الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

هل يموت الشعر؟،

Share

سؤال رهيب يخيفنى أردده هنا حتى تتسرب عدوى هذا الخوف الى البقية الباقية من أنصار الشعر وهواته . هل يموت الشعر ؟ سؤال حائر تلقيه على المعنى بشؤون الشعر فلا يحير له جوابا . هناك ازمة تتفاقم حدتها ويتقادم عهدها . وأهم مظاهرها اليوم تضاؤل مستمر فى عدد القراء سيؤدى إن دامت هذه الحال الى أن يكون المنتج والمستهلك واحدا ، فيدخل الشعر فى حلقة مفرغة وإذ ذاك يتم انتحاره

والشعراء أمام هذه الازمة ثلاثة أصناف منهم من هو متفائل ، والافراط فى التفاؤل يؤدى الى السطحية والسذاجة ويعطى شعورا كاذبا بالامن . يرى انه من العبث التفكير فى امكانية انقراض الشعر وهو قيمة أزلية ، وهذا الفريق كما ترون يسلك سياسة النعامة ويظن أن تجاهل الخطر يبعده ، وهناك من هو متشائم ، والافراط فى التشاؤم انهزام ورضى بالمصير وإقرار له ، يرى ان الشعر قد اصبح لا هو حى فيرجى ولا هو ميت فينسى . اما الفريق الثالث فيرى ان الشعر مريض ، وقد يموت المريض ، لكن الواجب يدعونا الى معالجته مهما كانت النتيجة ، وهذا الواجب يقضى فيما يخصنا اولا وبالذات بالعمل على أن لا يموت الشعر على أيدينا حتى نضع الاجيال المقبلة أمام كامل مسؤولياتها .

إن الشاعر الناشىء لا يفكر فى ازمة الشعر فهو فى حماس البداية ونشوة التجربة الاولى وضرورة التحرر مما تفيض به أحاسيسه وتتضخم به مشاعره من عجيب الرؤى والخيالات . ولقد أكد علم النفس أن كل عمل فنى تحرر من عقدة نفسية وإفصاح عنها . ولكن الشاعر ما أن يتجاوز مرحلة المراهقة الادبية حتى يحس بعبء الرسالة التى التزم أداءها . وعندئذ يصطدم بحقيقة مرة هى أن رسالته التى يريد لها الشيوع ويوجهها الى الانسانية جمعاء ، قلما تظفر بمرسل اليه . وهذه الخيبة يتجرع مرارتها جميع الشعراء على السواء مهما اختلفت مناهجهم ومذاهبهم . فهم عندما يتخاصمون

اشبه بقادة خسروا الحرب فى الميدان فجاءوا يحاولون ربحها على الخرائط .

ويخرج الشعراء أحيانا عن المناقشات البيزنطية لينكبوا على دراسة اسباب الازمة بطريقة موضوعية ولقد أعدوا محضر اتهام يلقون فيه تبعة تقهقر الشعر على عاتق مجموعة من العوامل أهمها في رأى الكثير منهم هذا العصر الذى طغت فيه الآلة على كل شئ حتى ان الانسان قد أصبح بالآلة أشبه فى حياته العامة والخاصة وماتت فيه القيم وتضاءل احساسه بالفن وتذوقه للجمال ، وهذا الاتهام لا يتجه فى الحقيقة الى سوى الجمهور الذى اعرض عن الشعر بينما كان في الماضى يصفق للشاعر ويرفعه الى درجة النبوة .

وتتفرع عن هذه التهمة سهام تصيب الصحافة والنشر اللذين لا يوجهان الجمهور ولا يربيانه على حب فن رائع قيم كالشعر باعطاء هذا الاخير مكانة لائقة ، بل هما لا يعملان إلا على تملق غرائز الجمهور البدائية .

وبالرغم مما تكتسبه هذه الآراء من وجاهة يجب الاشارة الى خطإ يقع فيه نقاد الشعر بسهولة هو المقارنة بين الجمهور الحالى والجماهير القديمة دونما نظر الى الظروف والملابسات المختلفة التى تحف بذاك او بهؤلاء . وهو ما سنتعرض اليه بعد قليل . واستطيع أن أقول من الآن أن الشكوى والتذمر من إهمال الجمهور لشؤون الشعر أقدم مما نتصور ، فالشاعر الاغريقي الفيلسوف (Xenophane) قد أبدى أسفه منذ ما يزيد عن خمسة وعشرين قرنا لولوع الجمهور بالملاهى والرياضة البدنية والالعاب الاولمبية أكثر من ولوعه بالفن .

وهناك من يعزو ازمة الشعر الى التعليم بجميع درجاته ويرى أن حب الشعر لا ينمو إلا خارج المدرسة ورغما عنها ، متهما المشرفين على التربية بالاختيار السئ للقطع وبشرحها شرحا لغويا قاموسيا دونما اشارة الى الصور الجوهرية الشعرية ، وبفساد الالقاء وبجعل القصيد واجبا مدرسيا لا متعة استيتية " جمالية . وفى الحقيقة ، لا ينطبق هذا الحكم على برنامج التعليم في ذاته إذ هو يوصى بتربية ذوق المتعلم وجعله يحس بما في الشعر من جمال وروعة ، بل ينطبق على عدد من المربين والاساتذة من ذوى الطرق الروتينية وممن يشك فى نضجهم الفنى .

وثمة من يزعم أن مسؤولية الازمة تعود على الشعراء أنفسهم فقد جعلوا

بينهم وبين الجمهور حواجز عظيمة أهمها البرعاجية والانغلاقية . ولكن المتأمل من تاريخ الشعر يجد ان المنتج يبحث دائما عن مستهلك في مستواه . وان الشعر قد تعاقبت عليه لغات متنوعة ، وان الشعراء القدامي الذين نفهمهم ونتذوقهم اليوم كان يعاب عليهم فى عهدهم الاغماض والغرابة .

صحيح ان الشعراء يتحملون بعض مسؤولية الازمة ، الشعراء ؟ لا بل المتشاعرين . إذ من الغريب ان نلاحظ ان تضاؤل عدد القراء يقابله تزايد عدد الشعراء . الامر الذى يجعل عملية الشعر تتضخم وتفقد قيمتها . ولكن التاريخ يتدارك الموقف دائما إذ مهما تعدد الشعراء لا يحتفظ منهم الا باسمين او ثلاثة فى كل جيل . والشعراء الجوهريون شاعرون بخطورة هذا التضخم ويلقون تبعة ذلك على النقد الذى لا ينبه القراء ولا يرشدهم الى مواطن الشعر الحقيقى بل يغالطهم فى الكثير من الاحيان إذ يتواطأ ويصبح شريكا فى الجريمة بتبنى قصائد تنتحل الشعر انتحالا وهو منها براء . ولكن هذا إن دل على شىء فهو يدل على أن النقد منعدم .

وهناك نقطة يختلف فيها الشعراء هى الالتزام في مفهومه المعاصر ، فهناك من يرى ان الالتزام سيكون بمثابة الضربة القاضية على الشعر . ويرى الآخرون ان عهد الانفعالات العاطفية الاستيتية قد انقضى بحجة أن النقاش العقلى هو الذي يسلحنا وحده لخوض معركة الحياة ، وأن الشعر اذا أراد أن يغزو الجمهور من جديد يجب عليه أن يعنى بشؤون الجمهور ومشاكله .

إن كل محاولة لتجديد الشعر ولجعله يتجاوب مع أكبر عدد ممكن من الجمهور ، لا يسعنا إلا ان نصفق لها ، ولكن بما أن قيمة كل عمل وثيقة الارتباط بنتائجه ، يحق لنا ان نتساءل عما اذا كان الالتزام قد بلغ بالشعر الى ساحل النجاة واعاده الى مكانته عند الجمهور ؟ وأغلب الظن أن الوضعية هي هي ، بل إن احباء الشعر القلائل وهم بالضرورة ذوو مستوى ثقافى محترم ، ليسوا فى حاجة الى ايقاظ الضمير والوعى عن طريق الشعر بقدر حاجتهم الى العثور على المتع الاستيتية . لمن يتجه الشعر الملتزم إذا كانت النخبة لست في حاجة اليه ؟ الى العامة ؟ إن كان الامر كذلك فلا بد من النزول الى مستوى العامة ، ليخاطبهم على قدر عقولهم ولكن G le Bon يقول : " إن التقدم الديمقراطى الحقيقى ليس فى انزال النخبة الى مستوى العامة ، بل في رفع العامة الى مستوى النخبة وهذا ما تعمل على انجازه حكومتنا الشعبية ضمن برنامجها لمقاومة التخلف

كنت أنوى قبل تحرير هذه الكلمة أن أذكر بما قاله مفخرة الادب التونسى محمود المسعدى بخصوص الالتزام وحرية الاديب ولكن اسرة المجلة قد سبقنى الى ذلك فى باب " اصداء " العدد الماضى . ولذا فإني سأكتفي بنقل كلمة لفيلسوف يحتمي بظله عادة دعاة الالتزام . يقول سارتر J.P. Sartre في دراسة عن الادب ، بعد أن شرح كيف أن الشاعر ينظر الى الاشياء من الخارج وكيف تصبح الكلمات نفسها أشياء لا مفهوما ، يقول : " وإذا كان الامر كذلك ، فإننا ندرك بسهولة ما فى المطالبة بالتزام شعرى من حمق " S'il en est dinsi on compendra facilement la sottise qu' il y aurait a reclamer un engage ment poetique . "

ثم يضيف ان الانفعال والعاطفة والغضب الاجتماعى هى بدون ريب من مصادر القصيد ، ولكنها لا تجد لها فى الشعر تعبيرا مثل الذى تجده في النثر . فالناثر كلما عرض أفكاره وبسطها وضحها ، بينما تندمج الانفعالات عند الشاعر فى الكلمات التى تعتنقها وتتقصمها وتطورها ، فتصبح أشياء غير شفافة ، إلى أن يقول : " أنى لنا أن نستفز سخط القارىء وحماسه السياسي في حين ننزعه عن المنزلة الانسانية وندعوه الى أن يلاحظ ما وراء الكلام بعيني إلاه ؟".

وقبل ان أغلق هذا القوس أؤكد مرة أخرى أننى لا أحب الالتزام في الشعر ولكن هذا لا ينفى اعجابى بالكثير من الملتزمين وعلى رأسهم مياكو فسكى وناظم حكمت فالمقاييس عندى تتجاوز التمذهب إلى كل ما تتوفر فيه أسباب التعبير الفنى عن المنزلة الانسانية . بل وأذهب إلى أبعد من ذلك فأقول إن ديوان الشعر يكون ناقصا لو لم يحو قصائد ملتزمة ، أما أن يكون الشعر ملتزما باستمرار فلا ! إذ أننا نكون بذلك قد ضحينا بالاصل فى سبيل الفرع .

ولكن ما لنا والخوض فى جدل مذهبى لا طائل من ورائه ، ونحن نفتح هنا ملف ازمة الشعر لنتعرف اسبابها الحقيقية حتى نبحث عن روية واطلاع طرق الوقاية والعلاج .

لقد اتهم كارل ماركس عندما تعرض الى مشكلة الفن ، المجتمعات الرأسمالية بانها هى التى تخنق مناهل الشعر وموارده بانكبابها على المتع الرخيصة وشغفها الدائم بالنفع المادى الصرف ، وهذا صحيح إلى حد ما ، فالرأسمالية لا

يهمها من الشئ الا استغلاله ولا تقدر الكيف إلا بالكم ، ولكن التاريخ اثبت ما للقصور من كبير الفضل على الشعر والشعراء ، واكد نقاد الشعر فى فرنسا ان البورجوازين يمثلون الاغلبية من بين قراء الشعر فى الوقت الحاضر ، لا لان الشعر بورجوازى إذ من المعلوم ان الشعر فى فرنسا متشبع بالحرية والاشتراكية ، حتى أن كبار الشعراء امثال Aragon و Eluard شيوعيون فى الغالب .

ولعل أهم دراسة عن مصير الفن هى التى قام بها الفيلسوف الالمانى Hegel الذى يرى أن الفن والشعر خاصة قد ولد وترعرع وشب  وكبر ويمكن له أن يموت موتا طبيعيا . فلقد كان الفن المرحلة الاولى فى سبيل معرفة الكون ، بل ولقد كانت المعرفة عن طريق العقل والمعرفة عن طريق العاطفة ملتحمتين تعطيان معا للفكر غذاء واحدا . ولكن سرعان ما تم تجاوز هذه المرحلة ، إذ استقلت العمليات الفكرية المنطقية عن العمليات الحسية والمعنوية وقد تم هذا الطلاق بصورة نهائية حاسمة فى هذا العصر الذى لم يعد حسب Hegel مواتيا للفن والشعر فقد توصل الانسان الى معرفة الكون عن  طريق العقل فقط ، وغدا الفن اليوم ضحية هذا الفتح العقلى إذ لم يعد كما كان أداة متعة استبتة بل أداة حكم وأداة عملية فكرية . يقول Hegel  " إن ما يثيره فينا أى عمل فنى ، بصرف النظر عن متعة عاجلة ، هو الحكم إذ نحلل عن طريق النقد جوهره واسلوبه وما فيهما من تناسق او تنافر . " ويرى Hegel بوجه عام أنه خلال تطور كل شعب من الشعوب ياتى زمن لا يفي الفن فيه بكل شئ .

ولكن الانسان الجديد يريد أن يتخلى عن الفن وان يعيش على العقل وحده ، ولعل هذا الانفصال الذى باعد بين العلم والفن هو الذى جعل G.Le Bon يقول : " هناك أناس ذوو ذكاء حاد ولهم أحيانا من  الناحية العاطفية ، عقلية تقارب عقلية متوحش

وقبل أن نواصل بحث مستقبل الشعر يحسن بنا أن نلقى نظرة خاطفة على ماضيه . فالشعر لم يكن هذا الذى نعرفه اليوم ، وما كان يقصد منه الحصول على أية متعة " استيتية فقد كان يهدف الى خدمة اغراض معينة كالسحر والتعاويذ والتقرب الى الآلهة ، او للتاريخ والقضاء او التعليم . وما الصيغة والقوالب التى كانت تصب فيها هذه العملية الفكرية " الشعرية " من نغم

وتفعيلات وارجل ومقاطع وقواف إلا سند للذاكرة فقط ، فالشعر لم يكن متعة بل أداة تغير مصيرها واستعمالها مع القرون ، لكن هذا لا ينفى حصول متعة للمنتفع بتلك الاداة ، بل وقد تكون تلك المتعة العفوية هى التى أدت الى جعل الشعر شعرا . وهكذا نجد الكنيسة فى القرون الوسطى تلجأ الى الشعر الملحن لاستجلاب أتباعها الذين يرددون مدائحها حسب الايقاع المتولد عن الارجل " والقوافي ، فكان استهلاك الشعر من قبل الجمهور كاملا شاملا ولم ينقطع الا عندما انتدبت الكنيسة منشدين رسميين ، واكتفى اذ ذاك الجمهور بالاستماع الى الشعر سواء كان نشيدا دينيا او اسطورة ملحمية او وصية أو خبرا . ودامت هذه الحال الى ان ظهرت الطباعة ودخل الشعر سوق النشر فأصبح وقفا على الذين يحسنون القراءة والكتابة فاكتسى بالضرورة صبغة ثقافية . وهكذا ومن هنا انقطعت صلته بالجمهور الاكبر وابتدأت الازمة وبقدر ما كان الشعر يتحسن من حيث الكيف ، وذلك بتخليه عن كل غايه تعليمية أو اخبارية جافة وببحثه عن الجمال الفني ، بقدر ما كان ينقص الاستهلاك من حيث الكم . وهذا يرجع الى حد كبير الى إن الاستمتاع بالجمال والاحساس بالقيم يتطلب رسوخ القدم فى الحضارة . والى جانب الكشف عن أسرار الجمال ، فإن للشعراء فضلا عظيما في تحرير المرأة وتكريمها ، فالمرأة قبل أن يجلو الشعر مزايا جمالها ومناهل عطفها وحنانها لم تكن سوى دابة أو أثاث ، والشاعر هو الذى صيرها طفلا مدللا وهو الذى هيأ لها مكانا فى حضيرة الانسان ، وإنه لمن بواعث الاندهاش أن نلاحظ أن المرأة أعق من الرجل نحو الشعر ، في حين أنها تستطيع أن تساعد على بعثه من جديد بدون ان يكلفها ذلك أى عناء ، إذ ما ضر المرأة المحبة مثلا أن تطلب من حبيبها أن يهدى لها من حين لآخر ديوان شعر ؟ فإذا قدر للشعر أن يموت ، فإن المرأة تتحمل الجزء الاوفر من الخسارة . فالشعر هو الفن الوحيد الذى يضمن لانوثة المرأة وجمالها قيمة معنوية تسمو بها .

قلنا منذ لحظة أن ظهور ازمة الشعر نتيجة لظهور الطباعة ، ولكن مصير الشعر مرتبط مع ذلك بالنشر . فوسائل النشر الجديدة من إذاعة وتلفزة وسينما تجعلنا نتقدم نحو حضارة الصورة وربما نكون الآن بصدد اعداد انسان جديد ثقافته سمعية وبصرية . وإذا اراد الشعر أن يكون له مكان فى هذه الثقافة الجديدة لا بد له من أن يراعى كل هذه المعطيات وأن يتفاعل معها شكلا

ومضمونا ، حتى تحتضنه الاذاعة والتلفزة وهما تدخلان البيوت بدون استئذان وبإمكانهما اعداد المستمع وتلقينه لغة الشعر حتى تتوفر له أسباب تذوقه . واختيارنا للاذاعة والتلفزة لا لكونهما من أحدث وسائل النشر وأكثرها استجابة لمتطلبات العصر ، بل لانهما يعودان بالشعر الى جوه الاصلى : الانشاد ، فهو لم يجعل للقراءة الصامتة . J.Joubert ويذهب  الى أبعد من ذلك اذ يرى ان بعد الشعر عن الغناء والتلحين من الاسباب الرئيسية التى أدت الى انحطاطه . وهذا يدعونا الى التفكير فى مدى مساهمة الاغنية في بعث الشعر وهو موضوع طويل مستقل بذاته نأمل بحثه فى مستقبل قريب .

هل يموت الشعر ؟ كل شىء يموت ما لم تعد تدعو إليه الحاجة . فما هي حاجتنا الى الشعر ؟ إنه أولا وبالذات متعة جمالية وتخليد لقيم الانسان وتمجيد لوجوده ، ومحاولة رفعه الى مستوى الخلق . يقول France A. : " يساعدنا الشعراء على أن نحب ، وهم لا يصلحون إلا لذلك ، وكفاهم بذلك فخرا ويقول الشاعر الاسبانى Becquer : "مادام ثمة عيون تنعكس فيها العيون التى ترنو اليها ، ما دام ثمة شفة تستجيب في لهفة الى الشفة اللهفى ، ما دام بامكان روحين ان يمتزجا وان يذوبا في قبلة ما دامت توجد امراة حسناء ، فسيوجد الشعر " كما ان وجود النغم والانسجام يضمن بقاء الشعر . ومادام الانسان لم يتغير فى جوهره يحب ويحلم ويطمح فإنه سيبقى فى حاجة الى الشعر كمرآة تنعكس عليها آماله وآلامه وهواجسه وهكذا نستطيع أن نغير صيغة السؤال وبدلا من : " هل يموت الشعر ؟ " نقول : " هل يموت فينا الانسان ؟ "

اشترك في نشرتنا البريدية