البلدة ليلة أمس ؟ غيث :(ملتفتا اليها) أنت أيضا سمعت بالخبر .
يمينة : نعم سمعت به . غيث : لماذا لم تقول لنا ذلك منذ البدء ؟ يمينة : لم أكن أدرى .
غيث : (متوجها الى الصبى) عن أى شئ يتحدث الناس ، أخبرني . الصبى : يقولون ان القائد ساسي نزل الى البلدة وقتل ثلاثة من الجندرمة . غيث : ثلاثة من الجندرمة قتلهم القائد ساسي .
الصبى : نعم ثلاثة من الجندرمة . يمينه : أنا نفسى سمعت أن ثلاثة من الجندرمة قتلهم القائد ساسي . غيث : متى سمعت ؟
يمينة : قبل أن أجيء إلى هنا ، منذ الصباح الباكر . غيث : لا ، لا كلكم تقولون القائد ساسي هو الذي نزل إلى البلدة . الحقيقة القائد ساسى لم ينزل ولم يقتل أحدا ، أنا الذي كنت هناك وخضت المعركة وقتلت ثلاثة من الجندرمة المستعمرين (يرفع السلاح بيده عاليا ويجعل يرقص) ثلاثة من الجندرمة قتلتهم يا عم عمار ثلاثة (متوجها الى الصبى والمرأة) انا الذى نزلت الى البلدة ليلة أمس أنا وحدى وليس أحد سواي وأنا الذى خضت المعركة لا أحد غيرى ، الناس يكذبون ، الناس دائما يتفوهون باشياء لا يعرفونها .
يمينة : إذا يحب أن نهنئك انك شاب مدهش حقا . عمار : لكن الناس يقولون ان القائد ساسي هو الذي خاض المعركة وقتل الجندرمة ، إسأل الصبي ألم تقل كذلك أيها الولد ؟
الصبى : نعم الناس يقولون القائد ساسي هو الذى قتل الجندرمة . غيث : هذا كذب القائد ساسي لم ينزل ليلة أمس . عمار : لكن من أدراك لعله نزل من غير علمك .
غيث : مستحيل أن يكون قد نزل الى البلدة ليلة أمس . عمار : كيف يمكنك أن تعرف أن القائد لم ينزل ؟ غيث : قلت انه لا يمكن أن يكون قد نزل لقد ارسلني إليك ولا يمكن ان يكون قد نزل بعدى .
عمار : انت كثير العناد من أدراك انه لم ينزل ؟ غيث : حسنا ومن خاض المعركة . . ألم تكن معي حين خضت المعركة عمار : نعم كنت معك لكن هذا ليس بالدليل الكافي .
غيث : وهذا الجرح الذي في ساقك أليس دليلا كافيا ، ألم يقع اثناء المعركة التى خضناها معا .
عمار : ومن قال لك ان القائد ساسي لم يخض مع معركة أخرى غيث : اننى متأكد من ان القائد ساسى لم ينزل الليلة البارحة (متوجها الى الصبى والمرأة) كم معركة سمعتم وقعت الليلة البارحة ؟
الصبى : أبى سمع أنه وقعت معركة واحدة . يمينة : نعم أنا نفسى سمعت وقعت معركة واحدة . غيث : تلك هي المعركة التى خضتها أنا ، ليس ثمة معركة أخرى .
عمار : إذا اردت معرفة الحقيقة فبامكانك ان تأخذها من هنا (مشيرا الى يمينة) .
غيث :كيف ...؟! عمار : (الى يمينة) هل نزل عندك القائد ساسي ليلة أمس ؟
غيث : نعم صحيح ، هل نزل عندك ليلة أمس . يمينة : لكن القائد ساسى لم ينزل عندى ولو مرة واحدة فى حياته غيث : وليلة أمس ألم ينزل عندك ليلة أمس ؟ يمينة : لا ، لا إنه لم ينزل عندى ولو مرة واحدة .
عمار :(مغيرا مجرى الحديث) كيف بعث بك أبوك الى هنا ، ألا يخاف عليك لو يتفطن لك الجندرمة ، انه يخاف على نفسه . الصبى : الجندرمة لا يمكنهم ان يتفطنوا الى .
غيث : ولماذا لا يتفطنون اليك . الصبى : لا ، لان مكان شغلى هنا فى الجبل ، انني أرعى الغنم .
غيث : واين تركت غنمك اننى لا أرى لك غنما . الصبى :(مشيرا بيده) هناك في سفح الجيل .
غيث : باستطاعتك الآن ان تعود قبل ان يتفطن اليك احد ،نحن نشكرك على المعلومات التى قدمتها الينا .
يمينه : (مخاطبة الصبى فجأة) انتظرني سأرجع معك . عمار : ألا تنتظرين رؤية القائد ساسى أو لم تأتي لهذا الغرض ؟ ! يمينه : سوف لن انتظر أحدا . عمار : شئ معقول فالجو لم يعد يسمح .
غيث : بامكانكما الآن ان تعودا ، اسمعا اذا اعترضكما احد (واضعا اصبعه على عينه) فانكما لم تريا شيئا ، مفهوم ؟
يمينة : أنا لم أر أحدا . الصبي : أنا أرعى غنمى .
يمينة : (وهي تأخذ الصبى من يده) فى آمان الله ، ربي معكم . الصبي : فى آمان الله .
غيث : مع السلامة . عمار : انتظر أيها الصبى سأعود معك الى البلدة ، أريد أن اعتمد عليك .
يمينة ، الصبى : (فى صوت واحد) تريد أن تعود معنا . عمار : نعم سأعود معك أيها الصبى . غيث : أتراك تتكلم بجد .
عمار : اقترب أيها الصبي أريد أن اعتمد عليك . غيث : أراك لا تمزح .
عمار : (فى جدية) سأعود الى بيتي ، هنالك كثير من الاشياء تركتها فى انتظارى .
غيث : وهنالك كثر من الاشاء ستركها في انتظارك عندنا اذا ما ذهبت . عمار : ليس لاشيائكم قيمة أمام نعاجي .
غيث : (في صرامة) أظن أنك تجاوزت كل حد وأخذت تسىء الى الثورة نفسها وهذا ما لا يمكن أبدا السكوت عنه . . وأقول لك مستحيل أن تذهب .
الصبى : سيتفطن اليك الجندرمة أيها الأب بسبب هذا الجرح الذي في رجلك . عمار : أنا لا ارتدى زيا ثوريا ولست أحمل سلاحا بيدى . يمينة : إنهم سيكتشفونك يا سى عمار بمجرد أن يلاحظوا هذا الجرح في ساقك . . انك لست قادرا حتى على المشى كما ينبغى .
عمار : آسكتى أنت أيتها الذبابة . يمينة :(وهي تضع يدها فى يد الصبى) هيا نذهب فى سبيلنا قبل أن بداهمنا الجندرمة .
عمار : ليس لك حاجة بالصبى دعيه وشأنه اذهبى فى سبيلك أو أبقى بجانب القائد الذي أتيت من أجله اذا شئت لا تتدخلى فى أمر الصبى . الصبي : هيا بنا ايها الأب قبل فوات الاوان . عمار : (يحاول أن يمشى فتخونه رجله) ان رجلى ما فتئت تؤلمنى . الصبي :(مشفقا على الشيخ) يمكنك أن تعتمد على كتفي .
غيث :(صائحا) قلت لك لا تذهب أيها الرجل . عمار :(مخاطبا الصبي) ها بنا لا تلتفت اليه . غيث : اننى أحذرك مرة أخرى . عمار :(مخاطبا الصبي) لا علينا به .
غيث : اننى امرك بالتوقف حالا أيها الرجل . الصبى :(خائفا على الشيخ) أرجوك أيها الأب أن تقف انه يصوب نحوك السلاح .
عمار :(غير مكترث) لا تلتفت اليه . يمينه :(صائحه) يا سي عمار أرجوك أن تبقى انه يصوب نحوك السلاح ، انه سيقتلك .
عمار : أسكتي أنت أيتها الذبابة ، اذهبي الى القائد ساسي الذي جئت لملاقاته لعله الآن ينتظرك على احر من الجمر .
غيث :(وهو يصوب سلاحه نحو عمار) لآخر مرة آمرك بالتوقف أيها الشيخ الوقح .
الصبى :(مرتجفا) ارجوك ، أرجوك أيها الأب أن تقف انه يصوب نحوك السلاح ، انه سيقتلك ، سيقتلك حقيقة .
عمار : هيا اتبعني أيها الصبي ولا تلتفت اليه . يمينة :(صائحة فجأة وهى تركض باتجاه غيث) الجندرمة ، الجندرمة قادمون ، انظروا ، انظروا إنهم قادمون ! ماذا سنفعل ماذا سنفعل يا الاهي ؟
عمار : يجب أن نواصل طريقنا أيها الصبي . غيث : يجب أن تقف أيها الشيخ ، يجب أن تقف والا أطلقت النار . عمار : اتبعني أيها الصبى ولا تلتفت اليه . الصبي : انظر الى الجندرمة . عمار : لا علينا ، اتبعني ولا تلتفت لأحد .
" تسمع طلقات نارية من جميع الجهات ويسقط الشيخ صريعا على الارض يختلط على النظارة فلا يدرى أحد ما اذا كان الشيخ قد قتل من طرف غيث أو قتل من طرف الجندرمة المستعمرين "
(يسقط الستار)

