الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

مذكرة حول لجنة النظر في برامج العربية لسنة 1970

Share

عين السيد وزير التربية القومية فى غضون شهر ماى من سنة 1970 لجنة للنظر فى برامج العربية بالنسبة للتعليم الثانوى . وكان من ضمن من عينهم السيد محمد مزالي آنذاك الاديبان البشير بن سلامة وأحمد خالد .

فقدم الاستاذ البشير بن سلامة وثيقة كملحق لمحضر جلسه يوم الخميس 21/ ماي / 1970 باعتبارها مشروعا لدراسة الادب فى المرحلة الثانية للتعليم الثانوى جاء فيها كملاحظات عامة :

" بما ان التوجيهات الرسمية تحث على اعتبار التونسة فى البرامج فان دراسة الادب لا يمكن أن تخرج عن هذا الهدف الى جانب الاهداف الاخرى التى سار عليها تدريس الادب فى السنوات الفارطة .

والتونسة فى البرامج الادبية ليس معناه اقحام نسبة اكبر من الادب التونسي قديمة وحديثه بل يجب أن يكون انطلاقا من الحياة الفكرية والأدبية التونسية ثم التفتح على الادب العربي بصفة عامة .

وليس معنى هذا ان نزيف الواقع الذي جعل الادب فى تونس مربوطا منذ أحقاب بالادب فى المشرق فهذا لا يمكن أن يخفى حتى على العقول البسيطة بل المراد هو أن نجعل التلميذ يتصور فى الواقع كيف كان أجدادنا الادباء فى القديم وآباؤنا فى عصر النهضة يتلقون وهم فى بلادهم ووطنهم ، الادب العربي فى المشرق من دون ان يذوبوا فى غيرهم شاعرين بعظمة ما يقومون به من مساهمة فى اثراء الفكر والادب العربى الاسلامى . فنحن نريد ان نصور لاحفادهم ونبرز لهم واضحا الرافد العظيم الذي كان ينطلق من وطنهم ليصب مع جملة الروافد الاخرى فى نهر الثقافة العربية الاسلامية .

فلا محيد اذن عن توخي النسق التاريخي لمعرفة مدى الاتصال الموجود بين التيارات الفكرية والأدبية الموجودة فى المشرق والمغرب والتيارات الفكرية والادبية الشائعة فى تونس . وهذا لا يعنى أن تتحول الدراسة الى تاريخ ادب اذ الاطار الظاهر ربما يوحى بذلك ولكن الدراسة الحقيقية يجب أن ترتكز عن نصوص ذات قيمة فنية وروعة ادبية لاعلام لا يشك فى قيمتهم وبهذا لا نضيع

أبدا الغاية من دراسة الادب ولا نضيع أيضا عيون الادب فى المشرق والمغرب ولا نغفل عن المهم الاصيل الذى أنبتته تربتنا ولهذا فان التونسة فى دراسة الادب ستظهر فى مظهرين :

الاول : المحور الذى تدور حوله أغلب النصوص يجب أن يكون تونسيا فالنصوص التمهيدية مثلا التى تتحدث عن الادب المشرقى تنتقى مما كتبته فى القديم والحديث أقلام تونسية .

الثاني : نسبة الادب التونسى تكون بارزة فى كل سنة كما وكيفا . وعلى اساس هذا تقدمت الوثيقة بمشروع برنامج للادب العربى بالنسبة للسنة الرابعة روعى فيه الادب القديم والحديث واعتمد تقسيمات تعتبر : - الحياة الفكرية والأدبية بتونس قبل الفتح الاسلامى - السنة الثقافية الاسلامية - السنة الثقافية العربية . - السنة الادبية والفكرية العربية الاسلامية .

وبالنسبة للسنوات الاخرى كان التوازى بين الحياة الادبية والفكرية فى افريقية او تونس من جهة وبين الحياة الفكرية والأدبية بالمشرق من جهة اخرى

وقدم ايضا اثناء اجتماعات هذه اللجنة الاستاذان البشير بن سلامة واحمد خالد وثيقة اخرى اكثر تفصيلا وتدقيقا . وناقش أعضاء اللجنة فى جو صاخب احيانا الاتحاد الحديد الذى تضمنته الوثيقتان باعتبار ان النصوص الادبية التونسية الجيدة قليلة وانه لا يمكن اعداد برنامج للعربية يكون فيه نصيب الادب التونسي كبيرا من دون الاخلال بما ينتظر من فائدة فى دراسة هذه المادة . كما طال النقاش فى مفهوم التونسة على اساس الانطلاق من الادب التونسي

وأقيم الدليل على صواب هذا الاتجاه وتدخل السيد محمد مزالي وزير التربية انذاك بما رجح الكفة وأسفرت اجتماعات اللجنة عن ضبط برنامج سنة 9701 روعى فيه الاتجاه الجديد ، وبقى هذا البرنامج مطبقا الى سنة 1974 وصدرت على اساسه كتب مدرسية أبرزت للجميع أهمية النصوص الادبية التونسية وقيمتها ، ثم نقح البرنامج سنة 1974 بحذف كل ما يتعلق بالحياة الفكرية والادبية قبل الفتح الاسلامى مع ابتعاد شيئا ما عن الروح التى قرر على أساسه برنامج سنة 1970 .

اشترك في نشرتنا البريدية