- ٢ - تكملة ما نشر في العدد الصادر في جمادي الثانية ١٣٧٥
. . أما الآية التى اعتمد عليها الاستاذ عبد المنعم النمر فى تقديس الشعرى وغيرها من النجوم وهي قوله تعالى : " وأنه هو رب الشعرى " فليس القصد من ذكر الشعرى فيها تقديسها ولا الفات الأنظار نحو الإشتغال بمقدار جرمها أو نورها أو بأي تفصيل فيها بل القصد من تخصيصها بالذكر ما بينه ترجمان القرآن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد وهو
الرد على من يعبد الشعرى من العرب وقد بين ابن جرير الطبرى والبغوى وغيرهما من المفسرين هذا ومثل بها أبو حيان فى " البحر المحيط " لنوع من البيان سماه التخصص قال فى الكلام على قوله تعالى ( فانفجرت منه اثنا عشرة عينا )الآية في بيان
التخصص ( هو أن يذكر نوع من أنواع كثيرة لمعنى فيه لم يشركه غيره ) ثم قال ومنه قوله تعالى ( وأنه هو رب الشعرى ) ولم يوقع الاستاذ فى هذه الورطة بعد الوقوع فيما نهى عنه الشارع من التفسير بالرأى الا عدم مراعاته في تفسير القرآن حالة العرب في عاداتها ومجاري أحوالها
وأفعالها حالة التنزيل ، ومراعاة ذلك واجبة كما بينه الشاطبي في (الموافقات ) قال ( لئلا يحمل الانسان القرآن على مالا يعرفونه ولا يليق ) ثم مثل لذلك بأمثلة منها هذه الآية ثم قال : ( عين هذا الكوكب لكون العرب عبدته وهم خزاعة ابتدع لهم ذلك ابو كبشة ولم تعبد العرب من الكواكب غيرها ) قال( فلذلك عينت ) فهذا الذي نقلناه عن الأئمة هو الذي
يجب قبوله وفيه غنية عن إتعاب النفس في ترويج الفلك بتحميل آيات القرآن دقائقه فكان الأولى للاستاذ مراجعة هذه المراجع قبل تأويله لكتاب الله عز وجل وأما ما استدل به الاستاذ على ايجاب تفاصيل النباتات ومطالعة دقائقها واستخلاص ذكرها من أُنثاها وحاجة
القرآن الى النباتيين وهو قوله تعالى ( ومن كل شئ خلقنا زوجين ) فليس مما ذكره الاستاذ في شئ وقد فسر الامام أبو جعفر بن جرير الطبري فى تفسيره الذى هو أحسن التفاسير هذه الآية بأن الله تعالى خلق من كل شئ صنفين فخلق الذكر والأنثى
والشقاوة والسعادة والكفر والايمان والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والانس والجن الى غير ذلك ثم ذكر ابن جرير أن الحكمة فى ذكر هذا تنبيهنا على أن الألوهية لا يستحقها الا من يقدر على خلق الشئ وضده ، وأوضح ابن جرير ذلك غاية الايضاح بقوله ( انما نبه جل ثناؤه بذلك من قوله خلقه على قدرته على خلقه ما يشاء خلقه وأنه ليس كالاشياء التى شأنها فعل نوع واحد دون ما عداه كالنار التى شأنها
التسخين ولا تصلح للتبريد وكالثلج الذي شأنه التبريد ولا يصلح للتسخين فلا يصلح أن يوصفا بالكمال وانـما كمال المدح للقادر على فعل كل ما شاء فعله من الاشياء المختلفة والمتفقة ) فهذا هو المراد من الآية لا أن نخرج إلى النباتات لاستخلاص ذكرها من أُنثاها فان ذلك ليس من مقاصد القرآن ولا يليق حمله عليه وان فى ترك عمر ابن الخطاب رضى الله عنه فى تفسير " الأب " ما دون هذا من التدقيق وجعله
من باب التكلف أعظم دليل على ما قلناه فقد روى عنه البخارى فى (صحيحه ) والطبرانى فى ( مسند الشاميين ) وابن جرير الطبرى فى ( تفسيره ) والحاكم والبيهقى فى ( الشعب ) انه قرأ ( وفاكهة وأبا ) فقال ما الأب ؟ ثم قال ( ما كلفنا بهذا أو قال ما أمرنا بهذا ) وفي رواية بعض الأئمة المذكورين عنه زيادة ( اتبعوا ما بين لكم فى الكتاب ومالا فدعوه ) والى هذا يشير الشاطبي في ( موافقاته ) بقوله فى بحث طويل
انيق في هذا الموضوع ( فاذا كان المراد معلوما فالزيادة تكلف ) قال : ( ويتبين ذلك في مسألة عمر ) فهذا مما يدلنا على أن التدقيق في هذه الأشياء ليس كما يراه الاستاذ وأما قوله تعالى ( وفي انفسكم أفلا تبصرون ) فلا اتصال له بما ذكره الاستاذ من علم التشريح وقد فسر الإمام البغوى هذه الآية بمقتضى حديث ابن مسعود ( ان أحدكم يجمع خلقه في بطن امه ) الحديث وبمقتضى قوله تعالى " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين )
فقال البغوى ( كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم لحما وعظما الى أن نفخ فيه الروح ، ثم نقل عن ابن عباس أنه فسرها باختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع ونقل عن ابن الزبير أنه قال فى تفسير تلك الآيات ( يريد سبيل البول والغائط يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من السبيلين ) وما ذكره البغوى عن عبد الله بن الزبير نقله عنه الامام أبو جعفر ابن جرير الطبرى وذكر عن ابن زيد أنه فسرها بالآية الأخرى ( ومن
آياته ان خلقكم من تراب ثم اذا انتم بشر تنتشرون ) ثم نقل عنه أنه قال ( وفيه آيات كثيرة هذا السمع والبصر واللسان والقلب لا يدرى أى أحد ما هو أسود أو أحمر وهذا الكلام الذي يتلجلج به وهذا القلب أى شئ هو انما هو مضغة فى جوفه يجعل الله فيها العقل أفيدرى أحد ما ذلك العقل وما صفته وكيف هما ) ثم قال ابن جرير ( والصواب من القول في ذلك أن يقال معنى ذلك ( وفي أنفسكم عبر أيها الناس وآيات
تدل على وحدانية صانعكم وأنه لا إله لكم سواه اذ لا شئ يقدر على ان يخلق مثل خلقه اياكم ) وقال ابن جرير : قوله ( أفلا تبصرون ) يقول أفلا تنظرون في ذلك فتتفكروا فتتعلموا وحدانية خالقكم . .
يقول كاتب هذه السور : هذا الذي نقلنا عن أئمة التفسير ، ابن عباس وابن الزبير وابن زيد وابن جرير الطبرى والبغوى كله مراد في الاعتبار وهو الذي تحت متناول الجمهور الذى كانت شريعتنا في غاية العناية به بحيث لم تطالب أى أحد بالاشياء الدقيقة التى لا يتوصل إليها إلا الخواص من الناس كما قرره الشاطبي في ( الموافقات ) وبين أيضا غاية البيان أن علم التشريح ودقائق
الطب ليسا من علوم العرب ولا من علوم القرآن بل الذى عند العرب من ذلك ليس فيه شئ من التطلع الى سر القدر ، ولفظ الشاطبي : ( ومنها ( أى علوم العرب ) علم الطب فقد كان فى العرب منه شئ لا ما عند الاوائل بل مأخوذ من تجاريب الأميين غير مبنى على علوم الطبيعة التى يقررها الاقدمون ) قال الشاطبي ( وعلى ذلك المساق جاءت الشريعة لكن على وجه
جامع شاف قليل يطلع منه على كثير فقال تعالى ( كلوا واشربواولا تسرفوا ) وجاء فى الحديث التعريف ببعض الادوية وبعض الادواء وأبطل من ذلك ماعو باطل كالتداوى بالخمر والرقي التى اشتملت على مالا يجوز شرعا ) . . يقول كاتب هذه السطور : انني بصفة كوني غير مشرح أبين للاستاذ
المقصود من هذه الآية حتى يعلم أنه لا يتوقف على علم التشريح كدعواه فأقول وبالالله التوفيق : إن مقصود هذه الآية ونحوها إرشاد الانسان الى الفكر في آيات الله الموجودة فيه فإنه إذا تفكر في نفسه رآها على أحوال شتى مصرفة ومدبرة ، كان أولاً نطفة
ثم علقة ثم مضغة ثم لحما وعظما فيعلم بذلك انتقال نفسه من حال النقص الى حال الكمال وعدم قدرته فإنه لا يقدر أن يحدث لنفسه في كمال عقله وبلوغ أشدة عضوا من الاعضاء ولا أن يزيد في جوارحه جارحة فيدله ذلك على أنه فى حال نقصه وأوان ضعفه عن فعل ذلك أعجز ثم إذا انتقل من هذا الفكر الى فكر آخر فى نفسه رأى نفسه شابا ثم كهلا ثم شيخا وهو لم ينقل نفسه من حال
الشباب والقوة الى حال الشيخوخة والهرم ولا اختاره لنفسه ولا فى وسعه أن يزايل حال المشيب ويراجع قوة الشباب فبهذين الفكرين ونحوهما يتوصل إلى أن أحواله لا يمكن أن تتبدل هكذا بلا ناقل ولا مدبر, ويتيقن أن له صانعا صنعه , ينقله من حال الى حال ويفعل به ما يشاء ، فالى هذا الذي ذكرناه تشير أئمة التفسير وصرح به القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) فى سورة البقرة . .
وأما قوله تعالى ) ايحسب الانسان ان لن ن نجمع عظامه بلى قادرين على ان نسوى بنانه فالقصد فيها بيان كمال قدرة الله تعالى على الانسان خلقا وبعثا وقد ذكروا في سبب نزولها انهم زعموا ان الله لا ينشر
الموتى ولا يقدر على جمع العظام البالية فرد الله تعالى عليهم يبين لهم فيها انه ليس الامر كما قالوا بل هو قادر على أن يعيد السلاميات على ضعفها ويؤلف بينها حتى يستوى البنان ، تنبيها على أن من قدر على ذلك فهو على جمع كبار العظام أقدر . .
قال الكناني في ) القرطين ( : ) ومثل هنمى فى ) القرطين ( : ) وهل هذا رجل قلت له أتراك تقدر على أن تؤلف هذا الحنظل في خيط ؟ فيقول لك نعم ! وبين الخردل ( ويقول ابن جرير الطبرى فى تفسير هذه الآية ) يقول تعالى ذكره أيظن ابن آدم أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها بلى قادرين على اعظم من ذلك أن نسوى بنانه وهى أصابع يديه ورجليه فنجعلهما شيئا واحدا كخف
البعير أو حافر الحمار فكان لا يأخذ البعار أو حافر الحمار ما يأكله الا بفيه كسائر البهائم ولكنه فرق أصابع يديه يأخذ بهما ويتناول ويقبض اذا شاء ويبسط فحسن خلقه ( . . وسلف ابن جريرفي هذا التفسير ترجمانه ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن ومجاهد وقتادة . . وبهذا تتبين الحكمة في تخصيص البنان بالذكر وفيه
عدم التطلع الى سر القدر الذي يلقن الاستاذ طلبته البحث عنه كأنه لم يقف على أن سر القدر لا يمكن الإطلاع عليه والتطلع اليه والتفتيش عنه كما بينه الطحاوي في العقيدة ) ذريعة اخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان ( قال الطحاوي ) فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة فان الله طوى علم القدر عن انامه ونهاهم عن مرامه ( . .
وأما قوله تعالى ) انها يخشى الله من عباده العلماء ، فقد نقل الامام القرطبي عن على رضي الله عنه انه قال ) ان الفقيه حق الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يرخص لهم فى معاصى الله ولم يؤمنهم من عذاب الله ولم يدع القرآن رغبة عنه الى
غيره انه لا خير في عبادة لا علم فيها ولا علم لا فقه فيه ولا قراءة لا تدبر فيها ( ومراد القرطبي بذكر كلام على هذا تفسير العلماء بما ذكره على رضى الله عنه ونقل عن ابن عباس ايضا ان المراد بالعلماء الذين يعلمون أن الله على كل شئ قدير . .
- ١ وأما ما ذكره الاستاذ من حاجة القرآن الى هذه العلوم كي يفهم وتدرك اسراره فأقوى شاهد على بطلانه ان الذين شهد لهم القرآن بالعلم بالله وبتصديق الرسول وما جاء به لم يتعلقوا بهذه الاشياء ولم يتوصلوا الى تفسير القرآن بهذه التدقيقات ومع ذلك قد وصفهم الله تعالى بالعلم والهدى واليقين والبصيرة
في آيات كثيرة من كتابه ، منها قوله تعالى ) شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة والو العلم ( وقوله ) أفمن يعلم ان ما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى ( وقوله ) وبالآخرة هم يوقنون ( وقوله ) اولئك على هدى من ربهم ( وقوله ) قل هذه سبيل ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني فتبين بذلك ان هذه العلوم على فرض صحتها لا صلة لها بتفسير القرآن كيف وقد تركها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم ابر
هذه الامة قلوبا واعمقها علما واقلها تكلفا ؟ . .
وأما دعوى ان مجرد هذه العلوم يقوى الايمان ويزيده ويوصل اليه فقد دمغها ابن القيم فى كتابه ) مفتاح دار السعادة ( وأبطلها بقوله ) لم يعلم هؤلاء ان الرجل يكون اماما في الحساب وهو أجهل خلق الله بالطب والهيئة والمنطق ويكون رأسا فى الطب وهو من أجهل خلق الله بالحساب والهيئة ويكون مقدما فى الهندسة وليس له علم بشئ من
قضايا الطب وهذه علوم متقاربة والبعد بينها وبين علوم الرسل التى ويجب كنوم الرسل التي جاءت بها عن الله اعظم من البعد بين بعضها وبعض فاذا كان الرجل اماما فى هذه العلوم ولم يعلم أى شئ جاءت به الرسل ولا تحلى بعلوم الاسلام فهو كالعامى بالنسبة الى علومهم بل أبعد منه وهل يلزم من معرفة الرجل هيئة الافلاك والطب والهندسة والحساب ان يكون عارفا
بالألاهيات وأحوال النفوس البشرية وصفاتها ومعادها وسعادتها وشقاوتها ( ثم قال : ابن القيم في تفنيد هذا القول : ) وهل هذا الا بمنزلة من يظن ان الرجل اذا كان عالما بأحوال الابنية وأوضاعها ووزن الأنهار والقنطرة كان عالما بالله واسمائه وصفاته وما يبغى له وما يستحيل عليه ؟ ( قال ابن القيم ) فعللوم هؤلاء بمنزلة هذه العلوم التى هى نتائج الافكار والتجارب فما لها ولعلوم الانبياء التى يتلقونها عن الله بواسطة الملائكة ( ثم بين ابن القيم عدم صلة الرياضيات ونحوها بمعرفة الله
اسمائه وصفانه رقوا واسمانه وصفانه بقوله ) ولا تعلق للرياضيات التى هى نظر فى نوعى الكم المتصل والمنفصل والمنطقيات التى هي نظر فى المعقولات الثانية ونسبة بعضها الى بعض بالنسبة الى الكلية والجزئية والسلب والايجاب بمعرفة رب العالمين واسمائه وصفاته وأفعاله وأمره ونهيه وما جاء به رسله وثوابه وعقابه ( ثم بين أن اعتقاد هذا من الخدع الابليسية وأن الاعتماد عليه هو عين الجهل والحمق ولفظه : ) ومن الخدع الابليسية قول الجهال
ان فهم هذه الامور موقوف على فهم هذه القضايا العقلية وهذا هو عين الجهل والحمق وهو بمنزلة قول القائل : ) لا يعرف حدوث الرمانة من لم يعرف عدد حباتها وكيفية تركيبها وطبائعها ولا يعرف حدوث هذا البيت من لم يعرف عدد لبناته وأخشابه وطبائعها ومقاديرها وغير ذلك من الكلام الذي يضحك منه كل عاقل وينادى على جهل قائله وحمقه بل العلم بالله واسمائه وصفاته
وأفعاله ودينه لا يحتاج الى شئ من ذلك ولا يتوقف عليه وآيات الله التى دعا عباده الى النظر فيها دالة عليه بأول النظر دلالة يشترك فيها كل سليم العقل والحاسة ( ثم اكد ابن القيم ما ذكرناه غاية التأكيد بقوله : ) وأما أدلة هؤلاء فخياليات وهمية وشبه عسرة المدرك بعيدة التحصيل متناقضة الاصول غير مؤدية إلى معرفة الله ورسله . والتصديق بها مستلزم للكفر بالله وجحد ما جاءت به رسله ( قال : ) وهذا لا يصدق به الا من عرف ما عند هؤلاء وعرف
ما جاءت به الرسل ووازن بين فحينئذ يظهر له التفاوت ( ثم نبه ابن القيم على حال مقلديهم بقوله : ) وأما من قللدهم واحسن ظنه بهم ولم يعرف حقيقة ما جاءت به الرسل فليس هذا عشه بل هو فى أودية هائم حيران ينقاد لكل حيران . .
يغدو من العلم في ثوبين من طمع
معلمين بحرمان وخذلان . .
يقول محرر هذا المقال : ولعدم احاطة الاستاذ بما ذكرناه وقع في هذه الغلطة التى وصلت به إلى النطق بقوله فى مدح الشعرى ) أية ميزة واية عظمة فيها جعلت الله يخصها بالذكر " فهذه كلمة لم يوقع الاستاذ النمر فيها الا حرصه الشديد على رصد الجديد على ترويج هذه الأشياء بكل جهد وبكل طاقة وقد وقع في أمثال ذلك شيخه
أسطره علحات محلة المراغي ، فيما سطره على صفحات مجلة الحج الغراء قلم الاستاذ عبد الله الخياط الذي هو احد أقلام الدفاع عن كتاب الله وسنة رسوله فافاد في ذلك وأجاد ، ولو سلك النمر طريقه فى ذلك لكان اولى له من سلوك طريقة من وصفهم الامام ابن القيم بقوله فى ) مفتاح دار السعادة ( : ) ظنوا ان سائر ما خدمته أفكارهم من العلم بالله وشأنه وعظمته هو كما أوقفهم عليه فكرهم وحكمه حكم ما شهد به الحسن من الطبيعيات
والرياضيات فتفاقم الشر وعظمت المصيبة وجحد الله وصفاته وخلقه للعالم واعادته له وجحد كلامه ورسله ودينه ورأى كثير من هؤلاء انهم هم خواص النوع الانساني وأهل الالباب وان ما عداهم هم القشور وان الرسل انما قاموا بسياستهم لئلا يكونوا كالبهائم بل هم بمنزلة قيم المارستان وقد أطال ابن القيم فى هذا الموضوع كما اعطاه شيخه ابن تيمية ما يليق
به من العناية حتى ذكر في كتابه ) النبوات ( ان اقرار هؤلاء ببعض صفات الانبياء التى توصلوا إلى تصديقها بهذه الطريقة لا يعد الا اقرارا بالاشتراك بينهم وبين الانبياء فى ذلك الوصف ثم قال : ) هذا هو الذي يجب القطع به ولهذا يذكرون معهم ذكر الجنس الخارج عن اتباعهم فيقال : قالت الانبياء والفلاسفة واتفقت الأنبياء والفلاسفة كما يقول المسلمون واليهود والنصارى ( .
فالى الاستاذ والذين يستحسنون منه هذه المقالة اهدى هذه النقول عسى أن يكون في ذلك من اداء الامانة نحو كتاب الله والذب عنه ما نجعله وسيلة الى الله تعالى نرجو منه قبولها والله سبحانه وتعالى ولى التوفيق . .

