ادراكه لما حوله وتفهمه له .
ونطام الفلسفة يعتمد اساسا على العقل والتفكير ، وما دام الانسان يفكر فهو فيلسوف .. وما دام كل الناس يفكرون فكلهم فلاسفة ، ولا ضير بعد ذلك اذا لم تكن لدى كل واحد منهم مؤلفات أو نظريات بل يكفى أن يكون فى رأس وأحاسيس كل انسان (( عالم )) .. يخصه .. يرى فيه رأيه ، ويحقق فلسفته أى نظرته للحياة
ولقد صدق (( ألدس هكسلى )) فى كتابه (( الوسائل والغايات )) حيث قال :
(( ان الناس يعيشون طبقا لفلسفتهم في الحياة ، ومقدار فهمهم للعالم ونحن لا نختلف فى نوع هذا التفكير فبعضنا يفكر تفكيرا سليما .
وبعضنا يفكر تفكيرا سقيما . . وبعضنا يفكر فيما هو مرتبط بالحقيقة والواقع .
وبعضنا يفكر فيما لا يرتبط بحقيقة ولا واقع .. ))
وما دام الامر كذلك أى ان جميع بنى البشر يفكرون فكلهم فلاسفة لان الحياة لا يمكن أن تكون الا بفلسفة . . ولا فلسفة الا بالحياة . . اذن فكلا الطرفين يرتبطان ببعضهما لانه لا غنى لاحدهما عن الآخر .
ولقد كان تعريف الفيلسوف وما يزال أنه الانسان المحب للحكمة والحكمة ضالة المؤمن .. فالمؤمنون اذن هم أعظم الفلاسفة، وبقية الناس فلاسفة ولو فى نطاق ذاتيتهم
كلمات في الحب
ليس الحب بالكلمة ذات الحرفين .. الحب فى نظرى شئ أكبر من هذه الكلمة
الذى أعرفه عن الحب أنه شئ من تلك المخلوقات اللامرئية فلا العين تبصره ، ولا الاذن تسمعه .. ولا اليد تستطيع التماسه
الحب اذا كان فى انسان فانما هو امتزاجة اللامرئيات باللامرئيات . .
الروح الطاهرة . . ذات العفة والنقاء ، هى روح شفافة . .
سعادة هذه الروح ليس فى ملموس منظور .. سعادتها تكمن فى الامتزاجة .. سعادتها تكمن فى الامتزاجة النقية .. فى همسات الارواح.. فى مناجاتها الصامتة عبر تيارات اللاشعور أو (( اللاسلكى الانسانى ))
هذا اللاسلكى موجود بين كل قلبين طاهرين يتصلان من خلال بموجات الاثير فيرتعشان وينتعشان ، ومن ثم تكون لهما لذة الحياة فى لذة الحب . .
والمحب انسان (( أنانى )) يحب نفسه.. فهو أنانى ولكن من نوع سام لا ترنو اليه الابصار وقد لا تستطيع ادراكه فى لمحة. . أنانيته غامضة ، ولكنها ليست قاتمة .. من عاشها يعرف كيف تشع بالانوار الفضية الناعمة وبنقاء كنقاء الطفولة البريئة فى عيونها السماوية . . الانانية ، في المحب هو حبه لان يبقى سعيدا .. سعيدا فى ابتسامته .. سعيدا فى عالمه ، والتألم سعادة عند الناس العلويين .
المحب يريد أن يكون الى جانب من يحب حتى فى ابتعاده اللاارادى يحاول التحليق فى أفقه ليراه عن بعد وفى خفقات قلبه . . أو في ابتسامة ثغره . .
مكة المكرمة
