الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

ما أَعجَنِي

Share

كلمات مشرقة الاسلوب خفيفة الظل يكتبها فى كل شهر : سعادة الأمير الاديب سعود بن عبدالرحمن السديرى- امير منطقة الباحة

- ١٢ -

اجبني

البيت الآتى من شعر الحطيئة :

ما آثروك بها اذ قد قدموك لها

لكن لأنفسهم قد كانت الأثر

وهو رابع الأبيات التى قالها طالبا عفو ثانى الخلفاء وأبى الضعفاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين حبسه جزاء له على هجوه للزبرقان بن بدر وحماية لأعراض المسلمين من هجانه والأبيات الثلاثة التى قبله هى كما هو معروف :

ماذا تقول بأفراخ بذى مرخ

زغب الحواصل لا ماء ولا شجر

القيت كاسبهم فى قعر مظلمة

فاغفر عليك سلام الله يا عمر

انت الأمام الذي من بعد صاحبه

القت اليك مقاليد النهى البشر

أعجبني هذا البيت من شعر الحطينة لبلوغه الغاية فى الصدق ودقة التحليل

وجزالة التعبير . حقا ان المسلمين لم يؤثروا عمر رضى الله عنه بالخلافة لكن الأثرة كانت لأنفسهم حينما اختاروا الامام العادل الحازم اللين من غير ضعف القوى من غير عنف للسهر على مصالحهم . نعم لقد آثروا انفسهم بذلك الكسب العظيم لأنهم اختاروا من عرف بالعدل والقول والفصل وقوة الشكيمة والزهد والورع والحكمة هذه الصفات التى لا تكاد تتوافر فى غير عمر رضى الله عنه لكنها بدون شك الصفات المثالية للحاكم الذى يستحق الأختيار ويعتبر اختيار الناس له ايثارا منهم لمصالحهم على مصلحته الخاصة . ولئن اصبح بحكم اختلاف الزمن وأهله وجود الحاكم المثالى نادرا فاننا نحمد الله العلى العظيم الذى أنعم على هذه البلاد بفيصل بن عبد العزيز الملك اليقظ العادل الذى تتوافر فيه صفات الحاكم المثالى الذى يستحق الاعجاب والاجلال حقق الله به الآمال ووفقه لصالح الأعمال .

-١٣-

اعجبني

ما نشرته مجلة الحج الغراء فى الجزء الثانى عشر الصادر

فى ١٦ جمادى الثانية ١٣٨٩ تحت عنوان ( الاسلام هو المدنية ) بالنص الآتى : (( قال المستر ولز وهو أكبر كتاب انكلترا فى هذا العصر ان الديانة الحقة التى وجدتها تسير مع المدنية انى سارت هى الديانة الأسلامية وان طلب منى أحد أن أحدد له الاسلام فاني احدده له بالعبارة الآتية : ( الاسلام هو المدنية ) وهل فى استطاعة انسان ان يأتينى بدور من الأدوار كان فيه الدين الاسلامى مغايرا للمدنية والتقدم ! ؟ ))

أعجبنى هذا القول لأنه شهادة حق من كاتب انكليزى عرف بانه أكبر كتاب انكلترا فى هذا العصر عصر تفجير الذرة وغزو الفضاء ولأنه تقرير لواقع ملموس فى الماضى والحاضر وواضح بالنسبة للمستقبل لكل ذى بصيرة . ثم لأن عبارات هذا الكاتب جاءت حاملة لصفة التحدى لأى انسان يأتى بدور من الأدوار كان فيه الدين الاسلامى مغايرا للمدنية والتقدم مما يدل على عقلية راجحة وبصيرة نفاذة للكاتب الأنكليزى المعاصر لأنه يعرف ان أى انسان لن يستطيع ان يأتى بما يثبت ان الدين الاسلامى مغاير للمدنية والتقدم بل على العكس فان من يستعرض وقائع التاريخ يجد ان الدين

الاسلامى هو أبو المدنية والتقدم وراعيهما وانه الذى تستمد منه المدنية والتقدم كل مقوماتهما الحقة . لقد أعجبنى هذا القول لأنه بالاضافة الى الأسباب السالف ذكرها يثبت انه لا يزال يوجد فى البيئات المعادية للأسلام من لم يلفه ظلام الدعاية المسمومة أو يعشى بصره عن الحقائق الناصعة وقول الحق وأسفت لأنه يوجد في بيئة المسلمين من لم يعرف حقيقة الأسلام ومزاياه ممن خدعتهم الدعايات المضللة وأعمت قلوبهم عن تفهم حقيقة الأسلام وصلاحه لكل زمان ومكان وانه عقد النظام فى كل ما من شأنه صلاح المجتمع فى دنياه وآخرته وينطبق عليهم قول الشاعر الحكيم :

وكم من عائب قولا صحيحا

وآفته من الفهم السقيم

وبعد فانه لن يرفع من شأن الاسلام كلام يقوله كاتب انكليزى مهما سمت مكانته ولن يقلل من شأن الاسلام كذلك ان يجهل بعض المسلمين حقيقته أو يسيئوا فهمه بل سيبقى كما أراد الله المشعل الهادى الى الطريق المستقيم والملجأ الوحيد للبشرية من ويلاتها وآثامها الى يوم الدين . لكننى أكتب هذا للمقارنة (( بين من علم ومن جهل )) وتحية اسلامية طيبة منى لمجلة الحج الغراء على ما تقدمه من فوائد للقارئ وخدمات جلى للأسلام والمسلمين .

(الباحة)

اشترك في نشرتنا البريدية