الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

ملحمه الجندى المجهول

Share

الى الشهداء والضحايا الذين وقعوا في ساحات الشرف بباردو ، في العهد البائد .

6 -محكمة -1

الرؤية تمتد فى الفضاء وعلى الارض وعلى جذوع النخل وفي اوراق الزيتون إذ ما انفكت النسور تحلق وتدمدم في أفق مقهور . نسر واحد ستوب نسران اثنان ستوب ثلاثة نسور ستوب أربعة نسور ستوب خمسة نسور ستوب ستة نسور ستوب سبعة نسور ستوب ثمانية نسور ستوب تسعة ... فتحت البومة عينيها المغمضتين دائما فقالت لابنائها هذا صيد نفيس اليوم . قال أحد أبنائها نحن اشتراكيون في الدم وهذه شركنا شراك لمن يشرك بنا فلنفتح أفواهنا ولنغمض عيوننا ولنرسل وراء الضباب أعيننا الواسعة الكبيرة الشديدة الغنية بالدموع السائلة وما يسيل الدموع ، المنتشرة التى لا تخفى عنها خافية فى الارض أوفي السماء ، ففتح النسور عيونهم فاكتشفوا العالم الجهنمي وهم في شراك الشركة الإشتراكية فإذا هم في أفواه البومة وأبناء البومة . قالت البومة : محكمة ! وفرفت النسر الوديع الاول مصفقا بجناحيه احتجاجا فقالت البومة هذا إبنى الاكبر جندي مقدام مصلاح مطواع مغناج مغوار مغيار عندما يغيم الافق وتزيد عصى موسى غضبا لا تجدون غير ضوء عينيه تهتدون به . شوشتم راحتنا يا ناس ! ونحن نطمئن أنفسنا ونقول نحن جميعا من ابناء الطير ننتمي إلى مستنقع واحد ، والنسور مهما طغت

لابد أن نجدها يوما . ولكنكم قلتم للأسد فمك أبخر واعتديتم على شركتنا السمحاء الصلعاء المعطاء ونعتموها بأنها عوراء فطساء شزراء كاداء عمياء أيها البلداء وهي الدعجاء الهيفاء العجزاء الكرشاء . ففرفت النسر الثاني الوديع مصفقا بعينيه متغامزا وعلى شفتيه ابتسامة رقيقة ، فانتاب البوم المقدام غرور وعزق الايمان الغليظة السمينة ليقتصن من النسر وكل أبناء النسر ! فغمزت البومة بعينها الرمداء العوراء ورفعت فخذيها فى صلاة إلى نفسها متمتمة نحن قوم خبزيست نتخم إذا أكلنا وإذا أكلنا فلا نشبع . وأومأت إلى الجندى بعينها الزجاجية فقال : واحد ، اثنين ، ثلاثا ، أوب ! فاتضحت الرؤية اتضحت حتى عم الفضاء إشراق وقال اليأس : " سيشرق شرق ويغرب غرب " . فانفتحت الحلوق ولكنها ابتلعت هواء إذ اصطفقت أجنحة آلاف النسور حول الغار الغائر الغائص الاجرب الاجدب فأصاب معشر البوم هستيريا وإغماء ، والإنطلاقة المنتظرة مقبلة على جناحى نسر لم يطل وجهه بعد . فمتى ...

5 . - شركة -2 .

تقرفص . حدق . حدق في لافتة متآكلة لفت نظره الكسول إليها جدار متآكل ممسكا أنفاسه على صدره آلة فوتغرافية أثناء تسجيل لشريط تمر مشاهده بمخيلته متداخلة المخارج والمنافذ منعرجة التشعبات تنتظر أن يسلك وعرها وتطرد من حرائشها الثعالب الباشمة والتى لم تبشم بعد والتى تنتظر أن تبشم قبل أن تفنى العناقيد . فالحافلة تمر ببطء تسير متمايلة فى كبرياء تتيه بنفسها عجبا منخذلا ثم تتنرفز فتريد أن تقفز إلى السحاب فيدغدغها الطريق السخن المحجوجر المحدودب المصعوعب المتنافر الخطوط والاصباغ لانه من آثار الحرب العالمية الاولى ستوب تمر الحافلة ، فالحافلة إذن تمر والآخرون يتمزقون

هباء باهتا على مرآة معلقة فى المقدمة على مقدمة حافلة زاهية مزيانة مزيفة كاذبة خادعة مخدعة ؛ ويقرفص أمام عدسة التصوير . منظر لا يحمل رقما فإذا بمؤدب في قرية ما فقيرة يتهجى أمامه صغار الحي الفقير والمؤدب يعلق : منها الشراك وهو الفخ ومنها الشرك والإشراك بالله تعالى عز وجل سبحانه وتعالى عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين لا تخفى عنه خافية إلا هذه ، إذ يظهر في اندفاع وقوة في منظر لا رقم له جماعة صلع يقولون نحن قوم قوامون على العباد قيمون على الصغار منهم قائمون بالحق فيا قوم هذه شركتنا وليست بشركتكم والشركة ما الشركة وما أدراك ما الشركة أكتب يا كلب يا ولد لكلاب أه ألا تعرف أنك لم تبعث إلى هنا إلا لتكرع من حياض العلم وتغرف من مناهل العرفان وتملأ راسك لتشبع بطنك وتكسو جلدك وتشفى غليل غريزتك ستوب هى شركة طويلة طويلة غليظة ومن تعدى حدودها حدود الله فقد ظلم الشركة التى وعد المتقون فيها جنات تجرى من تحتها الانهار راقدين فيها أبدا وهم خير البرية . ولكن عدسة التصوير تتلعثم فتبلع ريقها مرات إذ يصم أذنيها الصغيرتين دوى وطنين وعجيج وضجيج فيصغى المتقرفص بعينيه فى يوم جفت شمسه فيرى حافلة تمر حتى تعثر به فيتوقف محركها الطابوني ويسمع المتقرفص حوارا بلا خيط ولا نهاية .

- تسعة شهور على ظهرى . من دارك أخذت . - كان ذلك أهون الضررين . - عمل لا إنساني . أنت أحق بهذه الشهور التسعة . - كنت خائفا على نفسي . - هي محكمة . أتعرف ما معنى أن تقف أمام محكمة ؟ - لقد قمت بما أمرني به عرفي .

- ولماذا امضيت في مطلب نيابة عنا ونحن لم ننوبك ؟ - لقد امضيت على مجرد اقتراح اقترحته . - الواقع يكذب ذلك .

- إنى أقول ما استطيع أن أقوله ، وأعرف أنى فعلت ما استحق من أجله الضرب بالسكاكين ...

فيصغي المتقرفص بعينيه وأذنيه فيشاهد الزحام وشريكيا ما يأمر وينهى وينصح يتوسل فلا يخضع له أحد لان قاعدته هى أن تستقر الارجل في الوحل وان تنغرس الارجل في الوحل وأن تنغرز العيون فى الوحل . ويتنرفز المؤدب ويقول متى كان ذلك كذلك يا شرع الله ؟ فيضحك الصغار على الصلعات المكتنزة ، وتستمر الرؤية .

4- أرض - 3 .

أرض صفراء من أرض تقزقز تجاعيدها سياجات أرض لم تهب عليها ريح ولم يتنفس فى شرايينها زلزال من الحركة صفراء تنام عطشى تصحو جوعانة فى استسلام فى سلام حتى يتبقع وجهها نقطا حمراء حمراء حتى تنعصر في مسامها زرقة خشنة الملمس في انتظار انتظرت وكانت أرجل كبيرة الوقع حامحة يطوقها سياح إذ قال السياح المفروض وجوده يا همهمة قد تأتى بعد عام وقد تأتى غدا وقد تأتي الآن وقد أتت همهمة تنغرز فى الافق الغربي شوكة حين همهم صدى الارجل في مسام الارض فتنفست وانتعشت خضرتها وتفتحت شهيتها إلى طعام يقال ... إنه حرام فتطلعت المساحة المعشوشبة إلى ضوء خافت خلف السياج وتوترت أعصاب

الارض واحتدت في عينها الصافية لحظة الإنتظار وابتسم فى باطنها شروق كان منتظرا وانتظمت على الاديم المتغضن المتجعد توقيعات خشنة فتوقع الافق الغربي شيئا ما قد يولد عن الهمهمة وقالت شرايين الارض هذه الحركة وهذا الزلزال يتولدان عني يا يوم اعتنق الزرقة الخشنة واتسعت مسام الارض تحت وقع الاقدام واتسعت واتسعت حتى انفغرت فوهة يغمرها نور شاحب ثم قوى حتى تفجرت المساحة المتجعدة المتغضنة المخضوضرة من الارض بركانا مهووسا غاضبا غاضبا منطلقا فى وعيه التام احجارا كبيرة كـ - بيــــ - ـــيـــ - ـــر - ة كبيرة ساخطة لاعنة فى وعي ضوءا خافتا هنا وهناك خلف السياج والضوء الظلامي الغامر للآن واللحظة المتغامز فى استسلام إلى ما يخدر أعصابه ثم تحدثت الحجارة إلى الضوء الخافت الغامر الشاحب المتفجر كحيوانية أعصاب باعشيه فكان غمة انقشعت وكان بهتا وابتلع الضوء نفسه فتطلعت عيون حادة ووجوه قردية انتصبت فيها مستقيمة أحلام أجيال ماضية إلى مساحة مخضوضرة خلف سياج محطوم آه لو يتحطم السياج ! فازدادت خشونة الوقع وسرعة التوقيع الخشن تنفجران من صخب أقدام محتجة تائقة فى هيجان منتظم فى نظام ودقة فازبدت العصا عصا موسى فى هيجان عصا الزبانية فى كفر فانتشر الدخان أوى ! الدخان فكان قبض الريح وكانت على الارض سيطرة تامة كما قالت نشرة الاخبار الجوية فاستعادت الارض أنفاسها فى انتظار والرؤية لا تزال قائمة .

3 . - قطة - 4 .

تهاوشت فى مقلتيه عينان فتهوشت منطقة من جسده وانفتحت مسام جسمه لتتلقى من الثلج ما يؤجج فيها حطام رغبة . قال : إنها تؤكل على الشبع ! تهوشت فى قلبه عيناها فتشوهت في

الافق صورة ، صورة ما قديمة ، وتشهى يا هشة العينين ! لكنه رآها على هامش الطريق ذات عينين واسعتين وأذنين صغيرتين رفت أصابعه لتمغيطهما وتدليك ما حولهما ذات أنف كثيرا ما يقع على الارض وقال كل ما فى الامر أنها قطة . هي قطة عندما تـموء وفي أعماقها جوع هى قطة عندما تبول على الفراش وعلى فخذيها ينساب شبق هى قطة عندما تتلحس أرجل السادة وتتمسح على أحذيتهم ، وقال أنا سيد أيضا . أنا مدير المسرح ! أنا خليفة الله على الارض ! وقال للقطة بسست ! فنظرت إليه بعينين وعينين أغمضت في وجهه وفتحت قدامه عينين لا ماء فيهما ولا سراب . عندئذ تولدت في رأسه نرجسة فالتوى عنقه حول نفسه وتثاءبت هامته ، وتقلصت العقرب على الشوكة هي انتطار جولة اخرى ، فى عشق لم يعرفه ، فتحطم على أنفه قصر من الرمل متدحرج من السماء منبثق من غيمة حبلى واستقام على ظهره كيس من صخر القرانيت فتهشمت على أنفه شوكة كان يخز بها الاخرين وصرخ فى وجه الطريق يا ناس هى زو - جـــتى ! حتى استلقت الجدران على ظهورها ضحكا ، حتى أفاقت القطة من إغماءتها ومداعبة أحلامها فنظرت من بين أذنيها وتحت انفها فلم تر القطة صراخا ولم تجد رجلا أى لم تحد رجلا ! فاندست بين أحضانها وترقبت بسمة من عابر أو نظرة من عابر غمزة من عابر بسبسة من عابر فقال هذا الزمن كله عابر غابر فلا غبار على فقد وجدت في البيت القطة قطتى .

لذلك أطلق حول منزله قطعانا من الكلاب تحرسه وقال الكلاب ! لذلك ارتفعت في الجو روائح الغازات السامة من ادبار الكلاب ومن انوفهم ولم ير فى الافق الشرقي تكشيبة ولم ير على جبين الارض تقطيبة فرأى غربى المنزل في الافق ابتسامه عريضة طويلة مديدة سمينة ثقيلة هي قهقهة من ألف فلس وفلس يشبع البطن ، والقطة ؟

2.- رماد - 5 .

تخيل انه قام . فاستوى . التفت وراءه معجبا بآثار قدميه على تربة أرض غير خصبة . وقعت عينه على مرآة شديدة الصفاء على حائط مهترىء . لم ير شقوق الحائط العميقة . ارتفعت عينه عن ثغرات في الجدار حزينة . ووقعت على المرآة فرأى وجهه ورقة لفت خارفة ، فتوقع . حتى انفغرت فى عينيه ثغرة إذ لاحظ صغر رأسه الشديد . ورجلاه كبيرتان . رأي عينيه فى المرآة تلتمعان عندما التمعت على كتفه الايمن نجمة ذهبية تغامزه إذ تذكر أنه فاقد يوما رأسه الذي سيقطع بين سيفين متقاطعين ، وتوقع مرة اخرى ، فانبزق على الارض أنفه ، وانزلقت على تربة أرض غير خصبة عينه ، وتدحرج رأسه من أعلى فإذا دنياه السفلي وواقع الآخرين قد اختفت عنه ملامحه . والتمعت النجمة الذهبية على المرآة ، فخبا صفاء المرآة وخبا لمعان النجمة إذ اندمجتا في أفق غائم ، وتدحرجت من انفغارة عينه دمعة فقال إنه واقع أعيشه ، إن واقع . وتساءل عن معنى اختفاء النجوم وعن معنى سقوطها عندما قامت أمامه صورة جده عندما كان يحتضر . وقام الواقع يكذبه إذ استقامت المرآة من جديد على جدار متآكل مهترئ . فأطرق بفكره فى سماء لا نجوم فيها ، حتى استيقظ على أرض خصبة فإذا النجمة على كتفه رماد فإذا النجمة على كتفه رماد فإذا النجمة على كتفه رماد فإذا النجمة على كتفه رماد رماد رماد رماد رمـــــــ ..........ــــاد .

1. - 6.

.... هو وهو وهو وهي وهى فنحن جميعا فالرؤية القائمة فالإنطلاقة ....

اشترك في نشرتنا البريدية