الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

يوم الشهداء

Share

قيلت في الاحتفال بذكرى الشهداء يوم 9 افريل الماضى بساحة الاستقلال بالقيروان وقد اشار فيها الشاعر الى رجوع رفات المجاهدين الذين ماتوا في ديار الغربة واحتفل بدفنهم في ذلك اليوم الاغر

أرج ما نشمه أم ثناء  عطر الكون واحتواه الفضاء

واحتفال يقيمه الشعب كالاعياد  أم واجب دعا ووفاء

وهتاف كأنه من زغاريد قيان أثارهن الغناء

وطقوس تقام في كل عيد  صلوات يدعو بها الأتقياء

أم صدى ذلك الكفاح وصوت  بقيت بيننا له اصداء

وسطور من سفر تاريخ شعب  يتغنى بآيها الشعراء

فتصيخ الدنيا بأسماعها اللهفى الى ما يخلد الخطباء

كأغاني الفردوس والنغم المخضل والفجر دب فيه الضياء

وحفيف الأوراق دغدغها الريح وهزت اعطافها الانداء

وحديث التاريخ في مسمع الدهر وقد أنصتت إليه السماء

ذكريات من عطرها ينفح المجد ومن ذيلها تفوح الدماء

فتغذي أنفاسنا بشذى الخلد وتزكو بعرفها الرمضاء

أي مجد صروحه لبنات من كبود رسا عليها البناء

ونفوس لم تستسغ علقم الذل         فعاشت فى ظلها الكبرياء

ودماء كانها رشحات المسك منها تعطر الخلصاء

وشعاع من فجرابريل لم يلبث طويلا حتى أطلت ذكاء

فإذا الارض والسماء أهازيج عذاب وفرحة وهناء

واذا كل تونسي وفي عرنينه الصلب همة شماء

وإذا رفرت من النور يعلو  للسماوات فوقه الشهداء

أي ذكرى بعيدها الشعب في تاسع أبريل يوم حم القضاء

أى يوم كأنه العيد في الايام او انه لها طغراء

يتغنى الشباب في يومه الفياض بالبشرحين يحلو الغناء

وتجلي اللوحات في الأطر الغرا وتثلى على الملا الاسماء

مرح كله وبشر وتجديد لعهد ومأمل ورجاء

حرم الحزن فيه حتى كأن اليوم عرس يعاب فيه البكاء

ولم الحزن والحياة صراع    وانتهاء الاشواط فيها ابتداء

قد درسنا الكفاح وجها لوجه  منذ ابريل حين فاض الاناء

وصبرنا فلم يفدنا اصطبار    وعفونا فعادوا وأساءوا

ثم ثرنا على الهضيمة نكويها  جباها قد غاض فيها الحياء

فإذا تونس مطهرة الذيل      وأرض كريمة غناء

وإذا شعبها العظيم على العهد مقيم يصان فيه الإباء

لا يسيغ الهوان حتى ولو طاب ظلالا وراق فيه الهواء

وحرام على الكريم حياة الذل والموت للعزيز بقاء

هكذا قالت الحياة وهذي  سنة الكون باركتها السماء

أيها الشعب ! كم لك اليوم من أيام مجد لحسنهن رواء

سجل الدهر للبطولات فيها  صحفا لاتشينها الخيلاء

لم تكن نزوة لتخمد فيها    جذوة النار إذ تشق الدلاء

بل شواظ من العقيدة مشبوب وعزم لاينثني ومضاء

وصمود كالطود فى ملتقي التيار لاترتقيه ريح رخاء

هكذا التونسي لم يك إلا نادر الند ماله نظراء

يتحلى من الخلال باعلى  مستوى لا ينال منه الرياء

رائع كلما عرته الرزايا   رائع أينما رماه البلاء

رائع في الوفاء سلما وحربا  رائع يوم يبعث الشهداء

ها هو اليوم فوق اجنحة النسر  عليه من الجلال لواء

وعلى الماء عرشه يتهادى    كالمسيح رنت اليه السماء

حن للأم وهي تحتض الابناء   وصدى في مسمعيه النداء

فأجابت جوانح لم يزل فيها    رفيف رغم الردى والذماء

يابلادي لبيك من كل ما ابقى   فنائي : لبيك يا خضراء

واستطاع الحنان أن يجمع الأفلاذ حتى يستأنس الغرباء

وبهذا تجمع الشمل وافتر من الام ثغرها الوضاء

تونس ! يا صدى الأمومة في كل فؤاد يقيم فيه الولاء

عبقت روحك الزكية كالزهر  وشعت كما يشع الضياء

لك ارواحنا وللتربة العفراء اخلاصنا وهذي الدماء

قد صنعت الأجيال في مصنع الدهر فعاشت ولم ينلها الفناء

وبنيت الاهرام لامن صخور تتفيا ظلالها الصحراء

إنما اخترت ان تكون عقولا تتبارى وتبتني ما تشاء

وكتبت التاريخ لا في سجل  أو صكوكا يأتي عليها العفاء

بل كشوفا أعدها العام للدنيا ثمارا يطيب منها الغذاء

لم يكن امسك البعيد هو التاريخ يعنو لوجهه العظماء                                                             ولك اليوم في شبابك ينبوع    ثري وقوة ونماء

ولك المج كله جمعته       لك كف نقية بيضاء

وبنته عل ذرى شامخات   عزمات وهمة قعساء

رفعتها يد الحبيب واعلت صرحها فاستوى عليها البناء

فاستظلى بركنه فلنعم الركن  ما فيه جنة ووقاء

والعلا والفخار للوطن الغالي  وللخلد ايها الشهداء

وليعش قائد الرعيل المفدى  ولتعش تونس ويعل اللواء

اشترك في نشرتنا البريدية