الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

مطالعات، رأيان في كتاب جديد

Share

. . ايمانا بأن التقييم النقدى للانتاج الجديد ضرورة ثقافية متأكدة ، ومسؤولية فردية وجماعية حاسمة فى هذه المرحلة من نهضتنا ، نعرض فيما يلى " رأيين " نقديين لكتاب " رافض والعشق معى " الصادر أخيرا عن الدار التونسية للنشر ، والذى هو من تاليف احد الكتاب المعروفين بانتسابهم الدائم الى هذه المجلة ، وبوفائهم الصادق للرسالة التى تنشرها منذ صدورها وتسعى الى المساهمة بها فى خلق أدب حى ينبع من هذه التربة وبوحى منها ، ويتفاعل مع هذا العصر انطلاقا من الواقع التونسى المغربى ومن المعطيات الجديدة المتطلعة فى محيطه الصغير والأكبر . . .

وبالطبع بعد عرض وجهتى نظر لأديبين تونسيين احدهما استاذ يدرس بالجامعة والآخر طالب بها ، لا شك أن الحوار سيبقى مفتوحا للنقاد والأدباء . . .

(1) تعليق جعفر ماجد .

ظهر هذه الأيام أول أثر ـأبى مجموع للاديب اللامع محمد مصمولى طبعت الكتاب الدار التونسية للنشر ، وسماه صاحبه ( رافض والعشق معى ) . واذا كان من العسير ان نبحث عن لون أدبى تقليدى يندرج فيه كتاب المصمولى وصاحبه شاهر لشعار الرفض ، فليس من السهل أيضا ان نرسم له صورة شكلية بغير ذكر الحجم وعدد صفحاته سبع وعشرون ومائة ، والاشارة الى طرافة الاخراج وبساطته .

قدم المؤلف نفسه بهذه الكلمات " أنا مدين بهذا الكتاب لمجلة الفكر ، وهو بمثل مرحلة حاسمة فى تجربتى الادبية ، ولى غير هذا أربعة ، وانى مؤمن بان

الكتابة المتخلصة من رواسب النظم والنثر هى كتابة المستقبل " . وسجل كل من محمد فرج الشاذلى وعبد العزيز قاسم ومحمد الحليوى وأحمد حاذق العرف آراءهم فى المصمولى على غلاف ( رافض والعشق معى ) .

ويفتح القارئ الكتاب فيجد نفسه وجها لوجه امام أدب أقل ما يقال فيه انه لا يتركه مطمئنا ، لانه غير مالوف ويدعوه الى جمع قواه واستحضار منظاره الكبير كى يتبين الملامح المميزة لهذا الادب الرافض ، والمؤلف يقدم نفسه بأسلوبه الادبى فى مقدمة فنية فيرسم لشخصيته وجهين متكاملين : وجه الغاضب المسلح بالقسوة ، ووجه الطفل المشتاق الى الحنان .

أما شخصية الكتاب الأدبية ان صح التعبير فهى ( مزيج من شعر لا يخضع للوزن ، ومن قصة تبدا ولا تنتهى ومن لوحة ترسم بالقلم لا بالريشة ، ومن نقد يرفض المدارس ، ومن كتابة مضادة تجمع بين كافة الاشكال السابقة دون ان تانس الى اطار من الاطر الجاهزة ) ؛ هذا نوع من البيانات الادبية الرافضة أيضا ، ولكننا مضطرون الى تفكيكه لاستخراج عناصره ، فالكتاب يجمع بين النقد على طريقة المؤلف ، والشعر على طريقة المؤلف . وقد يكون من المستحسن أن نقف على خطرات النقد وان كانت متفرقة قبل الحديث عن الالوان الادبية ، لان هذا النقد يعيننا على رسم الاطار الحقيقى للكتابة الادبية . أول مبدأ مقدس يؤمن به المصمولى الاديب والناقد هو " شرف الفكر " ( ذلك النسيج الذى حاكت أصابع الضوء خيوطه من الحقيقة والخير والجمال ) ؛ وطبيعى جدا ان يكون المبدأ الثانى لهذا الرافض هو الثورة على التقليد . بأسلوب أدبى ملون يصور المؤلف هذا الصنم البارد الذى أصبح له عبيد من الجاهلين والحمقى لا يبصرون النور ولا ينبض فيهم عصب الحياة ، فالكلام لا ينبغى ان يكون مسامير تمنع التجربة الانسانية من الحركة بل الحروف شبابيك جميلة ينفلت منها الاديب الفنان ليكتشف ذاته . ومحمد المصمولى من دعاة كتابة الشعر بطريقة جديدة مارسها بقلمه وسماها القصائد المضادة .

ونبدأ الآن بفهم رأيه فى الشعر فى مقال له بعنوان ( نحو قصيدة النثر ) يذهب المؤلف الى ان الاوزان الشعرية ينبغى ان تكون محل اعادة نظر ، على ضوء التحديات الجديدة التى نعيشها اليوم ، فوحدة القافية رتابة مشجعة على النعاس ، وما يقال فى الشعر العمودى يقال أيضا فى الشعر الحر لأن حريته محدودة وتتمثل أوزانه فى بحور خليلية من تفعيلة واحدة . ومحمد مصمولى يؤمن بحركية الثقافة ويرفض ما يسميه النظرة السكونية الى درجة

أنه يقيم بين السياسة والفكرة علاقة جدلية تجعل أحدهما بغير الاخر مفلسا عديم النضج .

يقول فى مقال نشره بالفكر سنة 1968 وعنوانه ( بجانب اللا والنعم ) " السياسة تخطيط ونظام وتصميم وهى واقع انسانى يجسمه شعب ما فى مكان ما من العالم اما الفكر فهو ثورة دائمة من أجل شحذ قيم جاهزة أو قيم حديدة بوحى من نفس الواقع الذى تشاركه فيه تلك السياسة ثم بوحى من طبيعة الفكر التى هي ثورة ضد التجمد النهائى وضد الاستحالة الى تمذهب او تحزب ضيقين " . هذه الثورة على التقليد لا تعنى عند المصمولى الرفض المطلق للتراث بل تنظيف التراث ، وقد طبق طريقته فى مجالين من مجالات الادب هما الشعر والقصة ، ولكن صاحب التأليف أميل الى اقتناء أدلته من الأدب الغربى ، ولم يحاول - كما حاول غيره - أن يبين خط النمو فى الشعر العربى نفسه الذى لم يعش كل حياته على أشكال الجاهلية الاولى . ورجوع المصمولى الى الادب الغربى يشهد بتنوع ثقافته وهو ما لا يشك فيه ولكن يستحسن لكل ناقد يبحث عن آفاق جديدة لادب ما ألا يقتصر على الحلقة الاخيرة من ذلك الادب ، وهذا لا يعنى فى ذهننا أن المصمولى لم يطلع على الادب العربى القديم ، بل انه لم يجعله مادة بحثه الحركى لانه بدأ باتهام كل قديم .

ونعود الآن بعد هذا البسط للمبادئ النقدية الى الانتاج الادبى فى بابى الشعر والقصة . لعل المؤلف يرفض هذا التقسيم - وذلك من حقه - لانه يعتبر الكتابة شمولية محملة بكل الانواع الادبية فى نفس الوقت ولكنا مضطرون الى اتباع هذا المنهج طلبا للوضوح ؛ ففى قطعته ( فدائيا أريد أن اكون ) التى يمكن اعتبارها قصيدة نثرية أو قصيدة مضادة حسب اصطلاح المصمولى نعثر على عناصر كثيرة من عناصر الشعر : :

أولا : السعى الحثيث فى اداء المعنى عن طريق الصورة والصورة الطريفة ما امكن ذلك : ( كثيرة هى الدقائق التى اسمعكم فيها ضحكاتى وانا فى بئر العذاب وساعداى واجفانى معلقة بالسراب وجسمى قد صلب على محراب الحقيقة ) .

ثانيا : البحث عن كيميا لغوية جديدة تنصهر فيها الكلمة المالوفة حتى ننشط . مثلا استعمال كلمة " معراج " فى قوله ( قلمى ليس معراجى الى الشهرة ) أو تقديمه الخبر فى قوله ( فدائيا اريد ان اكون ) .

ثالثا : البحث عن المعانى الطريفة او ما يمكن ان نسميه المعانى المفاجئة كقوله : " بعض الناس يقتاتون بالحبر وبعضهم يرتزقون به ، اما الذين يكتبون بالدم فالحبر يقتات من لحمهم ووجودهم " .

نستطيع ان نضيف عنصرا آخر لا يدخل فى أدوات الشعر بل فى العقيدة الادبية وهو الالتزام بمعناه الواسع ، فصاحب هذه القصيدة المضادة يرفض الكتابة السهلة التى تؤدى الى مجد صغير او الى الارتزاق ؛ الكلمة عنده أقدس من أن تكون بضاعة وقلمه ليس مركبا وثيرا ، انه ( حبه ولعنته وأداة انتحاره ) وهذا المعنى يزداد وضوحا فى الصفحات الاخرى حين يتجه المصمولى الى شباب بلاده وهو يلتهب حماسا وشوقا الى تفجير طاقاتهم وتكسير قيودهم لانه مؤمن برسالة الأديب والمفكر ، وهنا لابد من ابراز قوة العاطفة التى تكشف الصورة فى القصيدة المضادة ولعل هذا أهم ما يفرق بين كتابة المصمولى وكتابة البشير المجدوب مثلا ، فهذا يكتب نثرا تكون فيه العاطفة مختفية وراء الفكرة ، وذاك يجعل افكاره تتشرب من احاسيسه وتتلون بحالاته النفسية ، ولو أردنا الاستمرار فى هذه المقارنة لأمكن العثور على محور واحد كالجمال ، كتب فيه الاثنان - كل بأسلوبه - فلم يلتقيا الا فى نصاعة الاسلوب والمعانى المفاجئة ؛ يقول المصمولى فى مناجاته للجمال : ( ايها الجمال ، منذ آلاف السنين كم انتصبت لك ساجدا أمام عرشك المرصع بجواهر آمالى ، الموشى بتراتيل مآقى ، المحفوف باحضان روحى ) .

ومن القصائد المضادة الجديرة بالاهتمام لأنها تتناول موضوعا قديما وهو الرثاء بأسلوب يرفض الاندراج فى هذا الباب رئى المصمولى " مصطفى خريف " وان قال عنه ( ليس ميتا يرثى ) . الى جانب الصور الجديدة والتعابير المبتكرة التى تدخل على كل حال فى ذكر خصال الميت استعمل الشاعر طريقة فى بناء القصيدة المضادة احدثت ايقاعا غير مألوف يتمثل لا فى استعارة قوالب جاهزة من الشعر القديم بل فى انشاء قوالب شخصية لم تفتأ أن انقلبت كالقوالب الجاهزة لان الأذن تعودتها خلال القراءة وحفظتها . يبدأ المقطع مثلا بقوله " وذلك " وينهيه بقوله " ليس ميتا يرثى " ، ويبدأ المقطع الموالى بنفس العبارة التى انتهى بها المقطع الاول وهكذا دواليك مع اعادة بعض المقاطع كالقفل فى الموشح . أما قصة " الغليون " فهى حكاية شعرية تجمع بين الوصف والبوح والتشويق .

والرأى فى أدب المصمولى انه أدب حر لم يكتف باعلان الثورة بل جاء بجديد

لعل الأدب التونسى لم يعرف شبيها له الا فى نثر الشابى وبالاخص فى قصائده النثرية ، وهذه التجربة ، مثل كل التجارب ، موكول نجاحها الى عزيمة صاحبها ومواهبه ، ولا نشك فى أن محمد مصمولى من الذين وهبوا ذوقا أدبيا ممتازا لن يقف به عند هذه المرحلة ، وكتاب ( رافض والعشق معى ) ينتظر من كل الاقلام أن تقيم محاولته الجريئة وتفتح مع صاحبه حوار نزيها " .

( 2 ) تعليق نور الدين عزيزة :

سبع وعشرون ومائة صفحة من الورق الجيد ، احتضنها غلاف بديع التصميم يحمل اسما ليس غريبا عن الوسط الادبى ولا عن جمهور القراء بتونس سواء بصفته رئيس قسم بدار الاذاعة الوطنية التونسية ومنتج برامج أو بصفته كاتبا من أنشط الكتاب التونسيين على صعيد الصحافة الادبية اسبوعية كانت أو شهرية . واذا كان القارئ سوف لن يفاجأ باسم محمد المصمولى فانه لاشك سوف يفاجأ بطرافة العنوان الذى يحمل الغلاف " رافض والعشق معى " . قصيدة طويلة فى ثلاث كلمات تجعل القارئ يصطدم بعنف الكلمة وهى مشدودة الى قفص الاتهام بين العشق والرفض وبين الجمال والثورة . " رافض والعشق معى " نافذة مزقزقة مقزقزة ترمى بالقارئ فى عالم كثير التناقض لكن منسق ، وتغرقه فى موجة من الحرية والحرارة من قبل أن يطل على الصفحة الأولى .

يحتوى الكتاب على مقدمة وستة أبواب اعطاها المؤلف اسماء مختلفة - اسجل مسبقا رفضى لهذه التسميات التى أرادها المؤلف - لوحات - من قصائد منثورة - قصتنا التى لم تنته - مواقف - كتابة مضادة ، ونحن نشعر برفض المؤلف للتسميات والشعارات من قوله هو نفسه : " هذا الفيض الباطنى الذى احتار فى تسميته شعرا او فنا او ادبا " . لقد كان يستطيع ان يجمع بين " شرف الفكر " و " يا شباب بلادى " و ط رسامون رسميون " و " الى أى مرفا " كان يستطيع ان يجمع بين هذه النصوص التى وردت فى أبواب مختلفة فكلها نصوص أدبية ممتازة لا شك ولكنها لا تخضع الى شكل معين يفرض عليها شعارا معينا ، كان بودى إذن لو تركها المؤلف بدون تسميات حتى تبقى " تكسيرا للسياج " كما ورد على لسان الكاتب فى المقدمة .

هذا من الناحية الشكلية العامة ، وقبل ان نتطرق الى الحديث عن محتوى الكتاب يجدر بنا ان نلاحظ أن المؤلف كان ضنينا بالارشادات التى تمكننا من

متابعة تطور هذه النصوص ، فقد اشار الى تاريخ كتابة بعضها واضاف الى القليل منها ذكر المواضع التى نشرت بها من قبل ، ولكن هذا لا يكفى ، اذا علمنا ان مجموع النصوص ثلاثة وثلاثون نصا . كل ما يمكن استنتاجه اذن هو ان النصوص المشار الى تواريخها قد كتبت فى الفترة ( 1966 - 1970 ) وان بقية النصوص قد يكون بعضها كتب قبل هذه الفترة وبعضها فى الفترة نفسها والبعض الآخر فى الايام القليلة التى سبقت طبع الكتاب .

الملاحظة الشكلية الاخيرة هى ان القارئ الذى قلنا عنه لا يجهل محمد مصمولى على الصعيد الأدبى يبقى الكاتب مجهولا لديه على الصعيد الشخصى اذ يفتقر الكتاب الى ترجمة ولو موجزة لحياة المؤلف ، وقد يكون لهذا الافتقار مما يبرره لأن الكتاب يكاد يكون ترجمة ذات لأحاسيس المصمولى ومواقفه الفنية وحياته الهادئة المشوشة ، لذلك سوف يجد القارئ محمد المصمولى حسا وذهنا وموقفا حرفا يهتز فى أربعة أخماس الكتاب ، وهذه الظاهرة نشعر بها فى اللحظه التى يقع فيها بصرنا على العنوان فكاتبنا ليس مثل الكاتب الفرنسى أندرى مالرو الذى يكره طفولته ويبغض الحديث عن نفسه الى حد أنه سمى مذكراته ( التى ظهر منها الجزء الاول ) بــ " اللامذكرات " مبالغة منه فى نكران الذات ، ليس كاتبنا اذن كذلك فهو يقول عن كتاباته : " هذا البث الذى ليس هو إلا انا والذي تقوم عليه من شتات ونثار الرؤيا اعمدة عالمى البكر . . " قال هذا بالضبط بعد أن كتب " عندما تنبجس كلماتى من كل ذرة من ذاتى ، فى احساس موحد على البياض ، فانى أكون فى حالة تضيع اثناءها المقايبس الفنية والبشرية ( 3 ) "  ويكفى بأن نلاحظ أن ضمير المتكلم " أنا " بكل طاقمه الصوتى ، يعترضنا ونحن نتصفح الكتاب ما يربو على خمس وأربعين مرة حتى نتأكد من سيطرة الذاتية على هذه المجموعة الادبية ، لذلك سوف يعرف القارئ أشياء متناثرة هنا وهنا عن الكاتب : فقد فقد أمه ، وهو متزوج وله طفل الخ . . ليس من المجحف أن نلح على هذه الظاهرة لأنها عن موقف يختص به المؤلف ، موقفه من الفن ذاته ، أو هى تؤكد فى الحقيقة هذا الموقف الذى يرد صريحا فى قوله : " خلف آلاف النسخ والبراق والاقنعة ، ماذا سيبقى فيكم يا هؤلاء لو بحثنا فى آثاركم بمصباح " ديوجين " عن ( الانسان ) الذى لم تكونوه يا حملة راية المتحف العتيق ولافتات الواقعية والالتزام " . إن موقف مصمولى الفكرى من الفن والادب هو ان ينطلق ( الانسان ) من ذاته وان يشع على ماحوله ، لدلك نجده يقدم احدى كتاباته المضادة : " الى أى مرفإ " بكلمة ترد بين معقفين : " أما كلماته ( أى الفنان ) " المضيئة " فتتناثر فى الاجيال الصاعدة لتكسو العرى

بلحم الفنان ودمه " ان يحفر الفنان فى الذات وان يعمل على انتزاع ما استطاع من خفاياه ، وان يقدم بذلك صفحة تعر الى القارئ ، امعانا فى البحث عن الانسان ذلك هو موقف المؤلف ، حتى ان لحظات القارئ المثقف العميقة " تصبح تلك التى تنتزع فيها ازلية " الانسان " ( أنا وأنت ) وهذا ما يجعلنا نكبر هذه الذاتية المتباعدة الارض والتى يتخذها الكاتب جسرا نحو هذا اللغز الكونى المغلق عن الهواء والشمس والناس ، انما هى لحظات وعى وادراك تساهم على قدر طاقتها تماما كالفلسفة والطب والتاريخ وسائر العلوم فى اضاءة هذا العالم وتحريكه الى الامام لذلك ولذلك فقط سوف لن يكون كتاب " رافض والعشق معى " مجرد حديث فى قالب هذيان عن النفس ، بل تواجهنا فيه مواضيع ومسائل ونظرات جد مختلفة تتناول قبل كل شئ - بوعى وثبات - الكثير من نواحى ثقافتنا الانسانية والادبية .

ان كتاب " رافض والعشق معى " فى عرض سريع مثل هذا - اذا أردنا الحصول على نظرة شاملة حوله - لهو كتاب غنى بالافكار والمواضيع والمواقف ، نرى باللمسات والصور الفنية المباغتة حينا باللطف والنعومة ، وحينا بالعنف والقساوة ، هو مجموعة تضم " مزيجا من شعر لا يخضع لوزن ومن قصة تبدأ ولا تنتهى ومن لوحة ترسم بالقلم لا بالريشة ومن نقد يرفض المدارس ومن كتابة " مضادة " تجمع بين كافة الاشكال السابقة دون ان تانس الى اطار من الاطر الجاهزة " هو فى الآخر موجة حرية وحرارة تدفع الانسان - لا بالمجاملة وبالرفق - الى الانعتاق والمغامرة .

هذا الكتاب بقدر ما تثيره صفحاته من نقاش حول الشكل الفنى والواقعية والالتزام . . يغرى الدارس ويوحى اليه بمواضيع شتى يمكن أن تكون محل درس وتركيز كالذاتية الوارفة على صفحاته او المرأة بين الرفض والعشق ، المرأة بمختلف معانيها أما وحبيبة وزوجة او كظاهرة القلق الوجودى الذى لمسناه جليا فى اكثر من موضع من الكتاب .

اشترك في نشرتنا البريدية