الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

ملاحم شعرية لها تاريخ

Share

2 - ملحمة أم صويغ

من المعارك الكبرى التى وقعت اثناء ثورة الجنوب 1918/1915 معركة أم صويغ وهو مركز محصن بالجنوب كانت به قوة فرنسية من جملة القوات المتفرقة على كامل الحدود الليبية لمراقبة تسربات المجاهدين التونسيين والليبيين .

وكان المجاهد خليفة بن عسكر التنالوتى الذى انضم التونسيون إليه في معاركه مع الإيطاليين أمر اتباعه بشن غارات خاطفة على المراكز الامامية للفرنسيين - وذلك إثر خلافه معهم بعد محاولتهم مهاجمة " وازن " من التراب الليبي بدعوى مطاردة المتمردين من التونسيين - قاصدا اضعاف معنويات المتحصنين بحصن " ذهبية " وقطع وسائل التموين عنهم ، وكان اعتزم احتلال هذا الحصن واغتنم التونسيون هذه الفرصة فتفرقوا فى جماعات صغيرة للاغارة على المراكز التى يعرفون طرقاتها ووسائل دفاعها أكثر من غيرهم وكان معهم فى هذه العصابات والالتحامات المتوالية عدد من الاخوان الليبيين إلا أن العدد الاكبر لهذه الجماعات كان للتونسيين من مخالبة وطرايفة واولاد ديات واولاد شهيدة ومرازيق وعذاره وصاربية وغيرهم كثيرون من مختلف الاحياء والعروش .

وكثرت الالتحامات بينهم وبين الفرنسيين و كان الفوز فى

جانب المجاهدين غالبا الا أن السبب الذى جعلهم لا يحرزون نصرا حاسما هو الجهل الاعمى الذى كان يسيطر على عقول الناس فكان المجاهدون من جهتهم ينهبون أرزاق أعوان الفرنسيين من السكان ويعتدون عليهم ولم يحاولوا أن يبثوا بينهم الدعاية للالتحاق بالثورة أو عدم اعانة الفرنسيين على الاقل والقيام بالتخريب الداخلى وكان الاهالي الساكنون تحت سلطة الفرنسيين يقومون بمقاومة المجاهدين لا إخلاصا للفرنسيين كما يتبادر للذهن ولكن دفاعا عن الارزاق والحريم ووجد الفرنسيون فى هذه الطبيعة المتأصلة في البدوى منفذا لتشجيعهم وتحميهم ضد المجاهدين زيادة على أن المجاهدين ينقصهم النظام والسلاح والتموين فى حين أن الجانب الفرنسى كان يكفل لاعوانه هذه الاشياء .

وفى أحد الايام بينما كانت عصابات المجاهدين على مقربة من ذهبية وصلتها قافلة للتموين يقودها الشاعر محمد معيز المخلبى كما وصل الرسول المبعوث إلى مركز " أم صويغ " وهو سعد بوذيب المخلبي واخبران الفرنسيين بصدد بناء تحصينات فى المركز فامر ابن عسكر قائد المجاهدين حالا بمهاجمة مركز " أم صويغ " بواسطة محلة قوية نزلت بعد رحلة على بئر " التويس " الواقع على نحو ثلاثة كيلو مترات من " أم صويغ " ، وشرعت فى تطويق المركز ومحاصرته ليلا .

وفي فجر الغد بدأت المعركة التى استمرت حامية إلى الليل واستغاث المحصورون فاسرعت إليهم نجدة من "ذهبية" ولكن هذه النجدة أرجعت على اعقابها بخسائر باهظة من طرف الجناح الشرقي للمجاهدين ، ووصلتهم نجدة ثانية من عسكر الزواف فاصطدمت بهم خيالة المجاهدين وقبضوا على من بقى حيا منهم ولم ينج منهم أحد واذذاك طلبت المحلة المحصورة المفاهمة في التسليم فارسل ابن عسكر أحد قواده وهو المسمى أحمد بن معتوق الغزاوى مع بعض المساعدين فدخلوا الحصن الفرنسي لمتسلم الاسلحة واثناء عملية التسليم هذه وقعت مشادة أطلق بسببها

أحد أتباع ابن عسكر من المكلفين بتسلم الاسلحة الرصاص على فرنسي فقتله فرد الفرنسيون الفعل وقتلوا بعض الموجودين في الحصن وفر الباقون واستؤنفت العمليات الحربية . وهناك وصل الخبر بان نجع المخالبة مع من معه من الاحياء قد استطاع التخلص من الحصار فامر ابن عسكر أعوانه من التونسيين باعتراض النجوع الناجية وترحيلها إلى داخل الاراضى الليبية وعول هو نفسه على فك الحصار والرجوع إلى نالوت لبلوغ الانباء أن يوسف خربيش من اعوان الإيطاليين قد أمدته ايطاليا بالعتاد والذخيرة وكون قوة أطلق عليها الإيطالي اسم " باندة " ليقاتل بها ابن عسكر ومن معه ، ومن المعروف أن ابن عسكر قد اصطدم بعد مدة بخربيش هذا وشتت قوته وفر خربيش إلى عاصمة طرابلس ملتجئا للايطاليين .

وفى هذه الوقائع وفي قصة نجع المخالبة وما وقع له ، يقول شاعرهم محمد بن المبروك معيز :

نحكيلكم كيف صار علينا     على نجعنا ساقوه بنساوينه

نحكيلكم يا أولادى ...            منين الجماعه سقدوا العيادى 2

لا وال 3 وصله وزاد فاته غادي   على الظهر رافع شربته وعوينه

نعتوه بن عسكر وجاه قصادي     سلم عليه وخبره ما بينا

وقت ان عطاه جوابه       مضمون رده رجعة لا حبابه

رملة مززم والمزاز وبابه      شد الثنيه رادع كرادينه

جاته محلة طالبيا تدابي      لا فادها فروماج لا سردينه

مــــــــــــــــــــــــــــــــززم تــــــــــــعـــــــدى واده    طالب ترابه والعدو في بلاده  

عزموا جماعة بصيفة الصياده     سعد وساسى نصر بن بوسنينه 4

اجتمعوا معاه وحلقوا ميعاده      وقالوا نوصوا للرجال تجينا

وقت ال قالوا توصوا           وفرانسا عملت افراد يعسوا

منين ثبتوا منهم وبيهم حسوا   نزل حكمهم عاصف شديد علينا

فى حال هانا نبلعوا ونغصوا    نرجاو ريح النصر لين يأتينا (5)

نـــــــــــزل حكمهم ضـــــــايـمـنــــا      درنا جمال وشينا أل لازمنا

رشقنا الحربي أسطار في محازمنا   وفتنا ثنايا المرطبه وعفينه

على وازن لاونهو صديق خطمنا  والنعت قالوا بن قد ال هوينه

عــــــــل نـــعــتــهــم جينـــــــــــاهــــــــم   فرحنا وفرحوا واجتمعنا معاهم

اللى صار فينا بيه خبرناهم    كل حد هافت دمعته من عينه

هسوا عليهم ذرهم ونساهم    ولا من يطيق الموجعه فى ضنينه

طـــــــــــــــــــــاب نــــــــومنــا ورقـدنــا     على الصبح نضنا لبعضنا وميعدنا

رجال ليبيا وتوانسه معكدنا     زحفت القوه لحدهم خشينا

لتويس جينا لولين وردنـــــــــا      جملت الكوفه لبعضها وحطيا

جــمــلـــــت الكــــــــــــــوفه واطــت    ورجال شدت في المساند باتت

مع الفجر لول والنجوم تواطت  مولى القهاوى قرب اماعينه

شلط الوقيده والطرنبه طاطت   ناض المنحس شاعه نوارينه

مــــــع الــفــــجـــــــر زرقــــــــــت شمسه   ضبطناه وسمعناه ناض فى رمشه

طردناه لين الليل ظلــــــم دمسه    جاو الحصنه هاجمين علينا

احنا وخيلهم نتفارعوا بالكمشه    جتنا غنيمه طيبه ليدينا

وقــــــــت ان الخيل انـــــشــــدوا     مراحيلنا فوق الإبل تعدوا

ساعات نبدو نلعبوا ونقدوا   ياسر ملاعب لعبهم قدينا

دلنا مراكز والنجوع يمدوا      وشرهت قلوب الكاسده وحزينه

احـــنـــــــــــا الـخــيــــل شديناهم    مراحيلنا من بينهم جبناهم

نواظير حد طرابلس فتناهم    عرض بينا(6) شرهان فارح بينا

سناوات عشنا بالقدر معاهم  ودرنا عملنا كيف ما حبينا

اشترك في نشرتنا البريدية