الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

ندوة القراء، هسة فى اثر قصة رجل (*)

Share

القصة التالية ليست من القصص التى صاغها الخيال ونمقتها الاحلام وانما هى قصة واقعية موضوعية رويت بالإسناد الصحيح عن تراثنا الزاهر الذى لم يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها وابرزها . اخرجها عن الثقات علم الاعلام تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب ابن السبكى فى الجزء الاول من كتاب الطبقات ليعرب بها عن حرية المرأة العربية فى لذتها الروحية فى هذه الحياة - لا اللذة فى كاس وسيجارة ؛ وانما اللذة فى الحرية المتناهية والشهامة البعيدة المدى والتعالى عن النقائص ورفض المغريات والثبات على مبدأ وان كان غريبا - مهما بذل لها من مال ومهما تراءى لها من جمال رائع ونسب كريم عريق فلا المال الفتان بقادر ولا الجمال الرائع بمستطيع ان يغير الوجهة أو يكدر الحياة المعتزة بالنفس الانسانية التى تأبى ان يعبث بها عابث : فهى الشمس مسكنها فى السماء فعز الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع اليها الصعود ولن تستطيع اليك النزولا وذلكم هو الضرب الغريب الذى ساقدمه اليكم وهو غير معهود وقد سبقت به المرأة العربية المسلمة كل امرأة فى هذا العالم مع عزوف عن النقائص مطلقا والترفع عن كل خسة فى شرف وعز وحرية بعيدة المدى فاقرؤوا القصة التالية وأمعنوا النظر وفكروا طويلا هل قرأتم مثلها وهل خطرت على بال ؟

قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد حدثنا محمد بن مكى بن احمد بن هامان البلخى قدم نيسابور حاجا حدثنا العباس بن احمد بن العباس بن عيسى من ولد عبد الله بن رواحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا الحسن بن مالك الخزاعى قال سمعت أبا حسان العباسى يقول :

وقفت علينا جارية ونحن بالربدة وعلى وجهها برقع فقالت : يا معشر الحجيج نفر من عكل ذهب بنعيمهم السيل وشرست عليهم الايام جدبا جدبا حتى ما بهم قعده ولا نعجة فمن يراقب فيهم الدار الآخرة ويعرف لهم حق

الآصرة جزى خيرا ، قال : فرضخنا لها وقلنا لها : هل قلت فى سوء حالكم شعرا ؟ قالت : نعم ، ثم انشأت تقول :

كف الزمان عليها الصبر والصاب شلت أناملها عن الاغراب

قوم إذا لحا العفاة اليهم اعطوا نوافلهم بغير حساب

قلت : فامتعينا بالنظر الى وجهك فكشفت البرقع عن وجه لا تهتدى القلوب لحسن وصفها ، ثم انشأت تقول :

الدهر ابدى صفحة قد صانها أبواى قبل تغير الايام

فتمتعوا بعيونكم في حسنها وانهوا جوارحكم عن الآثار

فكان شعرها مما زادنى فيها رغبة فقلت : ويحك هل لك فيمن يغنيك ويغنى حيك ؟ قالت : والله ما نحن اكثر من خمسة أنا وأم وأختان وأخ لم ييفع بعد . وفي رزق الله لجميع خلقه غنى عن اتباعه ببيع الانفس . .

قلت ويحك : هذا التزويج الذي احله الله وأنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومالى لا يضبطه الحساب كثرة . قالت : ان فى جمالك غنى عن مالك وان فيها بعد النهاية الامل ، ولكن لست ممن يضمهن الى الرجال الجمال وكثرة المال . قلت : فنصيبك يخلصك من الفقر الذى انتم فيه ؟ قالت : والله لاكل القديد اهون من الانخفاض لمن يمن بماله على من ليس له مثل حاله . ومالى لا أكون مثل الزباء بنت عمير بن المورق قيل لها : لو تزوجت فى عنفوان شابك وصفو جمالك لعلمت لذة الحياة . . قالت : والله لا عيش فى غير بدنى لم تملكنى يد ذى مال ولاصرعتنى الرغبة فى الرجال . أحب الى من ملك الارض وخزائن الخلق . . ثم انشأت تقول :

أمن بعد أن أمسى وأصبح حرة وليس على للرجال يدان

اصير لزوج مثل مملوكة له لبئس إذن ما يكتب الملكان

لعيش بضر أو بضنك وحاجة مع العز خير من صروف لسان

فثكلتنى أمى إن لم أكن مثلها ، فى عز النفس وكرم الشيم . قال : فقلت : ما ظننت ان امرأة فى الارض ترغب عن الرجال . قالت : بأبى وأمى فاجعل ظنك يقينا . . . فوالذى خلقنى لقد خطبنى عشرة نفر ما منهم دونك فى الحسن والجمال وحسن الخلق فما مالت نفسى الى واحد منهم رغبة منى عن ذلك النتاج وتسلط الازواج . . .

ثم ولت كان لم يكن بينى وبينها كلام اهـ بدون تعليق . تلك هى المرأة العربية الاصيلة فى شممها ورفعتها وعزتها وفلسفتها تنظر الى الدنيا نظرة اعتداد . . . ولا يستفزها ما يستفز غيرها وتلكم بيئتها الكريمة الحافلة بالكرام

اشترك في نشرتنا البريدية