الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

وحدتنا

Share

خلق انسان جديد . ذاك ما ندعى اليه اليوم . خلق الرجل المغربى بشرا سويا لا تمثالا فى شارع او صورة على جدار . فاما ان يصنع ، ان يولد فى النفوس او لا يكون.

رياضة عسيرة شاقة تقبل عليها ايمانا بانها اسلام بعد جاهلية . بر ومودة بعد عنجهية.

انه الانفلات من حدود الفصيلة والمنزل وفتح الصدور للفضاء الابعد والاجواء البكر.

انها صلة الرحم تشمل القريب والبعيد من الاهل فاذا هم جماعة منتظمة لا تضيق بالالوان والفروق بل تقبل عليها عطفا وحرصا . تصهرها صهرا وتؤلفها تاليفا . بل وتراها تتحسس الفوارق والسمات تلتمس من ورائها شواهد الاصالة والابداع . والجهد والابتكار . ايمانا بخصب الحياة ووفاء لطريفها ومتلدها .

ان تسوى بين اخيك وابن العم وينشرح صدرك لهما معا . وتضعهما فى منزلة واحدة من قلبك . الا تستهويك هذه المكرمة الجليلة هذه الذروة النيرة كالغادة البكر يسرا وامتناعا . كالخمرة المزة سورة وحلاوة

انه الاهتداء - بعد المضض والحيرة - الى وجوه صديقة حيل بيننا وبينها منذ آماد بعيدة حتى لا نكاد نثبتها . نرمق ثم نرمق ولا نكاد نظفر بطائل ونحن كما قال الشاعر :

............ فلايا عرفت الدار بعد توهم اجل انها لمغامرة دونها السير المضنى وقهقهة السراب يتلون كتلون الانث الكذوب . مغامرة يخشى عليك ان تؤوب منها صفرا قد تنكرت لك امانيك وعقتك بنات قلبك فتضحى لا انت من ذا ولا من ذاك . دعي في كل قوم . لا جذورلك فى الارض . كرة امتلأت عجبا وادعاء فخفت فطارت فتناهت فى مجاهل الفضاء ودياجى الضباب . او كمثل الغراب طلب ما عند غيره فاختلط وتخلع فى سيره وصار انكد الطير حظا .

آفاق . آفاق فسيحة انكشفت لنا الساعة تجذبنا قهرا الى الرحيل . واذا نفوسنا لا يقر لها قرار . تهفو حنينا الى المدى . نحن حجاج اخذتهم فتنة الطريق . نندفع بحثا عن مواطن لنا مجهولة وعن اخوة لنا مغتربين . نحن غزاة فاتحون تقتحم سدود ذواتنا الضيقة . آلينا لن نضع عصا الترحال حتى نؤوب غانمين .

هذه الجزائر تنادينا ! لله تلالها الخضر البهيجة . ومياهها الفوارة الصاخبة . ما اروع هذه القمم الشامخة ! احراج داكنة . صخور عاتية ترمقك من خلالها عيون كثيرة لا تحصى . فيها الحزم واليقظة . فيها العز والسؤدد . عيون الشهداء الابطال لا تنى تحرس هذا المكان . تطالعك من حيثما تتلفت فتملاك اريحية وخشوعا . حالان فى هذا الريف من يسر وعسر . هنا اطلال دارسات منكمشة تتضاءل فى خجل واستحياء . ندوب باهتة من عهود سحيقة . وهناك قرى ومدن يبتها القوم من الارض نباتا تزخر بالخير والبركة . القوم على قدم وساق يبنون ويعمرون . يفجرون منابع الرزق تفجيرا .

ونخف شوقا الى اطراف الوطن الى الغرب فاذا بنا نمر بسهوله الخصيبة المترامية ونتسلق جباله الشماء المنيعة . العظمة ! العظمة هنا تحف بك حيثما اتجهت . انها فى الطبيعة ، فى هذه الجبال ازدحمت حتى كانك لدى غابات من الذرى والقمم . معاقل حفظت على الدهر عزة القوم وانطلقت منها شرارة الفكر دولا وممالك . مهاد لانهار دافقة غزيرة لم تعهد مثلها فى منزلك الاول . تدعوك الى الوقوف وتستبقيك

انها فى البشر فى ماضيهم الزاخر بئايات الفن وعجائب العمران وما يتمخض عنه الحاضر من طاقة هائلة . مناجم ومصانع يداب الناس فيها ليل نهار فى غمرة من الحماس تحفزهم قداسة العمل وشرف المصير.

وتراودك الغبطة عند هذه الرؤى ويستخفك السرور وتفكر ثم تفكر وتقول : ليت لنا ان نجمع بين قوى لنا وخصال متفرقة مخذولة . اى نتاج ، اى مولود رائع فريد نظفر به لو الفنا بين رصانة التونسى واعتداله ، واندفاع الجزائرى وحميته ، وروحانية المراكشى ومثاليته . اذن لتتسع ابعاد ثقافتنا ويكتمل الانسان عندنا ايما اكتمال .

ها نحن بالجمهورية الابية الخالدة . نصافح القوم نبارك مئاثرهم ونزكى جليل اعمالهم . يا الله ! لم يعد هناك جوع ولا مسكنة . اين صبيان الشوارع يلتفون بك اسرابا يناشدونك مسح الحذاء ! اين الازقة الضيقة الملتوية المظلمة ماوى الرطوبة والعفن . تغثى فيها النفوس وتنقبض . لقد قتلوا الفقر ! اجل قتلوه ! الذباب اصبح اسما ولا مسمى . حشرة اثرية يلمحها الزائرون فى المتاحف . وانك عبثا تبحث عنه فى الارض وفى الجو من حوالي فلن تجد له اثرا

انه الحلم الاكبر تحقق . الاشتراكية رافعة اعلامها يهتدى الناس بهديها ويجنون بركاتها وخيراتها . الان حق لك يا نفس ان ترضى وتطمئنى . وتتخذى المغرب اجمع موطنا لك مستقرا .

اشترك في نشرتنا البريدية