الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

وجاء . . . زمن المرقص على النبالم !!

Share

1 -

فى الزمن الغارق فى دوامات الدس . .

كنا / وبدون استئذان / نحلم بالشمس .

والحزن على بلدى / بدون حياء / يرسم صوره الكاريكاتوريه .

وكانت ريشته تغرف من - ثلج سيبيريا - و - ظلام القطبين -

- 2 -

فى زمن المعجزة الكبرى : / عيد الكوليرا /

كنا نرقص عند زجاج مراقصنا الليليه . .

أو ننتحر بالالعاب الشيطانيه

/ ولقد كان الجوع وأعوان الجوع : ( مرض . . دمع .. جنس ..

اتكال . . اقطاع . . ) تحفر فى أمعاء البطن ، وأعماق المخ ، وآفاق

العين . . وتزرع صابتها من ملح كانت أو ريح .

-3-

فى الزمن الكافر .

كانت هوايتنا جمع صور السلطان

وتلصيقها على أبواب المراحيض . .

على جدران الاحزان . .

أذكر مرة أنى مسحت بها سبورة القسم . . . فقرقر

والاستاذ حتى الثمالة . .

ومرة ! مسحت بها مخ . . . . مصفاة بطني - عندما كنت (....)

فى مرحاض - الزاوية -

ولكنى رأيت مرة فاجرة الحى : تتوسدها . . تتلهف عليها .

وتضطجع معها نصف عارية . .

-4-

فى زمن كلبتنا المكلوبه

كان (سيدى) يلبس قمصانا وسراويل منقوبه . .

ولقد كان شرطى التاريخ يسجل ضده محضرا فى شأن لعبته

المحبوبة : / الغميضة مع غلمان الحارة /

فى ذاك الزمن المكلوب / كنا نخلع سراويلنا فوق الركح . . فى

السوق . . في أروقة المعاهد . . فى الحافلات العمومية / . .

5-

فى زمن النور - الاسود -

كان يقول لنا : أنا الذئب وأنتم النعاج

أنا الديك و أنتم الدجاج

ولقد كان كل واحد منا على فطرته الساذجة يقول له :

- أنا نجعتك السمينة .

- أنا دجاجتك الطرية .

لكن أذكر أن في ذلك الحين : ( كانت درجة الحرارة فى اضطراب

وفي حالة هيجان . .

بمنطقة اللاستقرار . . )

وبدأ الجوع ينقب الأمعاء . .

والجنس يمتص زيت مفاصلنا . .

والعقم يصيب الأرض والرجال والنساء . .

وفجأة . .

ظهر على جبين كل واحد منا / من جيل عام المجاعة / حرف الثاء . .

-6-

فى الزمن الساقط من صفحات التاريخ ..

المتسول فى شرفات المقاهى تحت سيقان أنصاف العذارى وأرباع

الرجال . . . والتائه في أروقة المطارات - وراء الافيون - فى

إسطنبول وفي مونيخ .. ووراء - شواطئ الاسترخاء - فى جنيف

وفى زوريخ

كنا / نتدرب على حمل السلاح فى باطن النوم /

ونقوم - بمناورات عسكرية - خلف ظهر الشرطى / الذي بدأ يتثاءب

فى ولائم الجنس . . عندما انتحر قرص الشمس

وبدأنا نحلم بالمشوار . . بالرحلة الميمونه .

بالساعة المبينه . .

وتصلبنا . .

وتحجرنا . .

وأعددنا العدة للسفر الى رائحة التربه

فاذا يحرف - الواو يلتحم بحرف - الثاء - على جباهنا الصلبة .

وبدا الزمن الساقط من ألسنة التاريخ

يتأرجح على أعواد الأزمنه

وحين ظهر الدخان من أعلى المدخنه

سألوا أطفالنا فى براءة :

"هل بدأوا يحضرون لنا الخبز ؟ . "

قلنا لهم : " ذاك صوت الحق قد ارتفع من أعلى مئذنه "

ونظروا فى وجوه بعضهم فى وشوشة

فاذا بحرف - الراء - يشتعل وقد التصق بجانب - الواو

و - الثاء - ٠٠ وفى فلق الصبح الموالى : استيقظوا على طرق حرف

- التاء - فاذا هي : ثاء وواو وراء وتاء

" ثورة فى الجولان وفى سيناء "

- 7 -

يا أطفالى النائمين فوق الاسمنت

يا أطفالى الجائعين فى زمن المقت . .

استيقظوا

ارقصوا

هذا زمن الرقص على أنغام الموت

واكتبوا على ألواحكم المدرسيه

وعلى جدران مدينتكم المنسيه

" نحبك . . نحن نحبك والله . . والنار والبترول .

يا زمن الرقص على أنغام الموت "

- 8 -

لتدك الأرض على أنغام النيران

يا طفلا ولدتك العاصفة الهوجاء على الضفة الغربيه .

وعلى جبهتك السمراء : آيات النصر وموال الحريه .

غن يا طفلا تهوى زمن الموت

إجعل من هذى النار بردا وسلاما وحبا وخيوطا شمسيه . .

غن يا طفلا تحلم بالحريه

ها قد استيقظ التاريخ على صيحات الفقراء

ما عاد يحب ركوب الأحمرة الغبيه

ما عاد التاريخ دجاجا مقليا

للسلطان على مائدة الأكل الشهيه . .

اشترك في نشرتنا البريدية