كان من البديهى ونحن نريد ان نقرر قاعدة وعلما نحدد به الشعر الملحون ، ونفصله من حيث أوزانه وقوانينه عن الاوزان العربية التى اكتشفها الخليل ، ان نعرف ماهية الشعر العربي ، وان نتبين ملامحه ، وان ندرسه درسا لا يدع المجال للظن والتخمين ، ونحن لا نريد بهذا العمل ان نفصل الشعر الشعبي فى تونس ، عن الشعر العربى الا من خلال الاوزان التى تحدث عنها الخليل بن أحمد الفراهيدي، ومن خلال الماهية التى حددها له وقد بحثنا فى رسالتنا الثانية في مقدمة الشعر الملحون هذه الماهية ، وحاولنا قدر الامكان ان نختصرها بالغاء بعض التفريعات التى لا تجدى الباحث فى الكشف عن علم العروض ،
والذى نستطيع ان نجزم به بعد هذا الدرس هو ان الايقاعات العربية التى يتكون منها كل الشعر العربي هى المفردات الآتية : السبب الخفيف - والوتد المجموع - والفاصلة الصغرى وقد كنا بينا فى الرسالة الثانية الاسباب التي تدعونا للاكتفاء بهذه المفردات ، وكذلك الاسباب التى جعلتنا نختصر الزحاف والعلل . ذلك ان الزحاف الذى يدخل الاسباب الثقيلة والخفيفة - تتعدد اسماؤه بحسب ايراد المفرد الايقاعى ذاته ، فاذا ذكر المفرد الايقاعى الذى هو السبب الثقيل فى اول الجملة الايقاعية فان الزحاف الذى يدخله تطلق عليه اسماء هي غير الاسماء التى تطلق على الزحاف ذاته عندما يرد هذا المفرد ثانيا في الجملة الايقاعية ، وقد كنا قدمنا لكم نماذج من ذلك .
وهكذا يمكننا ان نلخص علم العروض فى هذه المفردات الايقاعية من حيث هى حركة وسكون 0--- 0 -- 0-
وان نؤلف من هذه المفردات الثلاثة من حيث رصفها طردا وعكسا جميع البحور العربية قديمها وحديثها . لان ماهية اللغة العربية ذاتها تتكون من كلمات ذات مسافات صوتية من حيث هى حركة سكون لا تتعدى فى الشعر خاصة الحركة والساكن والحركتين والسكون والثلاث حركات والسكون . اما الفاصلة الكبرى التى هى اربع حركات وسكون فانها تنشأ عن الزحاف -
مستفعلن ) - o -0 --0( وهذا ينشأ من زحاف مركب يدعى الخبل والخبل يتكون من الخبن والطى فالخبن الذى هو حذف الجزء الثاني من السبب الخفيف ) - o( فيكون بعد الخبن ) - ( حركة واحدة والطى فى السبب الخفيف هو الزحاف ذاته الذى نجده فى الخبن سواء بسواء فالسبب الخفيف قبل الطى هو هذا ) - o ( وبعد الطى ) - ( فالفارق بين الطى والخبن هو ان الخبن زحاف ينعت به السبب الخفيف عندما يرد اولا فى الجملة الايقاعية والطى زحاف ينعت به السبب الخفيف عندما يرد ثانيا فى الجملة الايقاعية ، فعندما يدخل الخبل الذى هو مجموع الخبن والطى على الجملة الايقاعية الآتية ) 0-- 0- 0- ( مستفعلن يحذف من الجملة الايقاعية ساكنان اولهم السين الساكنة التى هى الجزء الثاني فى السبب الخفيف الوارد أولا فى الجملة والفاء الساكنة التى هى الجزء الثاني فى السبب الخفيف الوارد ثانيا فى الجملة الايقاعية ،
فالجملة قبل الخيل ) o---( وهى بعد الخبل )o--o-o- متعلن وهكذا ترى واضحا كيف ان الفاصلة الكبرى تتولد عن زحافين هما الطى والخبن ويأتى بعد الخبل زحاف آخر مركب من الخبن والكف وهو الشكل وهو يدخل السبب الخفيف ايضا - الا أن الكف هو حذف الجزء الثاني من السبب الخفيف عندما يرد ثالثا فى الجملة الايقاعية - ف ) فاعلات )o-o--o- ( جملة ايقاعية متركبة من سبب خفيف ) o- ووته مجموع ) o-- وسبب خفيف ) o- ( - وهكذا نرى ان السبب الحفيف إذا حذف جزؤه الثاني وكان اولا فى الجملة يسمى هذا الزحاف خبنا اما اذا حذف جزؤه الثاني وورد ثانيا فى الجملة الايقاعية فيسمى طيا - واذا حذف جزؤه الثاني وذكر ثالثا فى الجملة فان هذا الزحاف نفسه يسمى كفا .
وان استبعاب جميع التعلات ، فى علم العروض ليس عملا شاقا ولكنه يدعو الى الاطالة ، واني اعتزم بحث هذا العلم فى غير هذه الدراسة ، وان اختصار علم العروض وتسهيله وتبسيطه عمل أنوى ان انجزه ان شاء الله فى فرصة أخرى غير هذه الفرصة ، وانى اعتزم ان أقرب مأخذه للطلاب بصورة ستجعل هذا العلم من ايسر العلوم ومن أبسطها - ذلك لان الخليل اعتمد في استنباط هذا العلم الايقاعات الموسيقية وقاس عليها المفردات الايقاعية العروضية وأنا سأعتمد فى تحديد هذه الايقاعات ماهية اللغة وفقهها ،
فالخليل عندما يقرر السبب الثقيل )- - ( والوتد المفروق ) - 5 ( فى المفردات الايقاعية العروضية انما كان يدفعه الى ذلك اعتبار هذه المسافات مسافات ايقاعية فى الايقاع الموسيقى
وانا ألغيها من المفردات الايقاعية العروضية لان العروض والموسيقى شيئان يختلفان عن بعضهما بعض اختلافا جوهريا . فاذا كانت الموسيقى تقبل السبب الثقيل ) -- ( ذلك لانه موجود فيها ويمكن تصوره وجعله مفردا مستقلا بذاته .
وكذلك اذا هي قبلت الوتد المفروق فالوتد المفروق يمكن ان يكون مفردا ايقاعيا فى الموسيقى . لان الموسيقى ظاهرة انسانية وقد تشترك فيه اللغات المتجاوزة
وليس كل ما تقبله الموسيقى تقبله اللغة
فاللغة العربية حسبما هو معروف عنها ، وحسبما يقرره علماؤها انما هي لغة لا تبتدى بساكن ولا تقف عند متحرك . والسبب الثقيل والوتد المفروق يقفان عند متحرك وهذا لا يتم ابدا فى اللغة العربية ونوضح ذلك بالمثال ، فعلماء العروض عندما يمثلون للسبب الثقيل يقولون فى مثاله - بك - ولم . ولك وهذه الامثلة عندما تدخل الحديث ويوقف عندها يقال على النحو الآتي : بك . ولم - ولك ، بتسكين الجزء الثاني منها . فهى فى مجرى النطق اسباب خفيفة لا أسباب ثقيلة
اما اذا كنا لا نقف عندها . فانه يمكن الحاقها اما بسبب خفيف فيتكون منها فاصلة صغرى او بوتد مجموع فيتكون منها فاصلة كبرى ومثال ذلك - بك منه حب لست اعرف كنهه . فانت ترى ان بك عندما التحقت ب منه ( اصبحت فاصلة صغرى . و ) لك على ( ففي هذه المرة وعندما اضيفت ) لك ( الى ) على كونت فاصلة كبرى ) ----5( ولا يجوز أبدا ان يقال في مجال التخاطب بك منه بتسكين الكاف - ولا - لك على - باسكان الكاف . وهكذا نرى ان الخليل طبق قاعدة ايقاعية موسيقية على قاعدة ايقاعية لغوية شعرية .
ولو لم يفعل لكان علم العروض غير ما نعرفه عليه من تعقيد وبعد مأخذ
ولا يعنيني هنا نقد علم العروض الا بالقدر الذى يقرب الدارس الى فهم ماهية الايقاعات العروضية العربية واختصارها حتى نتمكن من ان نقيس عليها ايقاعات الشعر الملحون التى سنجتهد فى ابرازها وتقديمها برسالتنا الرابعة فى هذه المقدمة .
ولنقرر بواسطة العلم والحجة والبرهان والتحليل والاستقراء ان المفردات العروضية التى يتكون منها الشعر العربى هى ثلاثة كما اسلفنا فى رسالتنا الثانية : - 5--5 ---5 لانه عند ما نقرر هذا ونسلم به
يمكننا ان نخترع لعبة صغيرة من لعب الاطفال نرسم عليها هذه الاشكال او المفردات الثلاثة على ثلاث قطع من الخشب منفصلة عن بعضها بعض ونؤلف بواسطة هذه القطع الثلاثة جميع البحور الشعرية التى اوردها الخليل دون استثناء مع الغاء مفعولات من صيغ الخليل فقط ونستطيع ان نجرى هذه التجربة بكل نجاح على بحر الطويل الذى هو : فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فهو لا يخرج في تركيبه عن هذه القطع الخشبية الثلاث : ) ---5 ( ) --5 ( ) 5- (
وهذا تشخيص البحر بواسطتها:
o- o- o- o-- o- o-- o- o- o-- o- o-- فعو لن مفا عيـ لن فعو لن مفا عيـ لن مفا عيـ
المديد
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن 0- 0-- o- o-- o- o- o-- علا تن فا علن فا علا تن
البسيط
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن - o-- o- o-- o- o- o-- o- o-- o- o- مس تف علن فا علن مس تف علن فا علن
الوافر
مفاعلتن مفاعلتن فعولن o- o-- o--- o-- o--- o-- مفا علتن مفا علتن فعو لن
وان معظم الزحافات عندما تدرس هذا العلم يدخل الفاصلة الصغرى بتسكين الجزء الثاني المتحرك منها وذلك للتخلص من ثلاث حركات متتالية ويظهر ذلك فى الكامل عندما تصير متفاعلن مستفعلن وكذلك يقع التساهل في جعل الجزء الثاني الساكن فى السبب الخفيف عند اجتماع سببين خفيفين متتاليين ) o- o- ( او سبب خفيف ووتد مجموع o-- o-ففعلن بتسكين العين تصبح فعلن بتحريكها - وفاعلن يجوز أن تنقل الى فعلن
وما قيل فى هذه البحور يقال فى غيرها من البحور الاخرى
وحتى فى البحر المقتضب نجد ان مفعولات ) عندما نحلل البيت ( تفعيلة اقتراضية افتراضية
مفعولات مفتعلن
o- o- o- o-- o--- مفـ عو لا ت مفـ تعلن
فانت ترى هنا ان الوتد المفروق لا وجود له فعليا عندما فككنا الجمل الايقاعية التى يتكون منها البحر الى مفرداتها
وكذلك المنسرح وهو :
مستفعلن مفعولات مستفعلن
o-- o- o-- o- o- o- o-- o- o- مسـ تفـ علن مفـ عو لا ت مسـ تفـ علن
وأقف عند هذا الحد من البحث لانه يكفينى لاعطاء فكرة عامة عن المفردات الايقاعية للشعر العربى ويمكن من بناء ابحاثى القادمة فى مقابلة المفردات الايقاعية فى الشعر الملحون بهذه المفردات التى قررتها للشعر العربى بقي مشكلتان هامتان هما مشكلة القافية ومشكلة الاوزان البسيطة والمركبة .
فان تحديد مسافة القافية عند العروضيين من الساكن الاخير الى الساكن الذى قبله يعطينا فكرة على ان المفردات الايقاعية تنتهى بساكن وتبدأ بعد ساكن ، والساكن الاخير فى القافية يكون حيا ويكون ميتا ، واذا كان الحرف الاخير فى القافية متحركا ولدوا له مدا وسموه مد الوصل ، فاعطوا الكسرة ياء والرفعة واوا والفتحة ألفا ، وسموها ياء الوصل وألف الوصل وواو الوصل .
اما الاوزان فانها تنقسم الى قسمين
اوزان بسيطة وهى ما تتكرر فيها التفعيلة من مثل :
المتقارب - والرمل - والهزج - والرجز - والكامل
واوزان مركبة من مثل البسيط والطويل والوافر ، ولكن هذا التقسيم من بسيط ومركب ، لا يتعدى ان يكون تقسيما خياليا لان البحور البسيطة نفسها قد يتغير شكلها بما يدخل بعض تفعيلاتها من زحاف فالكامل يكون :
متفاعلن متفاعلن متفاعلن ومتفاعلن مستفعلن متفاعلن
فأنت ترى ان متفاعلن يمكن نقلها الى مستفعلن وكذلك الرمل والهزج والرجز الى غير ذلك .
فانت متى ألفت بين هذه المفردات الايقاعية الثلاثة ورصفتها على نمط بعينه والتزمت ذلك في جميع أشطر القصيد ، استطعت أولا ان تجد كل البحور التى ذكرها الخليل بجميع فروعها ، واستطعت كذلك ان تستنبط بحورا جديدة لم يحصها الخليل
ذلك لان المفرد الايقاعى مفرد صحيح اعتمده العرب فى تركيب جمل ايقاعية ، دعوناها نحن البحور العربية
فلنا ان نعتبر هذه المفردات الثلاثة سدى وترصيفها لحمة لا فى بحر من البحور والظاهرة العامة التى نلاحظها فى التغييرات التى تدخل هذه المفردات الثلاثة هي اختصار المسافة الطويلة ومد المسافة القصيرة من حيث هى اطوال صوتية .
فالفاصلة الصغرى التى هى ذات حركات ثلاث وساكن يمكن التخلص من احدى حركاتها ونقلها الى سببين خفيفين ، ويظهر ذلك فى
o--o---( o---o--)و ( اى فى متفاعلن وفى مفاعلتن . فيحوز فى الجملة الاولى المتركبة من فاصلة صغرى ووتد مجموع ان تنقل الى جملة مركبة من سببين خفيفين ووتد مجموع فتنقل الى مستفعلن كما هو معروف في البحر الكامل . فـ ) متفاعلن ( تصبح متفاعلن بتسكين التاء وهي الجزء الثاني في الفاصلة الصغرى وتنقل الى مستفعلين - هذا اذا كان المفرد الايقاعى : الفاصلة الصغرى ذكر اولا فى الجملة الايقاعية وكذلك هو اذا ذكر ثانيا .
فـ ) مفاعلتن ( تصبح ) مفاعاتن ( وتنقل الى ) مفاعيلن (
ويبدو ذلك مثلا فى الوافر فـ مفاعلتن يجوز فيها مفاعاتن او مفاعيلن
اما فيما يتعلق بالاسباب الخفيفة فانما يجوز تحريك الجزء الثاني فى مركب ايقاعى من سببين خفيفين اذا لم يتولد عن ذلك فاصلة كبرى ) o----(
ما عدا بحر الرجز الذي أجازوا فيه مثل هذا التعدد من الحركات ولهذا كان بحر الرجز عند القدامى أقرب الى النثر منه الى الشعر وسمى حمار الشعراء
اما إذا تولد من تحريك الجزء الثاني او حذفه فاصلة صغرى ) o---( أو وتد مجموع فان ذلك يكون جائزا ما عدا بعض المستثنيات القليلة التى سنذكرها عندما نتحدث عن البحر البسيط
فان الفقرة الايقاعية الثالثة فى هذا البحر لا يجوز ان تبدأ بوتد مجموع مطلقا ،
على خلاف الفقرة الاولى فى بناء البيت فانه يجوز فيها ان تؤلف من وتد مجموع
ولذلك اسباب سنحللها فى غير هذا البحث ، وفي الرسالة التى ننوى اصدارها حول اختصار علم العروض العربى ، وتيسيره على الباحثين والطلاب ، واخراجه من التعقيد والغموض اللذين هو عليهما الآن .
والخلاصة هو ان الشعر العربى باجمعه ، باشكاله القديمة والحديثة التقليدية والمبتكرة ، لا يمكن ان يتألف إلا من هذه المفردات الثلاثة ) o-- ( ) o- ( ) o--- ( والفرق بين الشعر والنثر عند العرب هو ان الشعر ترصف مفرداته ويلتزم ذلك الرصف فى جميع الأشطر كما اسلفنا ، اما النثر فانه كلام مرسل لا ترصف مفرداته الايقاعية . واذا كان الشعر هو ديوان العرب وهو الوثيقة الاولى التى يمكننا الاعتماد عليها فى استكناه اللغة العربية من حيث هى مفردات وتراكيب وجمل فان الشعر يصلح كذلك ان يكون شاهدا على أن الكلام العربى الفصيح هو الذى لا تكون فى بناء كلماته اكثر من فاصلة كبرى . اى ان الجملة العربية يجب ان تؤلف دون اعتبار المسافات الصوتية التى نجدها فى الشعر
فانه فى زعمى ان كل كلمة تخرج عن الحد الاقصى للمسافات الصوتية التى سجلها الشعر تكون كلمة ثقيلة
وهذا ما يفسر ثلاثية الأفعال فى اللغة العربية ويفسر كذلك نزرة الافعال الرباعية وجعلها على وزن فعلل كقولك هفهف الريح مثلا ، وأنت ترى كيف يختصر الطبع العربى الأفعال من رباعية الى ثنائية ايقاعية فهفهف وان كان مؤلفا من اربعة أحرف ، الا انه متكون من جزأين ايقاعيين بمثلان سببين خفيفين اما الافعال الثلاثية كذهب وضرب فى الصحيح السالم وكشد في المضاعف ، وكقال فى الاجوف وكوعد فى المثال وكمشى فى الناقص وكوى فى الفيف المقرون . ووعى فى الفيف المفروق وسأل فى المهموز
فكل هذه الأفعال تكون فى حد ذاتها وتدا مجموعا باعتبار ان العرب لا تقف عند متحرك
. وإذا اسندت هذه الأفعال الثلاثية الى فاعل مضمر فانه يسكن جزء الثالث .
فالباء فى ضرب بعد ان كانت مبنية على الفتح سكنت عند اسنادها الى الضمير فاصبحت ضربنا وليس شيء يفرض هذا السكون غير ضرورة المحافظة على الايقاع وحتى فى ضربنا فان الايقاع هنا لم يتعد الفاصلة الكبرى وهذا القياس غير مطرد فى الاسماء الظاهرة .
وذلك عندما نقول ذهب محمد نجد اكثر من فاصلة كبرى حيث يكون مجموع الحركات خمسا والفاصلة الكبرى لا تزيد على اربع حركات . وصورة هذه الجملة من حيث هى أطوال حركية ) o----- (
ذ هـ ب مـ ح
وقد يمكن فى يوم من الايام وحين نستوفى دراسة النثر العربى القديم ان نجد أن الأفعال المرادفة لذهب وضعت لهذه الغاية من مثل سار - مضى مشى - فاذا وجدنا اسما يحوى فاصلة صغرى كمضر مثلا فالافضل ان نقول مشى مضر بدلا من ذهب مضر ، لما نجده من ثقل فى هذا التركيب الأخير او على الاقل يمكننا ان نحكم ان هذا التركيب مشى مضر أخف من ذهب مضر وعلى كل فالقضية تحتاج الى بحث فى ماهية اللغة العربية فى الاثر العربى وعلى الاخص فى النثر .

