نشر الأستاذ (ريتشارد - ن فرى ) بحثا عن مخطوط عربي قديم فى مجلة " الدراسات عن الشرق الادبى " الامريكية ، وملخص هذا البحث انه قام سنة ١٩٤٤ - م زيارة استانبول ودور كتبها التى تعد فى طليعة مكاتب العالم احتواء المخطوطات العربية القديمة القيمة وفي اثناء زيارته لهذه المكاتب عرض عليه الاستاذ عدنان أرزى بك ، مخطوطا عربيا فى الجغرافيا وقال :
ان الفضل فى اكتشافه للاستاذ احمد زكي فاليدى توغان الذي عثر عليه في مكتبة ( كوبرى يللى ) التركية ولم يكن مقيدا فى قائمة المكتبة .
وجامع هذا المخطوط عالم من علماء القرن الحادي عشر الميلادي (بالاندلس ) اسمه ( اسحق بن حسين ) .
وعدد صفحاته ( ٣١٩ ) وحجم الصحيفة ) (٩×٥ ر ٢٤ سم ) . وهذا الحجم في الغالب هو حجم المخطوطات التى اصل منشئها ( اليمن ) . وهو مجلد واوراقه سميكة مصقولة الا ان دلائل القدم وآثار البلى عليها واضحة تمام الوضوح ، وكثير من كلماته غير منقوطة .
وضع له الاستاذ زكى فاليدى اسما هو " آكام المرجان " الا انه فى صفحة من صفحاته الاولى وجد له اسم وهو " مجموعة نفيسة في التاريخ " كما وجد فى صفحة اخرى ان الكتاب يحتوى على سبع واربعين رسالة وان من ضمن رسائله رسالة اسمها ( آكام المرجان ) .
وفي الصفحة المرقومة ب(٢٠١) شرح للاقاليم السبعة وما يشتمل عليه كل اقليم ولعدم وجود نقط فى كثير من الكلمات وعدم وضوح الكتابة فى اماكن كثيرة لقي الباحث جهدا عظما فى حل الكتابة من الصفحة ٢١٨ الى الصفحة ٨٢٠ .
وفي هذه الصحائف معلومات كثيرة عن بلاد ( الخزر ) وبلاد (الترك ) وبلاد ( التغز غز ) وعن ( يأجوج ومأجوج ) .
ثم اورد الباحث ترجمة ست صحائف من هذا المخطوط العربي . باللغة الانكليزية . وفي نهاية البحث نشر صورا فوتوغرافية لهذه الست الصحائف العربية وبعدها نقل ماجاه في هذه الصحائف المصورة الى كتابة بحروف عربية واضحة ، والى قراء ( المنهل ) نص ما ذكره الباحث باللغة العربية نقلا عن هذا المخطوط :
( ذكر بلاد الترك ) - وهي بلاد عظيمة واسعة تتصل بالبحر الشاش فى الشمال وبلاد التغزغز في الشرق - وهم اهل بأس ونجدة ، ولهم مناظر واجسام ، احذ فى الناس يعمل اللباد لانه ملبسهم ، وزرعهم الدخن وغذاؤهم الألبان ، والصيد عندهم كثير ، وبلادهم كثيرة البرد والثلج ، وهم يدخرون اللحم فى الشتاء ، لهم اسراب يدخلون فيها من شدة البرد ، وهم عبدة الاوثان يحرقون موتاهم ، ونهرهم يصب في بحر طبرستان وفيه سمك يتعلق بارجل الدواب ويجف فى الصيف ولا يشربون الا من بطائح . وفيها جبل عظيم ، وتوجد شجرة فيها آثار يدين ورجلين وركبة كأنه رجل ساجد وفيها خيل ممتنعة قد توحشت فى القفار هي غاية العتق والفراهة ، وقد كانت لملوك الفرس ولما تغلبت عليهم الترك تفرقت في الصحارى ومدائن الترك قليلة ، اكثرهم في خيام ، ياوون اليها . وهي كقية مضلعة ستائرها سود من جلود البقر والدواب ، وليس عندهم حديد فهم يصنعون سهامهم ورماحهم من العظام ومدينتهم العظمى ( جينا نجكث ) ( حساكس ) - وهي بين جبال صعبة ، وفيها معادن الذهب ، ولهم يوم عيد في السنة يخرج فيه اهل كل قرية ، الى موضع فيه عين واشجار
(ذكر بلاد التغزغز) - وهي بلاد عظيمة تتصل بسد يأجوج ومأجوح ، وهي مملكة كبيرة ، ولها جند عظيم ، ولملكهم ثلاثمائة وستون جارية على عدد ايام السنة . والف رجل . قد اصطفاهم لمنادمتهم ، وشرابهم عصير العنب ، والملك لا ينظر اليه العامة الا يوما واحدا في السنة ، واذا خرج البست الازقة والطرق ، وجميع امور مملكته تجرى . على ايدي وزرائه ، وحجابه ، ولباسهم الحرير ، وزيهم مثل زي اهل الصين . وللملك منطقة يتحزم بها ، يحسنون الى الاسرى فلا يقتلونهم ، دينهم المنانية ، وملكهم قد وكل اقواما بالسد يحرسونه ويضربون بالمطارق فيه ليظن يأجوج ومأجوج ان العمل . متماد في السد فلا يتحركون .
( ذكر سد يأجوج ومأجوج )- وبقرب السدمد أن كثيرة فما بين بلاد التغزغز والصين ، وقد اخربت ، اخربها يأجوج ومأجوج حين فسادهم في الارض ، ويقرب .
السد آثار عجيبة باقية من لبن الحديد ، وزبر الصفر والمطارق وآلة العمل ، والسدين بين جبلين عظيمين لا يطلع عليه احد لارتفاعه ، والسد مبنى بزبر الحديد مفرغة بالنجاس ، سعته مائة وخمسون قامة ، وارتفاعه مثل ذلك ، وبلاد يأجوج مأجوج قد احاطت بها الجبال والبحار .
(ذكر بلاد الصين ) - وهى بلاد واسعة عظيمة تتصل ببلاد الهند واحاط بها من جهة الغرب البحر الأعظم ، ومن جهة الشرق البحر المظلم وبها كثير من الفواكه والبقول والحطة والشعير والسكر وهي بلاد حسنة طيبة ، ومن دخلها من اهل المد يستوطنها لطيبتها ، ومدينة الصين العظمى مدينة (خانفو ) وفيها عمال الملك على لبحر يأخذون من التجار ما يجلبون من الهند ويرفعون بأمره الى الملك ، فيقبض ذلك منهم ، ويقدر ويدفع لهم اموالهم ، وهم يكرمون التجار ، وارفع ما جلب اليهم عظام الفيل والكركدن ، يعملون منها الحلى لنسائهم ، والذهب عندهم كثير يستعملون منه لكثرته السلاسل للكلاب ، ويجلب اليها الزعفران وهو ارفع الطيب عندهم ، والتمر ، والزبيب ، ويحمل التجار من عندهم الديباج والحرير والعود والمسك ، ولباسهم الحرير ، واكمامهم واسعة ، وهم قصار عظام الرؤوس ، ووجوهم على وجوه الترك ، ومن عادتهم أن يكتبوا كل من يولد ، وكل من يموت ، لئلا يخفى على الملك لأن جميعهم يدفعون الجزية اليه ، واذا بلغ الرجل منهم سبعين سنة وصعب عليه دفع الجزية من عليه وانفق عليه السلطان ومن مات منهم لم يدفن الا في البلد الذى ولد فيه وفى اليوم والساعة التى ولد فيها ؛ ويضعون موتاهم فى توابيت تبقى الف سنة ، و الميت يبكى عليه ثلاث سنين ؛ واهله لا يأكلون طيبا ولا يلبسون حسنا ، ومن لم يفعل ذلك اتهم بقتله ، وعاقبه السلطان ولا يورث ، والنساء يمشين مكشوفات الوجوه والشعر ، وامر الايتام للسلطان في نفقتهم وكسوتهم ، ويصلي صغيرهم وكبيرهم ، ولا يعاقب السلطان احدا حتى يعرف ذنبه ، وهم اهل صحة ونية خالصة ولا يحجب احد عن الملك من العامة ، ومدينة حمدان هي مدينة الصين التى يسكنها الملك ، ولهم مغايص فى البحر للؤلؤ النفيس ، وفي بلادهم جبل الياقوت المحيط بجزيرة الجوهر; وابواب منازلهم من الابنوس . . والصين ثلاثمائة وستون بلدا .
{عن مجلة الدراسات عن الشرق الادنى }- الامريكية
