(( الامتحانات : هى أحسن وسيلة اكتشفها الانسان لاستشارة الصدف ))
تانري
ان فترة الامتحانات قائمة على قدم وساق ، فمن امتحانات نقلة الى امتحانات قبول الى امتحانات ختم دراسة ملأت نتائجها أعمدة صحفنا اليومية .
ومما لا شك فيه ان طرق اجراء مختلف هذه الامتحانات يتوقف عليها الى حد بعيد - بصفة مباشرة أو غير مباشرة - اختيار الاطارات المسيرة للامة . ذلك ان الامتحانات قد حلت محل الوراثة والمحظوظية وذلك للمحافظة على المكاسب الديمقراطية للعصر الذى نعيش فيه فالامتحانات بصفتها (( المنظمة الضرورية للدراسات من شأنها ان تكسب العمل المدرسى وازعا لا مثيل له خاصة بالنسبة الى شبان لا يتصورون المستقبل كما ينبغى ان يتصور -وباعتبارها ايضا غاية من غايات اختيار الناجحين - فهى ترمى اولا وبالذات الى احصاء المعلومات المكتسبة واثبات المؤهلات الموجودة فالشخص الذى يريد ان يتحصل على تكوين ما او يباشر وظيفة اجتماعية يجب عليه ان يتزود بمقدار من المعلومات العامة أو المختصة .
فلا جدال اذن فى شرعية هذه الامتحانات ولا فى جدواها ، ذلك ان الشهادات التى تتوجها تتمتع عندنا بهيبة تكتسى فى بعض الاحيان صبغة سحرية ولكى تحتفظ هذه الهيبة بالمكانة اللائقة بها ينبغى ان لا تتعرض الامتحانات لاى ضرب من ضروب الانتقاد .
فهل هذا هو الشأن الآن ؟ وهل ان الاساليب المتبعة لاختيار المترشحين الناحين جديرة بأن تضمن للافراد وللمجتمعات استعمال مؤهلات كل فرد من الافراد على احسن وجه ممكن ؟ وبمعنى آخر ما هى قيمة الامتحانات بصفتها طريقة لاختيار الناجحين ؟
تعميم الامتحانات يجر الى (( حشو الادمغة )) :
تعاب على الامتحانات عدة اشياء ومن الناس من يذهب حتى الى التساؤل عن الغرض من اجراء الامتحانات فهل هو تقدير العمل الذى يقوم به المترشحون أو هو تقييم المعلومات التى اكتسبوها وهل هو الحكم على قيمة المعلمين البداغوجية على نجاعة البرامج المطبقة ؟ كما ان البعض يقدح فى طريقة اجراء الامتحانات وتأثيرها الفعال فى التعليم نفسه اذ انها اصبحت فى نظر الكثير من الناس غاية فى حد ذاتها لا وسيلة فهى فى آخر الامر المكيف الوحيد لنظامنا التربوى ... ذلك ان هذا النظام بتركيزه على النجاح فى آخر السنة اصبح فى كثير من الاحيان مضطرا الى الالتجاء الى الاساليب الاستعجالية الرامية الى التحصيل على الأحسن دون السعى الى تكوين الافراد .
اما المدرس فقد أصبح رهين برامج لم يراع فى ضبطها الا حشو ادمغة التلامذة بمعلومات ذات صبغة موسوعية وبناء على ذلك فانه مضطر الى تركيز دروسه على ما سيطالب به التلميذ فى الامتحان وهو لا يجد متسعا من الوقت لتهذيب تلامذته وتكوين مؤهلاتهم .
ويتضح من ذلك ان الانتقادات الموجهة فى غالب الاحيان للامتحانات تقصد الصبغة (( الاستيعابية )) التى كثيرا ما تكتسيها تلك الامتحانات فمضرتها أكثر من نفعها باعتبار انها اصبحت الهدف لكل ما يقوم به الفرد من مجهودات فهو يسعى الى استيعاب المعلومات غاضا الطرف عما من شأنه ان يهيئه للاضطلاع بالمهمة الملقاة على عاتقه بصفته مواطنا مسؤولا فى المجتمع وهو يدرس ليتهيأ (( للامتحانات )) لا ليتعلم ويتثقف ويهذب فكره ويهئ نفسه للدخول فى معترك الحياة .
وهكذا فقد اصبحت الغاية فى متابعة الدروس التحصيل على شهادة تعتبر بمثابة الجواز الاجتماعى عوض ان تكون التحصيل على ثقافة حقيقية . أليس بول فاليري هو القائل : الامتحان لا يخول القيام بأى تكهن صحيح .
ومن ناحية أخرى فالغالب على الظن ان الامتحان لا يصلح لان يكون أساسا لاى تكهن صحيح بخصوص حظوظ النجاح فى الحقل المدرسى أو المهنى ذلك ان التحصيل عل شهادة من الشهادات ليس من الادلة القاطعه على نجاح المحرز عليها فى القيام بالمهام التى تعهد اليه فى المستقبل ويمكن الاستشهاد فى هذا المجال بعدد كبير من الاشخاص الذين نجحوا بعناون مختلفة فى معترك الحياة بينما لم يكونوا ناححين مدة دراستهم الا فى مادة واحدة من المواد فمنهم رجل الدولة ومنهم المهندس المعمارى والعالم والفنان والكاتب الى غير ذلك ، فالامتحان -باعتماده على ضرورة التحصيل على المعدل فى كافة المواد - يجر الى كبت بعض المواهب والحكم بالبلاهة على اطفال لو تم تكوينهم بصفة اخرى لكانوا من انجب التلامذة ، ومن شأن ذلك ان يبعث فى النفوس روح الاحتقار والخيبة والانحلال .
وهكذا فان دور الاختيار الذى كان ينبغى ان يقوم به الامتحان قد استحال فى آخر الامر الى دور الرفت - ذلك ان المترشح لا يختبر بالنظر الى نجاحه فى ناحية من نواحى الامتحان بل بالنظر الى الاخطاء التى يرتكبها - فالعدد الذى يسند له يكون نتيجة لعملية طرح اذ ان الممتحن يسند الاعداد ابتداء من 20 وهو عدد يمثل فى نظره ضربا من ضروب الكمال المزيف الذى لا يدرك على الاطلاق ثم ينزل الى الصفر وهو عدد كثيرا ما يتحصل عليه المترشح نتيجة الطرح الذى أشرنا له اعلاه ( خمسة اخطاء فى اختبار الاملاء مثلا ) وهذا يطلق عليه اسم : بيداغوجية الفشل .
هذا من جهة ،ومن جهة اخرى فان الامتحانات التى تجرى على اطفالنا تعتمد أولا وبالذات على معدل حسابى للاعداد التى يتحصلون عليها اعتبارا لمؤهلاتهم لحل مشاكل حسابية او للاجابة عن اسئلة تتعلق بالتاريخ او الجغرافيا او العلوم الخ ... مع تجاهل ما لهم من مواهب شعورية واخلاقية ( الرسم - الموسيقى الخ... ) أو مؤهلات عملية ( البراعة اليدوية - ملكة الملاحظة - المهارة الخ ... ) أو مؤهلات اجتماعية ( روح التعاضد - حسن المعاشرة الخ ... ) وهكذا نرى ان النظام الجارى به العمل فى ميدان الامتحان لا يؤخذ بعين الاعتبار المؤهلات العملية والفنية والاجتماعية التى لا يقع تقييمها رغم ما تقوم به من دور فعال فى نمو الشباب .
ان الصدف هى التى لها القول الفصل فى تقرير مصير المترشحين :
ان التفريق بين الناجحين والراسبين يقوم على مبدأ واحد الا وهو المعدل الذى يتحصل عليه أو يتجاوزه نصف الاشخاص - ويتضح من هذا ان الصدف هى التى تقرر حتما نجاح التلامذة او رسوبهم فى الامتحان فاذا اردنا ان نثبت وفى رسم بيانى عددا من الاشخاص يمثلون مجموعة منسجمة فى الظاهر من الناحية الجسمانية أو النفسانية فان 60 % منهم سيحتلون منزلة وسطى اما اذا اردنا توزيعهم على شقين متساويين فان ذلك يكون فيه شئ من الحيف والغموض - وهذا دليل على ان الصدفة هى التى تقرر مصير المترشحين .
طريقة اسناد الاعداد تنقصها الموضوعية :
وبالاضافة الى هذه العيوب التى نعرفها كلنا فهنالك عيب ذو بال كشفت عنه النقاب البحوث العلمية التى اجريت فى عدة بلدان فى السنوات الماضية فقد اظهرت لنا الصبغة التعسفية التى تكتسيها الامتحانات نتيجة الفرق الكبير الموجود بين الاعداد التى يسندها المصححون - وقد كتب فى هذا الموضوع احد كبار الاختصاصيين الفرنسيين فقال : (( ان الامتحانات اشبه شئ بالقرعة )) اذ ان العدد الذى يسند الى ورقة من اوراق الامتحان لا يرتبط فحسب بقيمتها الحقيقية بل بنفسية المصحح ايضا .
هذا وان الملاحظات المستمدة من هذه التحقيقات رغم ما تتصف به من غرابة - قد بقيت مجهولة من طرف الاغلبية الساحقة من رجال التعليم المدعوين دوما - بطبيعة المهام التى يضطلعون بها الى تقييم معلومات التلامذة والطلبة ولعله من المفيد قبل اعطاء بعض المعلومات الموجزة عن هذه التحقيقات التذكير بما أمكن من العوامل التى تمثلها الامتحانات والمناظرات .
الامتحانات والمناظرات :
من العادة ان نميز بين الامتحانات والمناظرات التى يرمى كل منها الى اهداف مختلفة فالامتحان يعتبر فى غالب الاحيان اختبارا شخصيا يرمى الى التعرف على المعلومات التى تحصل عليها المترشح خلال دراسته فى الماضي ، اما المناظرة فهى موجهه بالخصوص الى المستقبل - اذ هى تهدف الى اختيار اجدر العناصر القادرة على الاضطلاع ببعض المهام الثقافية والى التكهن فيما يخص حظوظ كل مترشح من النجاح فيما سيواصله من الدراسات .
وفى الواقع فان هذا التمييز يكتسى صبغة نظرية بحته ذلك انه لا توجد عمليا فوارق جوهرية بين الامتحانات والمناظرات فهذه الاخيرة كثيرا ما تهدف الى احصاء المعلومات اكثر مما ترمى الى اكتشاف المواهب )(مثال ذلك مناظرة التبريز ) كما ان الامتحانات المحددة - تتحول فى غالب الاحيان الى مناظرات وذلك نتيجة لعدد البقاع المحددة - والجدير بالملاحظة فى هذا الصدد انه منذ مدة غير بعيدة كانت نفس الاختبارات تستعمل فى آن واحد فى الامتحانات وفى المناظرات ( مثل البروفي الابتدائى ومناظرة الدخول الى مدارس الترشيح ) .
تجديد مفهوم الامتحان :
وبما ان الامتحان لا يختلف لا فى اهدافه ولا فى أساليبه عن المناظرة فيمكن تعريفه كما يلى :
- الامتحان عبارة عن اختبار كامل .
- يختم بقرار ( الشهادة والدخول الى مدرسة من المدارس ) ذى صبغة تربوية أو اجتماعية .
- ويشتمل على اختبارات كتابية واخرى شفوية كما يشتمل احيانا على اختبارات تطبيقية تتعلق كلها ببرامج محددة من قبل .
- ويجرى على مترشح ينتمى الى مجموعة اكثر أو أقل تجانسا .
- ويصحح الاختبارات اساتذة يعرفون بالممتحنين ويتضح من هذا ان كل امتحان من الامتحانات يقتضى : مترشحين واختبارات ومصححين - فلنعرف بايجاز بكل عامل من هذه العوامل الثلاثة .
المترشح :
تعتبر الامتحانات (( لقطات )) من حياة المترشح الذى يقع الحكم له أو عليه بالاعتماد على عدد محدود من الاختبارات وفى كثير من الاحيان على اختبار واحد - تجرى فى مدة قصيرة جدا وقد استولى على المترشح الارهاق وانهك التحضير اعصابه ومداركه مع العلم انه لا يغتفر اى تراخ فى هذا الميدان ولو كان فى حدود المعقول ذلك ان الامتحانات تخلق جوا من الحيرة كثيرا ما يثير من الاضطرابات ما يفقد امكانيات المترشحين ويقضى على التجربة بالفشل .
هذا وان البحوث التى اجريت فى هذا الميدان قد اظهرت ان تغييرات متعلقة بالكيمياء الحيوية تبدو على الطلبة فى فترة الامتحان فتؤثر فى نتائج الامتحانات نفسها - كما ان تحقيقات اخرى قد اثبتت ان نسبة هامة من الفتيات تفشل فى الامتحانات لان الاختبارات قد اجريت فى ايام الحيض .
ومن ناحية اخرى فان المترشحين لم يتهيئوا لمجابهة مقتضيات الامتحانات المادية والادبية فلم يقع اعلامهم بوسائل المحافظة على قواهم تسنى لهم استعمالها عند الحاجة احسن استعمال واقصى ما يمكن ان يقول لهم : (( لا تنهكوا قواكم : حافظوا على هدوئكم : أعدوا العدة حتى لا تفاجأوا بانتهاء حصة الاختبار : حرروا مقالتكم تحت شعار النظام والوضوح : أعيدوا قراة ما تكتبون )) .
انها لنصائح ثمينة ولكنه ليس دائما من السهل العمل بها فدعوتنا لمراهق تحت تأثير عوامل عديدة ان يكون (( منشرحا )) معناه ان الارادة لها مفعولها فى تغيير مزاج الانسان .
ومن ناحية اخرى فان المترشح يحكم له او عليه ويترتب باعتبار المجموعة التى ينتمى اليها من التلامذة - فالمترشح المتوسط يعتبر دون المتوسط اذا كانت المجموعة التى ينتمى اليها تتركب من تلامذة نجباء مع العلم ان مجموعات التلامذة لا يشبه بعضها البعض كما ان انتاج التلميذ نفسه يتغير بتغير الزمن الذى يقع فيه .
الاختبارات :
ان الاختبارات اصبحت محل انتقادات لا من ناحية تركيبها فحسب بل أيضا من ناحية اختيارات المواضيع .
فمن ناحية اختيار المواضيع يلاحظ :
- ان كل امتحان من الامتحانات يشتمل على اختبارات كتابية واخرى شفوية تختلف صعوبتها باختلاف مؤهلات المترشحين وبما ان الاختبارات الكتابية تجرى قبل الاختبارات الشفوية فانه يقع اقصاء نجباء التلامذة ممن لا يخضعون بسهولة الى الاختبارات الكتابية كما ان الاختبارات الشفوية تمكن التلامذة الذين يتحكمون فى انفسهم والذين يمتازون بسهولة التعبير من التقدم على زملائهم الخجولين .
- ان الاختبارات التى يشتمل عليها الامتحان (( لا تدل )) دائما على شئ فامتحان الدخول الى التعليم التقنى مثلا يتركب من الاختبارات الآتيه : الانشاء والاملاء والحساب والرسم ولا يشتمل على اى اختبار يصلح للتعرف على مؤهلات التلميذ العملية وهذا قد يعرض لحوادث خطيرة بعض التلامذة الذين لا يتلاءمون ولا يمكن ان يتلاءموا مع استعمال بعض الآلات .
- ان اسناد ضوارب مختلفة الى كل مادة من مواد الامتحان من شأنه ان يشجع التلامذة على الاجتهاد فى المواد ذات الضارب المرتفع واهمال المواد ذات الضوارب المنخفضة كما يدفعهم الى (( حشو ادمغتهم )) بالمعلومات المتصلة بالمواد التى تعتبر اساسية على حساب المواد الاخرى التى يمكن ان تكون لها قيمة تكوينية هامة كالعلوم الطبيعية فى شعبة الفلسفة من شهادة البكالوريا .
وبالاضافة الى ذلك فان الممتحنين يميلون الى اختيار مواضيع اكثر صعوبة من غيرها اذا كان الامر يتعلق بمواد ذات ضوارب مرتفعة .
اختيار المواضيع :
ان الاساتذة يختارون مواضيع الاختبارات بالنظر الى دروسهم واذواقهم والاحداث الجارية حولهم .
وعلى هذا الاساس فان المواضيع تختلف باختلاف تصورنا للامتحان فاذا ما اعتبرنا الامتحان اختبارا لسبر ذكاء التلميذ فان المسائل التى تعتمد على الذاكرة لا تمكن من التعرف الا على المعلومات التى تحصل عليها المترشح فى فترة متأخرة من الزمن فالذى ينبغى عرضه على المترشحين هو البعض من المشاكل للتعرف على مدى مقدرتهم على حلها الا انه يبدو من الصعب ان يعلم الاساتذة مسبقا كيف ستكون ردود فعل التلامذة امام هذه المشاكل ومن هنا تأتى صعوبة اختيار المواضيع وخاصة التى لا تعتمد على الذاكرة .
هذا وان الممتحن يعتبر بالنسبة لكثير من المترشحين شخصا يلقى على ضحاياه الغاز لا حلول لها - وذلك لتعجيزهم فكل موضوع من المواضيع مهما كانت طريقة عرضه يعتبره المترشحون فخا ينبغى اجتناب الوقوع فيه وهذا سبب من اسباب تكاثر التحارير الخارجة عن الموضوع او التى هى على هامش الموضوع نتيجة لتسرع المترشحين الذين يبادرون فى بعض الاحيان الى اثبات
تأويلات خاطئة ويبتعدون فى الغالب عن كل ما هو واضح وذلك خشية الوقوع فى الفخ الذى هو من صنع خيالهم
وبناء على ذلك فانه يجب على من يختار المواضيع من المسؤولين ان يأخذوا هذه العوامل بعين الاعتبار حتى لا تكون مواضيعهم محل اى التباس
الممتحنون :
ان العدد الذى يسند لاى تحرير من التحارير يتوقف لا فحسب على قيمة ذلك التحرير الحقيقية بل ايضا على شخصية الممتحن ذلك انه بالنسبة لنفس الموضوع نشاهد اختلافا كبيرا بين الاعداد التى يسندها كل ممتحن وذلك على حساب مصلحة المترشح
هذا وقد اجريت تحقيقات عميقة حول القيمة الموضوعية لبعض الامتحانات منذ أوائل هذا القرن وذلك بالاعتماد على نتائج بحوث علمية وضعت موضع التجربة فاظهرت ان الاختلافات الموجودة بين الاعداد المسندة لنفس التحارير مثيرة للحيرة والارتباك .
انعدام الموضوعية :
وفعلا فقد اظهرت تلك البحوث البون الشاسع بين عدد كبير من الممتحنين فى تقييم التحارير المعروضة عليهم كما اظهرت التغيير الذى يلحق الممتحن نفسه فى فترات متباينة من الزمن
هذا وان اختلاف الاعداد المسندة لنفس التحارير راجع الى عدة اسباب يمكن تلخيصها فيما يلى :
- ان هذا الاختلاف قد يكون ناتجا عن اختلاف المقاييس المستعملة من طرف الممتحنين فمن المعلوم ان الاعداد تتراوح مبدئيا بين صفر و 20 ولكن عدد 20 يمثل فى نظر بعض الممتحنين غاية قصوى لا يمكن ادراكها . وتبعا لذلك فان اقصى عدد يسند لبعض التحارير يمكن ان يساوى 20 فى نظر ممتحن من الممتحنين وقد لا يتجاوز 16 أو 14 في نظر ممتحن آخر - ويتضح من ذلك ان عدد 20 بالنسبة للواحد يساوى عدد 16 أو 14 بالنسبة للآخر
فالممتحن الذي يستعمل سلما محدودا اكثر من غيره ينقص من قيمة الاختبار لان زميله يستعمل اعدادا قصوى من شأنها ان تميل كفة المعدل الى جانبه اما إذا اسند عددا ضعيفا فانه يقضى على المترشح بالرسوب ولو تحصل هذا الاخير على نتائج مرضية للغاية فى الاختبار الذى يصححه الممتحن الاخير نظرا للسلم المحدود الذى اختاره ذلك الممتحن للاعداد التى يسندها
- ولكن تعدد المقاييس التى يستعملها الممتحنون ليس هو السبب الوحيد فى هذا الاختلاف اذ اننا نرى بعض الممتحنين الذين يستعملون نفس المقاييس غير متفقين على قيمة التحرير الحقيقية - ونتيجة لذلك فهم لا يسندون نفس الاعداد - فالاختلاف بين الاعداد راجع فى مثل هذه الحالة الى اختلاف وجهات نظر الممتحنين بخصوص قيمة التحرير من حيث الشكل ومن حيث المحتوى - من لك مثلا انه من بين 76 مصححا لمقالات فى الفرنسية 25 مصححا لم يتفقوا على تقييم تلك المقالات فقد كان الفرق بين الاعداد التى اسندها كل منهم تتراوح بين 6 و 13 نقطة بالنسبة للمحتوى وبين 5 و 8 فقط بالنسبة للتصميم كما اننا نلاحظ من ناحية اخرى ان هذا الاختلاف ناتج عن التغييرات التى يمكن ان تطرأ على كل واحد من الممتحنين ( كالاستعدادات الشخصية والتعب الى غير ذلك ) وهو ناتج ايضا عن عدة عوامل مختلفة ( كترتيب الاوراق - وتأثير التضارب الموجود بين الورقة والاخرى ) .
- يتبع -

