هؤلاء النفر من رجال العلم والفكر الاسلاميين ، في هذا القرن الطافح بعناصر المادية الجارفة والالحاد المتنوع ، هم جديرون بالحفاوة والتقدير . . وقمين بالعالم العربي والاسلامى ان يهتم بصرخاتهم ، وان يستجيب لنداءاتهم ليعود اليه سناه ومجده ، وذاتيته وكيانه .
ان هؤلاء النفر من رجال العلم والفكر الاسلاميين انما يقومون فيما ينشرونه من مؤلفات ومقالات ودواوين شعرية بتركيب " جرعات " من ترياق الاصلاح والهداية يقدمونها لمرضى الفكر والعقيدة ، حتى لا يستمر طغيان المادية ومبادئ الالحاد على وجه الارض وخاصة في ديار العروبة والإسلام مهد الهدى والرشاد .
والمسلمون اذا ادركوا هذه الحقيقة وعملوا بموجبها فانهم ولا ريب سرعان ما يستعيدون مكانتهم ويعودون كما كانوا من قبل رواد البشرية الى طريق الحق والخير والجمال .
والاستاذ محمد احمد باشميل حينما جنح إلى اثاره سيرة السلف الصالح وتجليتها باسلوبه المتين ، كما شاهدناه فعلا في كتابه النفيس المفصل عن " غزوة أحد " الحاسمة وهو حينما تعرض الآن لدحض شبهات النظرية الملحدة الخطيرة " نظرة داروين " من وجهة نظر الاسلام والعلم الصحيح وفندها بدلائل علمية واضحة لا تقبل الجدل . . انما يسير على نهج اولئك الرادة الشداة من رجال العلم والفكر الاسلاميين الذين يقفون على نواصى السبل وينيرون الطريق للبشرية التائهة في ادغال المادية والألحاد الجارفين في عالم اليوم .
وفي هذا لا ريب بشائر خير بان العالم الاسلامي ما زال في مكان الريادة برغم ضعفه وتمزق كبأن ابنائه . . فالشعور بالمسؤولية العالمية لا يزال يداعب رجال الفكر فيه وهم اذ يزجون بانفسهم في هذا الميدان المرهق لا يبتغون جزاءا ولا ينتظرون مادة . . وانما هدفهم كما كان هدف اسلافهم الابرار الاخيار ، تطهير الافكار والمجتمعات من داء وبيل خطير يكاد يقضي عليها القضاء المبرم . وهذا ما ينقض نظرية ماركس الاقتصادية . . وان " مضللى " العالم من وجوديين وشيوعيين ليدركون خطر الاسلام عليهم وعلى ما ينشرونه من سموم وما يبذرونه من ادواء فتاكة ولذلك يحاولون بكل قواهم ا ن ينشروا مذاهبهم الزائفة المستوردة في اجواء العالم الاسلامي . . حتى يوقعوا ذويه تحت طائلة هذه ( المخدرات ) الهدامة الحاطمة فلا تقوم قائمة له ولا للعالم من بعد ٠٠ ( تماما مثل شارب المخدرات لا يريد الا ان يرى الناس كلهم مثله في استعمال ما اعتاد استعماله ) ليظلوا كلهم في دوامة تخدير وذهول وغيبوبة دائمة عن الوعى الصحيح الراشد .
وبعد فانني اقترح على وزارة المعارف السعودية وعلى وزارة الاعلام ان تسهما في هذا السبيل ، بأنشاء لجنة او لجنتين همهما القيام بترجمة هذه الكتب الى لغات اجنبية ترجمات صحيحة فصيحة شيقة ، لتسهم بذلك مملكتنا الفتية موئل الدين الاسلامي الحنيف ، ومهد العروبة الاصيلة الخالدة ، في هذا البناء الشامخ المجيد ، ذودا للباطل عن ان ينتصر ، ومساعدة للحق ، كي ينتشر ورفدا للحقيقة الاسلامية الخالدة الشامخة لتزدهر وللحق السامي الشامل ليرفرف بنوره ويسيطر . وبالله التوفيق .
