الكهان وتعاويذهم فضاع اللب بين القشور ونسيت فى خضم طرق الكتابة وأساليبها القيم الخالدة والمعانى السامية . ومن نكد الزمان أن ما خلقته الأمم المتحضرة لتزجية الوقت ملئا لفراغها أخذته بعض الأمم النامية أو دفعت اليه دفعا وتشبثت به .
ليس هذا الذى اقوله من قبيل التشاؤم أو من باب الوقوف فى وجه مآتى العصر ولكن الذى أردت أن أنبه اليه هو ألا تتحكم فينا هذه الوسائل التى خلقها العقل البشرى وتحجب الغاية التى من أجلها كافح وطلب العلم ونشد التقدم .
لهذا فان دور الادب الحق فى كل مجتمع هو أن يتغلب على هذه المظاهر الخلابة ليستعملها من أجل ألا ينسى الانسان أنه إنما يطالب بحقوقه لينال السعادة لا ليحترف المطالبة وان الشعوب تجنح الى العنف بالحرب أو المقاومة لتزيح الاستبعاد والاستعمار لا ليأكل بعضها بعضا وان الحرية باب لاكتمال الذات واستشراف أقدس ما فى الإنسان وليست سبيلا لدوس الآخر وحرمانه من حريته وهدم آماله وان التعاون والتألف والاخذ باليد ليس دعوة الى التجرؤ والتنمر وشحذ نوازع الشر فى النفس للتحطيم والتهديم .
أعتقد ان فنون الادب فى صفائها وتغلبها على وسائل العصر واستغلالها لها ومثلها ميادين الثقافة اذا تخلصت من القشور وموضات الصالونات والنظريات الملهية ، يمكن لها أن تعطى شحنة جديدة للمجتمعات العصرية حتى تتغلب على المظاهر السلبية التى طلع بها الربع الاخير من القرن العشرين إذ أن ما للكلمة المبدعة من رسوخ القدم فى انقاذ البشرية كفيل بأن يخرج بالمجتمعات من اشتباك السبل واستغلال المستغلين وشعوذة المشعوذين .

