الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

* معني (الجندعان )*، * واقتراح باستعمال : *، * (قطران )ومشتقاته بدل الاسفلت ومنشق به*

Share

قرأت في مجلتى المحببة " المنهل " الدافق وفي الجزء ٧ من المجلد ٣٢ في شهر رجب ١٣٩١ ه - سبتمبر سنة ١٩٧١ م تحت عنوان : " شذرات الذهب "لشاعرنا العملاق الاستاذ الغزاوى تساؤلا من استاذنا عن معنى " الجندمان "

واراد تواضع " هرم الجزيرة الادبي " - كما اسميه أو كما أطلقت عليه هذا المسمى منذ عام ١٩٤٦ م في أول لقاء مع سيادته . . ولعله لا يذكر هذا اللقاء العابرحيث كان سيادته في عداد المرافقين للمغفور له الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله خلال زيارته الرسمية للقاهرة . اقول أراد تواضع شاعرنا الكبير أن يتناسي - وما أخاله يجهل - كما قال عن نفسه - معنى الجندعان او مورد هذه الكلمة في اللغة العربية .

أنا شخصيا اعتبر نفسي " موجة " - متواضعة - فى خضم أستاذنا الغزاوى ، بيد أن ذاكرتى لا تزال تحمل هذه الكلمة عبر الرصيد الادبي الذى أملكه - على قدر الحال - لاتقاء غارة الايام وتصديات اللغات الاجنبية الزاحفة على السنة الجيل العربى الحاضر . . أقول ان ذاكرتى المتواضعة لا تزال تحتفظ بصندوق رفد لغوى صغير وجدت فيه هذه الكلمة ولكنها بالجمع في بيت شعر دارج على أفواه أهل الثراء الشعري والسعة الادبية . ومع أني لا أذكر الشاعر الذي قاله فأنا أردده في كل مناسبة . يقول البيت :

ولا أدع ابن العم يمشى على شفا

             ولو بلغتنى من أذاه " الجنادع "

فهل ترون انني أصبت المرمي فتوصلت لسد ثغرة طارئة على ذاكرة أستاذنا الجليل الشيخ أحمد بن ابراهيم الغزاوى ؟ وهل أوردت الجواب الصحيح على تساؤله أم ماذا ؟

اما عن "الردغ " والرجع - كما في العنوان ١٢٩٥ فالرجع - بالعين - معروف وهو المطر في الآية الكريمة : (والسماء ذات الرجع )- واما الرجغ - بالغين كما جاءت في نص الفقرة ١٢٩٥ - فما على الباحث عن سبب تحويل حرف الدال الى - جيم - في تغظ ردغ الا أن بستمع لبعض الأقوام المستعربة من آسية وأفريقية ، فهؤلاء الأقوام وكثير من ابنائهم . لا يزالون للآن يلفظون الدال - جيما - أو لا يعقل أن يكون هذا - مصدر التحويل ؟ - الله اعلم -

أما عن لفظ " سفلتة او " تزفيت " الشوارع . . فأنا شخصيا أفضل كلمة . قطران " التى أخذها عنا الغربيون ليطلقوها على مادة الأسفلت . . وأخذنا عنهم الكلمة مصروفة الى فعل . وأسفلتوس كلمة يونانية تعنى القطران . . فمن أولى منا باستعمال اشتقاق فعل عربي من كلمة القطران والاستغناء ، عن " زفت . الاجانب وسفلتتهم لمفرداتنا ؟

(جنيف )في ١٤-٩-١٩٧١ م ) عبد الحميد بشير السعداوى

(المنهل ): شكرا جما لما أبديت ولما أجليت ولما اقترحت ومن باب توارد الخواطر ما أوضحت عن معنى (الجنادع )والبيت الذي ذكرته . . توارد الخواطر هذا تمثل في ايرادك معنى اللفظ ونفس بيت الشعر في رسالتك من جنيف المؤرخة فى ١٤-٩-١٩٧١ الموافق ٢٤ رجب ١٣٩١ ه حيث كانت كلمة الاستاذ لغزاوى عنهما اذ ذاك في قسم الصف بالمطبعة وقد نشرت في عدد شعبان ١٣٩١ الذي صدر في غرته وكان يحمل الرقم ١٣٠٧ في سلسلة شذراته الذهبية الممتعة .

* حول طائر الحجل *

اطلعت على ما كتبه العلامة الشيخ احمد بن ابراهيم الغزاوى . أمد الله في عمره . عن الحجل ، ب " منهل" جمادي الاخرة ١٣٩١ ه وكان يجول بخاطرى ، الكتابة اليكم عنه . غير انه سبقني إلى ذلك الاخ عبد العزيز الشوشان . من عنيزة . . ولي على حديثه عن الحجل بعض الملاحظات الطفيفة :

١ - بالرقم الاول وصف الحجل بالقصيم وذكر أنه طويل الساقين وليس لجناحيه صوت عند طيرانه ، وانه لا يحب الجبال ، وهو يسير بسرعة . . فهذه من خصائص الكروان . ونسميه الكرولان ، وليس بالحجل المقصود بالحديث اطلاقا ، وليس من فصيلته أبدا . ٢ - وبالرقم الثاني تحدث عن الحجل نفسه . . ولي عليه زيادة حديث حيث ان الحجل اذا طلبه الصياد وطار من وجهه ووقع بحيث يراه يأتي الصياد موضع وقوعه فلا يجد له أثرا ، اذ يدخل تحت الصخور ، ولو كانت صغيرة ويختبئ تحتها ومهما بحث عنه فلن يجده أبدا . . وذكر الحجل عندنا نسميه " السمع " - بفتح السين المهملة وكسر الميم - وللسمع تحت جناحيه حوالى ثلاث ريشات يكون لونها أسود وقد يميل الى الحمرة أو الالوان الاخرى . وهذه خاصة بالذكر دون الانثى ، والذكر أكبر قليلا من الانثى.

واذا أحس الحجل بالخطر صاح بعضهن لبعض بصوت جميل متتابع يشبه الحروف الهجائية وصوتهن هو : " طو - طو - طو " اذ يخرج في الصوت الواحد حرفان : الطاء والواو . وسمي الحجل " دجاج البر " لأنه قريب الشبه بدجاج البلد فهو كحجم فراخ الدجاج . ورجلاه مثله ، مناسبتان لجسمه ، ولا يطير اطلاقا بل كل حياته سير سريع جميل ، يعجب الناظر ، واذا صار يصعد الجبل يتتابع بشكل يجذب عين الناظر واذا أحس بالخطر اسرع في السير ، ثم طار بصوت جناحيه الرفيع وتسميه الحاضرة عندنا بالحجل ، وتسميه البادية " الدرج و " القهد " وأما " الدرجلان" فليس من الحجل في شئ بل ان ساقيه أطول وجسمه أصغر ، وريشه ملون ، وشتان بين اليزيدين ....

٣ - أما الرقم الثالث الذي تحدث فيه عن دجاج الماء فأنا أعرف دجاج الماء اذ رأيتها في عيون الافلاج . . حجمها كحجم الدجاج النجدى ، و البلدى ، أى أنها

أكبر من الحمامة ، لونها أسود وليس لها ألوانا أخرى لأني أذكر أنى ذهبت في رحلة اليها مع زملائى ونحن بالدراسة الإبتدائية واصطدنا دجاجة ما ، وجدناها تسبح بالماء ، مع زميلات لها فرشقناها " بالشوزن " أو . "الشوزل" فطفت على الماء ميتة فسبح اليها واحد منا ، وعناك شاهدتها من قرب . وقال رجال كانوا معنا لهم خبرة : أن هذه دجاجة ماء ، وهي بالضبط كالدجاج النجدى .

اما "الدسيس" الذي ذكره الاخ الشوشان فانه يحب الرطوبة والزروع ونسميه " السمانى " - بالألف المقصورة وليس من فصيلة الدجاج المائي مطلقا وهو في حجم الحمامة او أقل قليلا ، ولونه يقرب الى السواد قليلا . ويسمى عندنا " دبساء "

هذا بخصوص " الحجل " و " دجاج الماء " ولو تتبعت الحديث عن الحجل لطال الحديث عنه فأنا ابن بجدته . . كنت كأستاذنا الغزاوى اتبع آثاره بالأقفاص والشوزن .

٤ - قبل القاء يراعتي يطيب لي مواصلة الحديث معك أيها القارئ العزيز وانقلك الى مناهل الادب :

ففي منهل ربيع الثاني ١٣٩١ ه ص ٣٦٥ ، كتب علامة الحجاز الغزاوى يقول :

قال عمر بن أبى ربيعة :

تخيرت من نعمان عود أراكة

                لهند ولكن من يبلغه هندا

وكتب القصيدة كاملة صاحب الحماسة ونسب البيت لورد الجعدى ، وفي ديوان ابن عثيمين اثناء شرحه لقصيدة : " عج بي على الربع حيث الرند والبان" نسب القصيدة " تخيرت من نعمان " للمرقش الأكبر وذكر قصته الجميلة ص ٣٩ ، وذكر قول صاحب الحماسة أيضا . والذي أرجوه من استاذنا البحاثة الشيخ أحمد بن ابراهيم الغزاوى ، امتع الله بعلمه الجم اماطة اللثام عن الحقيقة ، ولمن تكون قصيدة " تخيرت من نعممان عود اراكة " هل هي لورد الجعدى ؟ ام لعمر بن أبى ربيعة ؟ أم للمرقش الأكبر ؟ ام لغير هؤلاء . في عند شيخنا الغزاوى مرجعا آخر ، ونرجو أن يفيدنا والله الموفق .

(الأفلاج)

اشترك في نشرتنا البريدية