1 -
فى الزمن الغارق فى دوامات الدس . .
كنا / وبدون استئذان / نحلم بالشمس .
والحزن على بلدى / بدون حياء / يرسم صوره الكاريكاتوريه .
وكانت ريشته تغرف من - ثلج سيبيريا - و - ظلام القطبين -
- 2 -
فى زمن المعجزة الكبرى : / عيد الكوليرا /
كنا نرقص عند زجاج مراقصنا الليليه . .
أو ننتحر بالالعاب الشيطانيه
/ ولقد كان الجوع وأعوان الجوع : ( مرض . . دمع .. جنس ..
اتكال . . اقطاع . . ) تحفر فى أمعاء البطن ، وأعماق المخ ، وآفاق
العين . . وتزرع صابتها من ملح كانت أو ريح .
-3-
فى الزمن الكافر .
كانت هوايتنا جمع صور السلطان
وتلصيقها على أبواب المراحيض . .
على جدران الاحزان . .
أذكر مرة أنى مسحت بها سبورة القسم . . . فقرقر
والاستاذ حتى الثمالة . .
ومرة ! مسحت بها مخ . . . . مصفاة بطني - عندما كنت (....)
فى مرحاض - الزاوية -
ولكنى رأيت مرة فاجرة الحى : تتوسدها . . تتلهف عليها .
وتضطجع معها نصف عارية . .
-4-
فى زمن كلبتنا المكلوبه
كان (سيدى) يلبس قمصانا وسراويل منقوبه . .
ولقد كان شرطى التاريخ يسجل ضده محضرا فى شأن لعبته
المحبوبة : / الغميضة مع غلمان الحارة /
فى ذاك الزمن المكلوب / كنا نخلع سراويلنا فوق الركح . . فى
السوق . . في أروقة المعاهد . . فى الحافلات العمومية / . .
5-
فى زمن النور - الاسود -
كان يقول لنا : أنا الذئب وأنتم النعاج
أنا الديك و أنتم الدجاج
ولقد كان كل واحد منا على فطرته الساذجة يقول له :
- أنا نجعتك السمينة .
- أنا دجاجتك الطرية .
لكن أذكر أن في ذلك الحين : ( كانت درجة الحرارة فى اضطراب
وفي حالة هيجان . .
بمنطقة اللاستقرار . . )
وبدأ الجوع ينقب الأمعاء . .
والجنس يمتص زيت مفاصلنا . .
والعقم يصيب الأرض والرجال والنساء . .
وفجأة . .
ظهر على جبين كل واحد منا / من جيل عام المجاعة / حرف الثاء . .
-6-
فى الزمن الساقط من صفحات التاريخ ..
المتسول فى شرفات المقاهى تحت سيقان أنصاف العذارى وأرباع
الرجال . . . والتائه في أروقة المطارات - وراء الافيون - فى
إسطنبول وفي مونيخ .. ووراء - شواطئ الاسترخاء - فى جنيف
وفى زوريخ
كنا / نتدرب على حمل السلاح فى باطن النوم /
ونقوم - بمناورات عسكرية - خلف ظهر الشرطى / الذي بدأ يتثاءب
فى ولائم الجنس . . عندما انتحر قرص الشمس
وبدأنا نحلم بالمشوار . . بالرحلة الميمونه .
بالساعة المبينه . .
وتصلبنا . .
وتحجرنا . .
وأعددنا العدة للسفر الى رائحة التربه
فاذا يحرف - الواو يلتحم بحرف - الثاء - على جباهنا الصلبة .
وبدا الزمن الساقط من ألسنة التاريخ
يتأرجح على أعواد الأزمنه
وحين ظهر الدخان من أعلى المدخنه
سألوا أطفالنا فى براءة :
"هل بدأوا يحضرون لنا الخبز ؟ . "
قلنا لهم : " ذاك صوت الحق قد ارتفع من أعلى مئذنه "
ونظروا فى وجوه بعضهم فى وشوشة
فاذا بحرف - الراء - يشتعل وقد التصق بجانب - الواو
و - الثاء - ٠٠ وفى فلق الصبح الموالى : استيقظوا على طرق حرف
- التاء - فاذا هي : ثاء وواو وراء وتاء
" ثورة فى الجولان وفى سيناء "
- 7 -
يا أطفالى النائمين فوق الاسمنت
يا أطفالى الجائعين فى زمن المقت . .
استيقظوا
ارقصوا
هذا زمن الرقص على أنغام الموت
واكتبوا على ألواحكم المدرسيه
وعلى جدران مدينتكم المنسيه
" نحبك . . نحن نحبك والله . . والنار والبترول .
يا زمن الرقص على أنغام الموت "
- 8 -
لتدك الأرض على أنغام النيران
يا طفلا ولدتك العاصفة الهوجاء على الضفة الغربيه .
وعلى جبهتك السمراء : آيات النصر وموال الحريه .
غن يا طفلا تهوى زمن الموت
إجعل من هذى النار بردا وسلاما وحبا وخيوطا شمسيه . .
غن يا طفلا تحلم بالحريه
ها قد استيقظ التاريخ على صيحات الفقراء
ما عاد يحب ركوب الأحمرة الغبيه
ما عاد التاريخ دجاجا مقليا
للسلطان على مائدة الأكل الشهيه . .
