الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

منهل القصص, صنيعة البرامكة، " رواية تاريخية تمثيلية فى ثلاثة فصول "

Share

أشخاص الرواية :

المأمون : امير المؤمنين المنذر بن المغيرة صنيعة البرامكة ابو دلف نديم المأمون خادم المأمون الخاص على بن محمد احد خدم لمأمون دينار احد خدم المأمون غلام المنذر بن المغيرة غلام ثان للمنذر بن المغيرة عمرو بن مسعدة احد عمال المأمون ثلة من الجنود زمن الرواية القرن القرن الثالث الهجرى " خلافة المأمون " مكان الرواية : بغداد

الفصل الاول

" المنظر الأول - قاعة الخلافة ، يبدو عرش الخليفة فى الصدر ، وعدة مقاعد وثيرة على الجانبين ، ويظهر صف من الجنود شاكي السلاح وراء العرش "

الجنود " يدخل المأمون صحبة القاسم ابى دلف فتعلو اصوات الجنود بهذا النشيد "

حمدنا الله شكرا اذ حبانا بنصرك يا أمير المؤمنينا

فانت خليفة الرحمن حقا جمعت سماحة وجمعت دينا

المأمون " يشير الى الجنود بالانصراف ويقول مخاطبا لأبو دلف " يا قاسم ! !!ما احسن أبياتك فى وصف الحرب ! وما اجمل لذانك بها ! . وما أروع زهدك فى المغنيات ! !!...

أبو دلف لا شك ان هذا من حسن ظن امير المؤمنين بى ! ! وهل لمولاى ؟ بينتمنى اى الابيات يعنى ؟ ؟.

المأمون انما اعنى ياقاسم !!. أبياتك التى مطلعها : لسل السيوف وشق الصفوف ونقض التراب وضرب القلل (١) ثم ماذا قاسم ؟؟ . هات انشدنا باقيها ...

أبو دلف ثم اقول يا أمير المؤمنين-

ولبس العجاجة والخابقات  تريك المنايا بروس القلل (١)

وقد كشفت عن سناها هناك كأن عليهم شروق الطفل (٢)

خروس نطوق اذا استطقت جهول تطيش على من جهل

إذا خطبت اخذت مهرها وزير السعاقط بين القلل

ألذ وأشهى من المسمعات وشرب المدامة فى يوم طل (٣)

وليعلم أمير المؤمنين أصلحه الله أن هذه لذتى مع اعدائك ، وقوتى مع أوليائك ، ويدى معك ، ولئن استلذ مستلذ شيئا من يد المعاقرة ؛ ملت الى المقادمة والمحاربة !!. .

- المأمون اذا كان هذا النمط من الاشعار شأنك ، واللذة لذتك ، فماذا تركت للوسنان مما خلفت ؟ ! واظهرت له من قليل ما سترت ؟ ! ..

أبو دلف اصلح الله امير المؤمنين ، اى اشعار تعنى ؟ . .

المأمون حيث تقول :

أيها الراقد المؤرق عينى ثم هنيئا لك الرقاد اللذيذ

علم الله ان قلبى مما قد جنت وجنتك فيه  وقيذ (٤)

أبو دلف تلك يا أمير المؤمنين ، سهرة بعد سهرة غلبت ، وذلك متقدم وهذا ظن متأخر!!

المأمون وما أحسن يا قاسم !!ما قال صاحب هذين البيتين .

اذم لك الأيام فى ذات بيننا وما لليالى فى الذي بيننا عذر

إذا لم يكن بين المحبين زورة سوى ذكر شئ قد مضى درس الفكر

أبو دلف " مبتسما " ما أحسن ما قال يا مولاى هذا السيد الهاشمى والخليفة العباسى !!..

المأمون " متعجبا " كيف أدتك الفطنة ولم تداخلك الظنة ، حتى تحققت انى صاحبهما ؟ ! ولم يداخلك الشك فيهما ؟ !.

أبو دلف " مبتسما " انما الشعر يا مولاى بساط صوف ، فمن خلط الشعر ينقى الصوف ظهر رونقة عند التصنيف ، ونار ضوؤه عند التأليف..

خادم المأمون الخاص " يدخل فى احتشام وأدب" مولاى ! رجل بالباب يستأذن فى الدخول ، ويقول ان لديه امرا مهما يتعلق بشؤون الخلافة

المأمون " يقطب جبينه ويأذن لابى دلف بالانصراف باشارة فينصرف" ليدخل !!..

الخادم " يغيب هنيهة ثم يدخل بصحبة الرجل "

المأمون " مخاطبا الرجل "

ما خطبك أيها الرجل ؟! ..

الرجل مولاى ! يوجد رجل فى حاضرة الخلافة ، يدعى المنذر بن المغيرة يذهب كل ليلة مع غلامين له الى خرابات البرامكة ، فبجلسه الغلامان على كرسى ، ويبكى البرامكة ويندبهم ويرثيهم مع غلامية باشعار كثر لا استظهرها !!.

المأمون " للخادم " اذهب حالا ، وليكن معك على ودينار الى خرابات البرامكة وتستروا وراء بعض الجدر حتى إذا حضر اليها هذا الشيخ وبكى وندب ، فأتونى به هو ومن معه !!.

الخادم السمع والطاعة يا أمير المؤمنين ! ! " ينصرف الخادم والرجل " ستار

الفصل الثانى

" المنظر الثانى - برفع الستار على خرابات البرامكة ويبدو وراء الانقاض رؤوس رجال المأمون متسترين ، ويدخل المنذر وغلاماه فيضع أحدهما الكرسى ويضع الآخر البساط فوقه "

المنذر " يجلس ويخاطب غلاميه " انشدانى شيئا مما قيل فى أولئك الاجواد ، اصحاب هذه القصور الدوارس !!

انشدانى شيئا مما تجفظانه عن اصحاب نعمتى . البرامكة أهل الفضل والكرم ، والجاه والشيم ! بردا عن قلبى المشتعل لوعة هذا الحزن القاتل . حاولا اطفاء هذه النار المتأججة فى حشاى من ألم الذكرى ، وشدة الأسى "

الغلام الأول

لقد خان هذا الدهر ابناء برمك   وأى ملوك لم تخنها دهورها

ألم يك يحيى والى الأرض كلها      فاضحى كمن وارته منها قبورها

الغلام الثانى " ينشد بصوت مشج حزين "

قد سار دهر ببنى برمك ولم يدع فيهم لنا بقيا

كانوا أولى الخير وهم أهله فارتفع الخير عن الدنيا

المنذر " يردد البيتين وقد غص بالدموع "

قد سار دهر ببنى برمك ولم يدع فيهم لنا بقيا

كانوا أولى الخير وهم اهله فارتفع الخير عن الدنيا

" يقول الشيخ هذا ثم ينهض مرتعشا وينشد واقفا متكئا على عصاه "

ونادى مناد للخليفة يا يحيى

قسارى الفتى يوما مفارقة الدنيا

كشفت ونعمى قد وصلت بها نعمى

شماتته : أبشر لتأتيهم العقبى

فما زال حتى اثمر الغصن واستعلى

تبدل ذا ملك وتعقب ذا بلوى

ولو انها دامت لكنتم بها أولى

بها يهتدى فى ظلمة الليل من اسرى

ولما رأيت السيف جندل جعفرا

بكيت على الدنيا وايقنت انه

أجعفر ان تهلك قرب عظيمة

فقل للذى ابدى ليحيى وجعفر

لئن زال غصن الملك عن آل برمك

وما الدهر الا دولة بعد دولة

تخل انها ليست تدوم لأهلها

بنى برمك كنتم نجوما مضيئة

لكلكم ابكى بعين غزيرة

وقلب قرمح لا يموت ولا يحيى

" يعلو نحيب المنذر ويسقط مغشيا عليه . يخرج رجال المأمون عن مخبئهم ، ويلقون عليهم القبض"

دينار " صارخا " أجب أيها الشقى حالا أمير المؤمنين ! !. على هلم بنا أيها المناكيد الى أمير المؤمنين !! ..

المنذر دعونى رعاكم الله أوصى بوصية فانى لا أوقن بعد هذا بحياة ! ! ولا أتطلب النجاة !!. . اذهبوا بى الى بعض الدكاكين لأ كتب وصية الى من ساتركهم بعدى ، ثم افعلوا فى بعد ذلك ما شئتم !!ونفذوا فى أمر أمير المؤمنين بعدئذ ، فقد كرهت العيش ، وسئمت الحياة .

" خادم المأمون الخاص لزميليه " هلم بنا مع الشيخ الى بعض الدكاكين " يخرج الجميع " ستار

الفصل الثالث

" المنظر الثالث - يرفع الستار عن قاعة الخلافة ، ويظهر المأمون متربعا على عرشه ، فيدخل عليه خادمه بالمنذر ومن معه "

المأمون " مخاطبا المنذر بحدة " من انت أيها الرجل ؟ ! . وبما استوجبت البرامكة منك ما تفعله كل ليلة فى خرابات دورهم ؟! .

المنذر " يطرق رأسه ويلتزم الصمت "

المأمون قل !! بما استوجبت البرامكة منك كل ما تفعله ؟ ! .

المنذر " فى تؤدة وانكسار " يا أمير المؤمنين ! ان للبرامكة ايادي خضرة عندي فان اذن لى مولاي ان احدثه بحالى معهم قعلت ...

المأمون قد اذنك فقل !!...

المنذر خادمك يا مولاى ! يدعى المنذر بن المغيرة من اولاد الملوك ، وقد انقلب عنى الزمن ، وزالت نعمتى كما تزول عن الرجال ، فلما ركبنى الدين ، واحتجت الى بيع ما على رأسى ورؤوس اهلى وأوصلنى الاحتياج إلى بيع بيتى الذى ولدت به ، أشاروا على بالخروج الى البرامكة ، فخرجت من دمشق ، ومعى ثلاثون رجلا ونيف من اهلى وولدى ، وليس معنا ما يباع ولا ما يوهب ، حتى وصلنا بغداد ، ونزلنا فى بعض المساجد : فدعوت ببعض ثياب كنت أعددتها لأستتر بها ، فلبست وخرجت ، وتركتهم جياعا لا شئ عندهم ودخلت شوارع بغداد سائلا عن البرامكة فاذا انا بمسجد مزخرف وفى جانبه شيخ باحسن زى وزينة ، وعلى الباب خادمان ، وفى الجامع جماعة جلوس فطمعت فى القوم ، ودخلت المسجد

وجلست بين ايديهم وانا اقدم رجلا وأؤخر أخرى ، والعرق يسيل منى لانها لم تكن صناعتى !!.. " يسكت المنذر وتغرورق عيناه بالدموع .

المأمون نعم : ثم ماذا ؟ !

المنذر ولما جلست بين ايديهم اقبل الخادم يا  مولاى ودعا القوم فقاموا وانا معهم فدخلوا دار يحيى بن خالد ودخلت معهم ، واذا بيحيى جالسا على دكة وسط بستان ، فسلمنا عليه وهو يعدنا مائة وواحدا ، وكان بين يديه عشرة من ولده ، واذا بمائة واثنى عشر خادما قد اقبلوا ، ومع كل خادم صينية من فضة ، عليها الف دينار : فوضعوا امام كل واحد منا صينية بدنانيرها ورأيت القاضي والمشائخ يضعون الدنانير فى اكمامهم ويحملون الصوانى وينصرفون ، حتى بقيت وحدى لا اجسر على مد يدى نحو الصينية التى امامى ، وكلما حاولت خيل لي كأنها حية رقطاء ، كاشرة عن انيابها ، ولم انتبه من غفوتى حتى غمزنى الخادم فجسرت وتناولتها بيد مرتجفة وانصرفت وانا التفت في كل لحظة وكان يحيى يلاحظنى من بعيد ، وما كدت اصل صحن الدار حتى سمعته يقول لاحد رجله ، أتتنى بهذا الرجل ! فأرجعنى الخادم اليه ، فقال : مالى اراك تلتفت يمينا وشمالا فقصصت عليه قصتى كلها ، ومن ذلك اليوم وانا فى اكرام عظيم يتضاعف آناء الليل واطراف النهار ، ونزلت بينهم يا مولاى ثلاث عشرة سنة لا يعلم الناس أمن البرامكة أنا أم رجل غريب ؟ ! وكانوا وهبوا لي منشورا بضيعتين ، ولما جاءتهم البلية ونزل بهم مانزل اجحفنى عمرو بن مسعدة ، والزمنى فى هاتين الضيعتين من الخراج ما لا بغى دخلهما به ، ولما تحامل على الدهر وشهر سيفه الصارم على اخذت اقصد حرابات دورهم فاندبهم واذكر حسن صنيعهم لى .  " يسكت المنذر وتتناثر الدموع من عينيه "

المأمون

. خزانات فرنسا وخشى على الآلة الحربية الفرنسية السائرة على عجلات وباجنحة ان تعطل ، فقال فى برقيته " كل قطرة من البنزين تعدل قطرة من الدم " .

عرف الانسان البترول من عهد بعيد ، عند ما كانت عضلاته الآلات التى يعتمد عليها . وقبل ان يخضع الجواد والحمار للنقل ، وقبل ان يستنبط العجلات لتسهيل النقل ، عرفه منسابا على سطح الأرض فى بعض البلدان الاسيوية . ولكن البترول لم يستعمل قبل القرن التاسع عشر الا استعمالا ضيق النطاق جدا على مقربة من ينابيعه . ولعل استعماله فى البدء كان قاصرا على غرض طبى : أو فى سبيل الاستضاءة . حتى بعد الثورة الصناعية التى منحت الانسان أجهزة ميكانيكية تخفف الوطأة قليلا عن عضلاته المتعبة ، ظل البترول مطويا تحت سطح الأرض ، منسابا قليلا على سطحها . فالاجهزة الاساسية فى صناعة النسج والخياطة والورق ، والطباعة وصنع الاحذية وسكك الحديد وسفن البخار - جميعها استنبطت واستعملت قبل ان يصبح البترول سلعة تجارية . ثم.... وفى سنة ١٨٥٩ حفرت البئر الأولى في احدى غابات ولايات بنسلانيا الاميركية فكان نجاح هذه الطريقة فى استخراج ما تنطوى عليه الأرض فى باطنها من مخزون الزيت . مستهل عصر جديد فى الصناعة والنقل والسياسة والحرب . وحل الكيمائى فى ذلك العهد الزيت المستخرج من الارض فوجد فيه زيت الاحتراق "كيروسين " وزيت التزييت . وشمع البرافين . وكان العالم يضاء بشمع الشحم ومصابيح زيت الحوت واستعمل لزيت المستخرج من الفحم قليلا ، وكانت الاضاءة الغازية على وشك الحدوث.

نعم كانت القراءة من سيرة الا قلبة فى ذلك العهد ، وكان المواد من الناس لا يستطيع الكتابة ومع ذلك فقد كان الياس آخذين فى الزياده زيادة كبيرة . فغدا تجهيزهم بما يلزم للاضاءة مشكلة العصر ، فصيادو والحيتان كانوا يبذلون الجهد ليسدوا الطلب على زيت الحوت فى سبيل الاستضاءة حتى اشرف الحوت على البوار وعلى ذلك كان اشتداد الطلب على البترول ناشئا أولا عن طلب الناس لمادة يستطيعون استعمالها

فى الاضاءة . فكان التقدم فى استخراج البترول وتجارته مرادفا لاتساع الطلب على " الجاز " او " الكيروسين " المستعمل فى المصابيح للاضاءة . وما انقضت عشر سنوات على حفر تلك البئر الاميريكية حتى كان استعمال الكيروسين قد امتد الى انحاء البلدان المتمدنة . وكذلك تم الانقلاب من شموع الشحم وزيت الحوت الى البترول . ولكن عند ما تستخرج " الكيروسين " من ذلك السائل الأسود اللزج الخارج من بطن الارض تستخرج مواد أخرى كذلك ، وفى مقدمتها ذلك السائل الخفيف الطيار الملتهب المتفجر المعروف باسم " غازولين او " بنزين " . وهو فى درجات نقاوته المختلفة عصب الطيارة والسيارة والدبابة

له صلة         عن كتاب

اشترك في نشرتنا البريدية