من اهل القرن السابع الهجرى ص ٦٥٧ قطع متوسط . طبع بمطبعة مصطفى البابى الحلبى بمصر على ورق صقيل
هذه موسوعة قليلة النظائر فى تبيان مناسك الحج وما يتعلق بالمناسك من اماكن واحكام ، صاغها مؤلفها صوغا علميا مشرقا ناصعا ، ورتبها خير ترتيب بحيث يسهل على كل باحث ورائد أن يرتوى من منهلها العذب بدون عناء ، وزاد النسخة إشراقا وجمالا هذه العناية العلمية التى صادفتها من رجال ممتازين فى الحاديث والعلوم ، وقد قام بالتصحيح العلمى الأخير لها الأستاذ مصطفى السقا الأستاذ المساعد بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول بمصر ، وقدم بين يديها بمقدمة تمهيدية اوضح فيها مبلغ اهمية الكتاب ومزاياه واننا نرى ان خير تقديم تقدمه عن الكتاب للقراء هو تلخيص وصفه به مصححه الحصيف ؛في مقدمته التمهيدية حيث قال :
(( والكتاب الذى قدمت بين يديه هذه الكلمة الموجزة هو كتاب (( القرى لقاصد أم القرى )) وهو من احسن ما ألف فى من مناسك الحج ، ويمتاز بصفات :
١ - انه اجمع كتاب فى موضوعه، وحسبه انه يشتمل على جميع ما ورد فى الحج من الآيات والحديث من كتب الصحاح الستة وغيرها من كتب المسانيد والسنن والمناسك
٢ - انه احسن كتاب رتب اعمال الحج ومناسكه ترتيبا علميا دقيقا ، فقد فرق تلك المادة الغزيرة فى اربعين بابا ، وقسم كل باب الى عدة فصول ، يربى بعضها على المأة وبعضها لا يجاوز الفصلين أو ثلاثة . وهذا الترتيب البارع لمواد الكتاب يجعله موردا سهلا قريب التناول .
٣ - انه اجمع كتاب لأحكام الحج ، فهو كتاب حديث وفقه ، مثل موطأ مالك ، ومؤلفه الشافعى لا يكتفى ببيان وجهة نظر مذهبه فى استخراج الاحكام
من نصوص الحديث ، بل يعني بالمذاهب الأخرى المشهورة . واذا تعارضت الأحاديث شمر عن ساعديه للموازنة والترجيح بينها غالبا ، وابان عن فقه واصالة فهم ، دون تعصب ، فرائده الحق ونصرة العلم ، وفى كثير من الأحيان يجتهد فى التوفيق بين الروايات المتعارضة .
٤ - انه واضح التأليف ، لم يترك مؤلفه فيه موضعا للشك او الغموض فيسند الأحاديث الى رواتها من الصحابة ، وينسب كل حديث الى مصدره من كتب السنة . واما نفيه الغموض فانه لم يترك فى متون الاحاديث لفظا يغمض على القارىء إلا شرحه وبينه ، ولا نصا يمكن استنباط حكم منه إلا استخرجه ووضحه وبين وجهه وحجته .
ونزيد على هذه المميزات ان المؤلف أديب العبارات ، ومع وضوحها جدا فهى بعيدة عن الركالة ، بعيدة عن الخطأ كل البعد ، فهو من هذه الناحية دقيق مدقق ، وعلى سبيل المثال نذكر انه استعمل كلمة ( خصيصى ) على موضعها الصحيح الذى يقره الشيخ سيبويه ويرتضيه أئمة اللغة العربية، ففى الصفحة ٦٢٢ قال : (( وهذه الشفاعة والشهادة خصيصى زائدة على الشفاعة لكافة المذنبين )) وتدل عنايته بشرح الالفاظ اللغوية وتوجيهها الى انه لغوى ونحوى من الطراز الأول . وقد خلا الكتاب من الحشو والتكرار والاطالة ، فهو لا يسوق من الكلام إلا الممحص الموزون ، وقد خلا مما عرض للمؤلفين المعاصرين والقريبين من عصره من الحشو والتكرار والتطويل ، فهو كتاب علمي رصين من هذه الناحية ؛ وحبذا لو جرى على منهجه المؤلفون الآخرون..اذن لاحتفظا بالمجهود وبزمن طالما ضاعا سدى على طلبة العلم فى حل العقد المختصرة ؛ ولم شعث الصحف المسهية .. وبحق يشكر سعادة الشيخ عباس قطان فى مسعاه المبرور فى طبعه واخراجه بهذه الحلة القشيبة التى زادته جمالا على جمال وكمالا على كمال ؛ومن الجدير بالذكر ان سعادته جزاء الله خيرا احيى هذه المتأثرة النفيسة الوطنية التى اخرجتها قريحة وطنى عالم قبل نحو سبعة قرون وظلت مطمورة طيلة هذه المدة ، بطبعها وبوقف مئات النسخ منها على روح والده الشيخ يوسف قطان رحمه الله ؛ هذه مأثرة خالدة تشكر ، هذه مزية بارزة تزهر .

