الفصل
فصل قيظ شديد ، وموجة الحر التى طغت على العالم عنيفة ، يكاد تيارها الملتهب يزهق النفوس ، ويكهرب الجو . والناس من أمرهم فى كرب وعناء ، تتصبب جداول العرق على أخاديد جسومهم فى كل حين . . . وكأن الجو فوهة أتون متأجج يرسل شوظا على الارض ،فيبدو كل ما فيها ساخنا حتى هذا الماء الزلال . . . وتغيم السماء آنا فيضغط هذا الغيم المتلبد على الآفاق فيفرغها من الهواء ، وتنقشع آنا هذه الغيوم ، فتنبسط أشعة ذكاء النارية على الغبراء : فتذرها بركانا غير ثائر . . ترتفع درجة الحرارة ارتفاعا هائلا حتى تبلغ حينا إلى درجة (٤٤) في المكان الظليل . وفى هذه اللحظة العابسة ينزل لطف الله باسما شافيا ؛ فاذا الطقس يتبدل فجأة ، من حرارته اللاذعة إلى اعتدال منعش لذيذ . وإذا الهواء الذى جمد وطال سكونه ينطلق بقوة خارقة ، وسرعة فائقة ،
مطبقا الآفاق كأنما يحاول أن يهزم بأطباقه السريع شمل جيوش الحر المستقرة في كل ذرة من ذرات الفضاء ثم ترعد السماء وتبرق ، وينهمل مطر الرحمة على العباد والبلاد ، فاذا الدنيا باسمة بعد الا كفهرار ؛ وإذا الناس فى نعيم ، بعد ان كانوا مرهقين بفيح الجحيم .
فهذا الحرور الذي أوجدته قدرة الله ، محا رسومه لطف الله ؛ فى لمحة البصر فسبحان القدير اللطيف ، الذي يغير ولا يتغير .
