الحزن الجارف يغرقني
والليل على كتفى أنهار
وأنا بحار محترف
عمرى ما كان
سوى إبحار .
أهديت اليوم مجاديفى
وجناحى المثقل للأطيار .
أجلست الشمس على كف
وعل الأخرى
أقعدت بحار .
تضنينى الرحلة من زمن .
ما أقصى الرحلة عكس الأقدار
ما أقسى أن يشتاق المرء ويحيا
فى وهم الأفكار !
عشرون مضت من عمرى
وتلتها عشر كالاعصار
وأنا سيزيف ، تغرقني الأوهام .
ويجرفني التيار
الرحلة طالت يا زمنا
لم نقطف منه سوى الأشعار
الرحلة طالت
يا ويح البحار
الموغل فى الابحار !
ماذا أهديك معذبتى
لا لؤلؤ عندى
لا أزهار !
اهديتك شعرا ملتهبا
وحروفا تزفر
فيها النار
ما زلت أكد معذبتى
وأجابه همى
فى إصرار
ما زلت التائه فى مدن
لم تغرق يوما فى الأنوار
ما زلت
أتوق الى الأبعاد
وأسكر من همس الأشجار
ما زالت كاسى تغرقني
واللوعة تكبر فى الأغوار
الدرب الدرب سينكرني
وسترحل عن روضى الأطيار
وسيبكى النورس من بعدى
مكسور الخافق والمنقار !
عشرون مضت من عمرى
وتلتها عشر كالتيار
فكأني الدوحة عرتها الأرياح
وأذبلها الاعصار
لكنى باق ! رغم تلاشى العمر
ورغم فنائى كالأزهار
ستظل أغاريدى
للفجر الحالم والأطيار
فكأني الليل بلا حد
وكأني الكون بلا أعمار !
إن مت اليوم فسيزيف
سيعود غدا
يتلو الأشعار !

