الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

نقد علمي لترجمة كتاب :، سفر نامه، أقدم رحلة شرقية مدونة

Share

قد أحسن - وأيم الحق - معهد اللغات الشرقية بكلية الآداب فى الجامعة المصرية صنعاً حينما كانت باكورة عمله فى ميدان النشر العلمى ، طبع " رحلة ناصر خسرو وأحسن صنعاً الدكتور يحيى الخشاب الأستاذ بكلية الآداب بمصر ، حينما نقل ذلك الكتاب من اللغة الفارسية الى اللغة العربية فذلك الكتاب أو تلك الرحلة أثر قيم نفيس من الآثار الشرقية يضاف الى تراثنا العلمي الفذ وليس المجال مجال ابراز مميزات تلك الرحلة أو الكلام عن صاحبها الرحالة الشهير فقد كفينا ذلك وتصدى للقيام به علامتان محققان هما الاستاذ نقولا زيادة المدرس بالكلية العربية ببيت المقدس في كتابه " رواد الشرق العربى فى العصور الوسطى " والاستاذ الدكتور زكى محمد حسن فى كتابه " الرحالة المسلمون فى العصور الوسطى " وانما نريد أن نلمع الماعة موجزة عن تلك الرحلة وما ورد فيها عن بلادنا بصفة مجملة كما نشير اشارة مجملة الى بعض ملاحظات لاحظناها فى المقدمة التى كتبها المترجم الفاضل أو فى نفس الترجمة ولنا من رحابة صدر حضرته ومن محبة البحث عن الحق وابرازه ما يشفع لنا ويوضح حسن قصدنا تقع حوادث هذه الرحلة بين سنتتى ٤٣٧ ه و ٤٤٤ ه جاس الرحالة فى خلالها كثيراً من البلاد الفارسية والشام ومصر والحجاز ونجد والاحساء والعراق ووصف كل بلد بما شاهده فيه وصف مدققق لا يترك شاردة ولا واردة تستحق الذكر الا د دكرها

فما لاحظنا فى " الترجمة " وقوع تحريف فى أسماء المواضع تحريفاً أعجمها وأبهمها وفى بعض أسماء الاشخاص أيضاً

فمن أسماء المواضع " الثريا " وصوابه : " تربه " فى صفحة ٨٩ ، وفي الصفحة نفسها : " جزع " والصواب : " الخرمة " وفي الصفحات : ) ٨٨ ٩٦،٩٥،٩٤،٩٣،٩٢،٩١ ( " لحسا " والصواب : " الحساء " كما قال ابن مقرب الحسامي : ياحبذا وادى " الحساء " فانه لوساءبي - واد الى محبب

وفي صفحة ٨٥ : ) وعل مسافة أربعة فراسخ شمالي مكة ناحية تسمى  برقة بها أمير مكة ، مع جيش خاص به وهناك ماء جار وأشجار ومساحتها فرسخان طولا فى مثلها عرضاً كنت أظن ان هذا الاسم محرف عن (البركة) ولكنني وجدت مؤرخ مكة الشريف الفاسى ذكره بهذه الصيغة وهو فى وادى مر المسمى فى هذا العهد " وادى فاطمة " واليك ما ذكره الفاسى : قال فى " العقد الثمين " فى ترجمة أحمد بن عيسى بن عمران المكي ( وكان ذاملاءة ووقف أوقافا هى ثلث ما يملكه من العقار بالتنضب من وادى نخلة الشامية والزيمة من وادي نخلة اليمانية ، وفي البرقة من وادي مر ) وقال فى ترجمة الشريف حسن بن عجلان ( فذهبوا الى الوادي ومضوامعه الى الخيف فقطعوا فيه ثمر نخيل ذوى راجح وقطعوا بالبرقة نخيلاً لبنى ابى سويد وقطعوا في الروضة الخضراء بخيلاً للاشراف ( وفي ص ٨٠ - فى ذكر أبواب الحرم : ) يقال له باب الفسانين ( والصواب : السفيانيين نسبة الى بنى سفيان بن عبد الأسد كما فى الازرق ) ص ٧١ ج ٢ ( وفي صفحة ٨١ : ) واسمه باب عروة ( والصواب ) حزورة ( كما قال الراجز : -

يوم ابن جدعان بجنب الحزوره      كأنه قيصر أو ذو الدسكره

وفي ص ٧٧ ) وعلى مسافة نصف فرسخ من طريق برقة بئر يسمى الزاهد ( والصواب : من طريق البركة . . بئر الزاهر - بالراء -

وفي صفحة ٩٠ - فى الكلام على أهل الفلج ) الأفلاج ( ) وقد قالوا نحن من اصحاب الرقيم الذين ذكروا في القرآن الكريم ( وصواب ) الرقيم ( :

الرس - كما ذكر ذلك كثير من المؤرخين وما في هذه الرحلة من محريف النساخ ، إذ الرقيم فى جهات الشام . وفي الصفحات( ٧٨،٨٧،٧٧) ابن شاددل أحد حكام اليمن ، وليس فى حكام اليمن المشهورين في تلك المدة التى أشار إليها الرحالة من يسمى بهذا الاسم ، ولاشك أن الصواب في ذلك لاسم " ابن زياد " كما يفهم من سياق الكلام .

فآل زياد هم الموالى الذين حكموا اليمن فى تلك الحقبة ، وهم الذين ورث حكمهم مواليهم الأحباش ، ومنهم " الحسين بن سلامة " الذين أجرى الماء الى عرفات ، وذكره الرحالة بقوله ( وقد أنشأ ابن شاددل أحد أمراء عدن مجرى للماء تحت الأرض ، وأنفق عليه أموالاً  كثيرة ، يسقي منه ما على حافتيه من شحر فى عرفات). وقال : ( وقد أوصل ابن شاددل الذين كان أمير العدن الماء إلى جبل الرحمة من مكان بعيد وأنفق فى ذلك مالاً طائلاً . وقد بني هذا الأمير فوق جبل الرحمة طاقاً مربعاً كبيراً ، يضعون فوق قبته كثيراً من القناديل والشموع ليلة عرفة ويومه . وقيل أن أمير مكة أخذ الف دينار من ابن شاددل ليحيز له إقامة هذا الطاق ) . وقد ذكر الخزرجى فى العسجد المسبوك ( ص ١٠٧ نسخه مكتبة الحرم الخطية ) : أن الذى بنا فوق جبل عرفات هو الحسين بن سلامة مولى أمير عدن اسحاق بن إبراهيم بن زياد ، وهو عبد حبشي ينسب إلى أمه ، وقد حكم بعد وفاة سيده من سنة ٣٧١ إلى سنة ٤٠٢ ه وله مآثر عظيمة فى الحجاز منها إصلاح طريق كراء " بتسهيل عقبته الكأداء وتوسيعها ، ومنها حفر آبار كثيرة فى طريق حجاج اليمن . وذكر الرحالة فى صفحة ٧٨ : أن امير صنعاء وزبيد وصعدة عبد حبشي من أبناء شاددل وقد ذكر الخزرجى هى فى تاريخه ) ص ١١ الى صفحة ١٤١ ( أن آل زياد الموالى حكموا اليمن من سنة ٢٠٤ الى سنة ٤٠٧ ثم حكم بعدهم مواليهم الأحباش آل نجاح من سنة ٤١٢ إلى سنة ٣٥٥ - فهم حكام اليمن فى عهد صاحب الرحلة وهذا يؤيد راينا بصدد تحريف كلمة " ابن زياد " الى كلمة " ابن شاددل " .

وممالاحظناه فى المقدمة ، قول الدكتور صفحة : س ( فاضطر ناصر إلى

أن يبيع هذه الكتب التى اضطر من أجلها إلى أن يعود الى مكة ( . مع أن المترجم الد كتور نفسه ترجم كلام الرحالة بهذا النص ) صفحة ٩٦ : فبعث السلتين اللتين كانت بهما كتبي ( والكلام واضح في أن ناصراً لم يبع كتبه ، وإنما باع صندوقيهما ولاحظنا في المقدمة صفحة ث أن المترجم يعلل تنقل الرحالة في الطائف وفلج وماحولهما بأن القصد من ذلك التنقل أغراض سياسية  ليؤلف بين أعراب تلك الجهات ، ويدعوهم إلى الانضواء تحت لواء الخليفة الفاطمي . وهذا تعليل ينقصه الدليل ، واستدلال ، الاستاذ بقوة الصلات بين الصليحين حكام اليمن والعبيدبين حكام مصر ، لا يكفى لانهاض حجة على ما ادعاه المترجم ، لاسيما وأن الحجاز فى ذلك العهد ليس للصليحيين فيه نفوذ قوى . كما أن " الأفلاج " تحت سيطرة حكام اليمامة الأشراف الخاضعين لقرامطة الأحساء .

ومما لاحظناه فى الترجمة ماجاء في صفحة ٦٧ عن تعليل تسمية ( الجحفة )  من نزول الحجاج فيها في سنه من السنين ، فنزل عليهم السيل فأهلكهم ، وأشار المترجم فى الحاشية قائلاً : راجع حوادث سنة ٨٠ أيام عبد الملك بن مروان مشيراً الى سيل " الجحاف " المشهور الذى يقول ابن جرير عنه : أن السيل جحف كل شيئ مربه وذهب ببعض الحجاج ، والحق انه لا ارتباط بين سيل " الجحاف " وتسمية الجحفة ، إذ تسمية الجحفة بذلك الاسم قبل وقوع ذلك السيل بمدة طويلة ، فقد ورد اسمها فى الحديث النبوى فى هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم  قبل فرض الحج بعشر سنوات ، وقبل وقوع سيل الجحاف بتسعين سنة .

ورد فى حاشية صفحة ٨٢ : أن هارون الرشيد اعتمر وجاور فى ٢٨٩ ، ١٠٩ وهارون قد توفى قبل تلك السنة بمائة سنة تقريباً ، والصواب : سنة ١٨٩ وورد فى صفحة ٩٢ : (وفى المدينة عيون ماء عظيمة تكفى كل منها لإدارة خمس سواق) - يعنى عيون الأحساء : وهنا غلط فى الترجمة ، إذا المفهوم من النص الفارسي : تكفى لإدارة خمس طواحين . أمام خمس سواق فلا معنى لها إذ العين الواحدة يتفرع منها أكثر من خمسين من السواقي لا خمسة .

وفى حاشية هذه الصفحة - فى الكلام على أمراء اليمامة : أنهم من عائلة طباطبا ورأسهم هو الامام يحي الهادى - وهذا غلط فاحش ، إذ أمراء اليمامة ليسوا من تلك العائلة ، بل هم أشراف آخرون يعرفون الأخيصريين ، ابناء يوسف الأخيضر بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن على بن ابي طالب وقد ذكرهم ابن خلدون في تاريخه (ص ٩٨ وما بعدها من الجزء الرابع ) والجنابي في البحر الزاخر ، وابن عتبه في عمدة الطالب وغيرهم من المؤرخين . أما أبناء الامام يحى الهادى فهم ملوك اليمن .

ومما لاحظنا : عدم ترجمة اسم الرحلة القديمة " شفر تامة " بكلمة عربية كلمة " رحلة ناصر خسرو " ولم نهتد إلى تعليل نطمئن إليه لابقاء الاسم الفارسي ، وعدم ترجمته .

هذه بعض ملاحظات عنت لنا أثناء مطالعة تلك الرحلة الممتعة وهناك هنات هينات لم نر داعياً للإشارة إليها .

ولولا أن نشر هذه الرحلة القيمة كان من غير المنتمين إلى تلك الكلية العظيمة " كلية الآداب " لما رفعنا رأساً بماجاء فيها من تلك الاغلاط ولكن الاغلاط الهينة حينما تضاف الى المنتمى لتلك الكلية تكون عظيمة

وكما يقال " السيئة فى نفسها سيئة ، ومن بيت النبوة أسوأ " نقول " الخطأ فى نفسه خطأ ، ومن كلية الآداب وعلمائها أخطأ " .

اشترك في نشرتنا البريدية