الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

{ نصيحة قيمة }،

Share

من محمد بن ابراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ . الى من يبلغه من المسلمين وفقني الله وإياهم الى صراطه المستقيم آمين . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد فاني أحمد الله رب العالمين ، وأصلي واسلم على رسول الله وخاتم النبيين ، نصح أمتة وقال فيما صح عنه " الدين النصيحة " وأنزل الله عليه ( وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ) ثم إن الباعث لكتابة هذه الكلمة هو النصح والتذكير بفريضة الزكاة ، التى تساهل بها بعض الناس وغفلوا عنها مشتغلين بتدبير أموالهم عن فريضة

من فرائض الدين ، وركن من أركان الاسلام يكفر جاحده ، وتقاتل الطائفة الممتنعة من ادائه . ولقد ذكر الله في كتابه الزكاة مقرونة بالصلاة فقال  ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) وقال : ( وما أُمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) وأمر تعالى رسوله بأخذها حيث يقول : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) وجاء الوعيد الشديد على من بخل بها وقصر فيها قال الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى

عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) وفي الحديث الصحيح " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم فيكوى بها جبهته وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد . وفي الصحيح " من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوق به يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعنى شدقيه ثم يقول : أنا مالك ، أنا كنزك " .

ولا يخفى ما مَنَّ الله به على عباده من نعمة المال ولا سيما في هذا الزمن الذي تكاثرت فيه المصالح والخيرات ، واتسعت فيه أسباب الرزق ، وتضخمت فيه أموال كثير من الناس وما الأموال إلا ودائع في أيدى الاغنياء ، وفتنة وامتحان . لهم من الله لينظر أيشكرون أم يكفرون . ومن شكرها وقيد النعمة فيها اداء زكاتها ، والصدقة على الفقراء والمساكين والانفاق مما استخلفهم الله فيه " قال تعالى  : (آمنوا بالله ورسوله وانفقوا فما جعلكم مستخلفين فيه

فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) ومن الحكمة فى تشريع الزكاة مواساة الأغنياء لإخوانهم الفقراء فلو قام الاغنياء بهذه الفريضة حق القيام وصرفوا الزكاة مصرفها الشرعي لحصل للفقراء والمساكين ما يكفيهم ، ولا يحتاجون معه الى غيره . أما إذا منع الاغنياء ما اوجب الله عليهم من فريضة الزكاة فانه ينشأ من هذا أضرار ومفاسد كثيرة ، من تعريض العبد نفسه للعذاب العظيم ، وكراهة الله والناس له ، وتسبب لإهلاك المال وانتزاع البركة منه ، ففي الحديث ما خالطت الزكاة مالا قط إلا أهلكته ومن ظلم للفقراء والمساكين وإيصال الضرر اليهم ، ودعوة لهم الى ارتكاب شتى الحيل في الحصول على لقمة

العيش ، والتعرض للوقوف في المواقف الحرجة ، والالحاح في السؤال بل ربما اضطرتهم فاقتهم وشدة الحاجة إلى السرقة والاقدام على بعض الجرائم لما يقاسونه من آلام الفقر والمسكنة التى لو أحس بها الغني يوما من الدهر لتغيرت نظرته اليهم ولعرف عظيم نعمة الله عليه ، وإذا كان في الزكاة مصلحة للفقراء والمساكين وبهم ضرورة اليها فان فيها مصلحة لأرباب الأموال وبهم ضرورة الى آدائها من تطهير وتزكية لهم وبعد عن البخل المذموم وقرب من فعل الكرم والجود واستجلاب للبركة والزيادة والنماء ، وحفظ للمال ودفع للشرور عنه . ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : " من أدي زكاة ماله فقد ذهب عنه شره " رواه الطبراني - وابن خزيمة فى صحيحه - وعن

أنس رضي الله عنه قال أتى رجل من تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل ومال وحاضرة فاخبرني كيف أصنع وكيف أنفق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج الزكاة من مالك فانها طهرة تطهرك وتصل اقرباءك وتعرف حق المسكين والجار والسائل رواه أحمد - وعن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع " رواه أبو داود في المراسيل - وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو لمن جاء بالزكاة فتارة يقول اللهم بارك له ، وتارة يقول اللهم

صل عليه - هذا ولقد تولى قسمة الزكاة بنفسه وجزأها الى ثمانية أجزاء - أما الأشياء التى تجب فيها الزكاة فهي أربعة أصناف - الخارج من الارض كالحبوب والثمار - وبهيمة الأنعام - وعروض التجارة - والذهب والفضة - وقد تجب في غيرهن ولكل من هذه الأصناف الأربعة نصاب محدود لا تجب الزكاة فيما دونه فنصاب الحبوب والثمار خمسة أوسق - وأدنى نصاب الغنم أربعون شاة - ونصاب الذهب عشرون مثقالا - فاذا ملك الانسان نصابا من الذهب وقدره أحد عشر جنيها ونصف جنيه تقريبا من الجنيهات السعودية ومثله من الجنيه الأفرنجي أو ملك نصابا عن الفضة وقدره ستة وخمسون ريالا عربيا تقريبا  وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة ربع

العشر - وكذلك الأوراق التى كثرت في أيدى الناس وصار التعامل بها أكثر من غيرها فاذا ملك الإنسان منها ما يقابل نصابا من الفضة وحال عليها الحول فانه يخرج منها زكاتها ربع عشرها أما العروض وهي ما اشتراها الانسان للربح فانها تقوم في آخر العام ويخرج ربع عشر قيمتها واذا كان للانسان دين على أحد فانه يزكيه اذا قبضه فان كان

الدين على ملء فالافضل ان يزكيه عند رأس الحول ، وله أن يؤخر زكاته حتى يقبضه - ويجب اخراج الزكاة في بلد المال الا لعذر شرعى ، ولا حظ فيها لغني ولا لقوى مكتسب ولا يجوز صرفها لغير أهلها الثمانية الذين ذكرهم الله بقوله ( انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل

فريضة من الله) والزكاة حق الله فلا تجوز المحاباة بها ولا أن يجلب الانسان بها لنفسه نفعا أو يدفع ضرا .

فاتقوا الله أيها المسلمون ، وتذكروا ما أوجب الله عليكم من الزكاة وما يقاسية الفقراء والمساكين من ويلات الفقر والفاقة ، وبادروا إلى اخراج زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم خالصة لوجه الله لا مَنَّ فيها ولا أذى ولا رياء ولا سمعة ، واغتنموا الفرصة قبل فوات الاوان ( يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ونفعنا بهذه الذكرى وهدانا جميعا الى طريق الحق والخير والفلاح وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اشترك في نشرتنا البريدية